المحررتحليلاتخاص

أطفال العراق .. تحت وطأة شبكات السمسرة والتهريب

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يبدو أن واقع الطفولة في العراق يسير بشكل عكسي، في ظل الأرقام الواردة من منظمات حقوقية وجهات حكومية معنية بملف الطفولة، وهو ما يعطي صورة أقرب عن واقع تلك الشريحة وما تعاني في بلد يعاني الحروب والكوارث والاضطرابات.

وفي العام 2002 دشنت منظمة العمل الدولية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال لتركيز الاهتمام على مدى انتشار ظاهرة عمل الأطفال في العالم، والعمل على بذل لجهود اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة.

وفي كل عام في 12 حزيران/يونيو ، يجمع اليوم العالمي الحكومات ومؤسسات أرباب العمل والعمال والمجتمع المدني، بالإضافة إلى ملايين الأشخاص من جميع أنحاء العالم لإلقاء الضوء على محنة الأطفال العاملين وكيفية مساعدتهم.

في العراق، فإن الحال بالنسبة لتلك الشريحة مختلف تماماً إذ ما زالت الأرقام متصاعدة بشأن الأطفال الذين ينخرطون في أعمال معقدة، ويعانون ظروفاً إنسانية صعبة، فرضتها الأوضاع التي مر بها العراق، خلال الفترة الماضية، مثل النزوح والتهجير القسري، فضلاً عن ازدياد نسب الفقر وتفشي البطالة.

ووفقاً لأرقام المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، فإن عدد الأطفال العاملين في العراق يصل إلى أكثر من 700 ألف طفل، وهو ما يشكل نحو 2% من سكان العراق. وتنتشر عمالة الأطفال في مجالات وأشكال مختلفة، مثل، المقالع أو مكبات النفايات، حيث يبحث الأطفال عن القطع المستهلكة من أجل إعادة صنعها أو بيعها، مثل علب المشروبات الغازية أو مواد النحاس أو الألمنيوم.

كما ينخرط الأطفال في المعامل الأهلية الصناعية، حيث يعملون في ظروف قاسية وخطرة، مثل معامل صناعة الطابوق أو المنسوجات أو المواد الكيميائية، فضلاً عن قيام بعضهم ببيع أكياس النايلون أو قناني الماء أو المناديل الورقية أو غيرها من المواد في الأسواق أو على إشارات المرور.

الباحثة في الشأن الاجتماعي، منى العامري، ترى أن “المسألة بحاجة إلى حملة كبيرة، وعلى عدة مستويات عليا، تفضي في نهاية المطاف إلى تحسين واقع الطفولة في العراق، ويجب أن تشترك جميع المؤسسات مثل التربية ووزارة العمل، والمنظمات الدولية، فضلاً عن الحكومة العراقية التي تقع على عاتقها الحمل الأكبر، باعتبار ضرورة تخصيص أموال لازمة لإدارة تلك المشروعات”.

وأضافت العامري في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “المسألة تشتبك بشكل كبير، بدءاً من الأهل وصولاً إلى وزارة التربية، ووزارات العمل والتخطيط والداخلية، ما يستدعي وضع خطة حكومية عنوانها (إنقاذ طفولة العراق)”.

وترصد منظمات معنية مؤخراً، قيام شبكات ابتزاز وتهريب وسمسرة بالمتاجرة بالأطفال، واستخدامهم في التسول القسري، والبيع في الطرقات، مقابل فتات من المال، عبر الترهيب وتعنيفهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى