تحليلاتخاص

أرقام الانتحار في العراق “مفزعة”.. هل من إجراءات؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

ترصد مؤسسات معنية، ومراكز حقوقية ارتفاع نسب الانتحار في العراق، وهو ما يثير تساؤلات عن طبيعة الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة العراقية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت شبحاً يلاحق حياة العراقيين.

وبحسب المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فإن السنوات الثلاث الاخيرة شهدت تسجيل أكثر من 2000 حالة ومحاولة انتحار؛ حيث شهد العام 2022 تسجيل 1073 حالات ومحاولات انتحار في حين شهد العام 2023 تسجيل 700 حالة انتحار في حين شهدت الأشهر الستة الأولى من العام 2024 تسجيل 300 حالة ومحاولة انتحار”.

ويقول الطبيب النفسي ديار آوات، إن “تفاقم ظاهرة الانتحار في العراق يعكس حالة من اليأس والإحباط بين الشباب الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين ضغوط الحياة اليومية ونقص الدعم النفسي”.

وأضاف آوات لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “يجب على الحكومة والمجتمع العمل سويا لتوفير بيئة داعمة تتيح للأفراد التعبير عن مشاكلهم والحصول على المساعدة اللازمة قبل أن يصلوا إلى هذه المرحلة الحرجة”.

وتتعدد الأسباب المؤدية للانتحار في العراق، إذ تشمل الفقر، والبطالة، والعنف الأسري، والتعرض للابتزاز الإلكتروني، والإدمان على المخدرات، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية وتفكك الأسرة الذي يلعب دورا كبيرا في دفع الأشخاص إلى اليأس والإقدام على الانتحار، بالإضافة إلى ذلك، تعاني البلاد من نقص حاد في خدمات الصحة النفسية، حيث يوجد ثلاثة أطباء نفسيين فقط لكل مليون شخص، مقارنة بـ 209 لكل مليون في فرنسا.

هل تنقذ الاستراتيجية الحكومية ؟

وفي محاولة لمواجهة هذه الأزمة، أقرّت الحكومة العراقية الاستراتيجية الوطنية للوقاية من الانتحار (2023-2030)، والتي تركز على الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية النفسية، وزيادة التوعية بمشاكل الصحة النفسية، وتقليل الوصمة المرتبطة بها، رغم ذلك، تظل تفاصيل هذه الاستراتيجية غير معلنة بوضوح للجمهور والمؤسسات المعنية، مما يعرقل تنفيذها الفعّال.

ويوصي خبراء ومختصون، بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وفاعلة، أبرزها بعدة تحسين نظام الرعاية الصحية النفسية من خلال تدريب الكوادر الطبية على اكتشاف ومعالجة علامات الاكتئاب والميول الانتحارية في مراحلها المبكرة.

كما يوصى بتنظيم حملات توعية لتعزيز الفهم العام بمشاكل الصحة النفسية وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة، واتخاذ إجراءات صارمة للحد من انتشار الأسلحة غير المشروعة والتي تُستخدم في الانتحار، بالإضافة إلى توفير برامج دعم للعائلات والمجتمعات المتضررة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى