العراقتحليلات

أطفال في النوادي الليلة .. من وراء الظاهرة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
تعيش الأوساط الاجتماعية، في العراق، ضجة ظهور طفل وهو يرمي الأموال على راقصة في أحد ملاهي مدينة أربيل، وسط مطالبات بمحاسبة والده، وفرض غرامات على صاحب الملاهي، لمنع تكرار تلك الحالة.

وأظهر المقطع المتداول على المنصات، الذي رُصد في أحد النوادي الليلية بمدينة أربيل في إقليم كردستان العراق اعتلاء طفل لا يتجاوز عمره 12 عاما المنصة إلى جانب راقصة، ومن ثم رمي النقود عليها والرقص معها.

وأثارت الحادثة استهجان العراقيين، بشأن ما وصفوها بمحاولات ضرب البنية الأساسية للمجتمع والأسرة، عن طريق تلويث أفكار الأطفال بسلوكيات تنافي الدين والعرف والأخلاق، بالإضافة إلى انتهاك حق الطفولة في التعلم وإظهار مواهبهم الحقيقية، وسط مطالبات بمحاسبة ذوي الطفل، وتحميلهم مسؤولية الخطر المترتب على ذلك.

وتساءل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن كيفية دخول هذا الطفل، إلى المكان المخصص للرجال، حتى وإن كان مع والده أو أحد ذويه، في ظل وجود قوانين تمنع الصغار، وتنظم تلك العملية.

ولم يقتصر الأمر على ظهر هذا الطفل في أربيل، فقد سبقه طفل آخر، ظهر في محافظة السليمانية، وكان حينها يرمي النقود على الراقصة، ما أثار ضجة واسعة حينها.

وعلق نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على تلك الظاهرة، فيما طالبوا السلطات الرسمية بالتدخل، ومنعها.

وقال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن “اغتيال الطفولة وأقحامها بأتون الليالي الماجنة ،الردع مفقود والرقابة ضعيفة ووالد الطفل يدفع بأبنهِ لمستنقعِ الانحراف، ممارسات تستدعي الوقوف ملياً عليها للحدِ من خطورتها، سلوكٌ مشين وظاهرة يأباها العُرف وينبذها المجتمع ويحاسب عليها القانون”.

فيما كتب الصحفي، فلاح المشعل، قائلاً: “ينتشر فيديو لطفل بعمر ٦سنوات ينثر الاموال باحدى ملاهي بغداد، هل يعقل أن يصل انحرافكم عالم الطفولة وبهذا الإنحطاط “.

وأضاف، أن “البارات والملاهي كانت تمنع دخول الشباب دون سن الـ 21 من العمر هل انتهت هذه الضوابط وصار يسمح للاطفال دخول الأماكن الموبوءة؟

مَن المسؤل عن هذه الظاهرة ياوزير الداخلية؟”.

وفي وقت سابق، أغلقت سلطات أربيل، الملهى الليلي، كما أعلنت أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق والد الطفل.
بدورها، ترى الباحثة في الشأن الاجتماعي، منى عبدالله، أن “الرقابة يجب أن تكون صارمة فيما يتعلق بهذا الأمر، منع لتفشي تلك الظاهرة، في المجتمع وبالتالي تنعكس على تربية الأطفال، وتصبح شيئاً معتاداً مستساغاً”، مشيرة إلى “فرض ضوابط كبيرة على أصحاب تلك النوادي، وإرسال فرق الرقابة بشكل مستمر، ومنع تكرار هذا الأمر”.

وأضافت الباحثة عبدالله، في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “النوادي الليلية تحولت إلى وحش يهدد المجتمع في العراق، خلال الآونة الأخيرة، بسبب انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تعدد تلك النوادي، والمقاهي، ما يضع علامة استفهام حول إمكانية سيطرة الدوائر مثل وزارة الداخلية عليها”.
ولفتت إلى “غياب مظاهر الصرامة، والقوة في متابعة الكثير من الأماكن، ما يعني الحاجة إلى إطلاق حملة واسعة، لتعقب تلك الأماكن، وفرض الرقابة المسؤولة عليها”.

وتساءل عراقيون، عن كيفية دخول الطفل إلى النادي الليلي، وسماح القائمين على تلك الأماكن بذلك، ما يعني مخالفة القوانين الموضوعة لتنظيم تلك العملية.

وتحولت تلك الحادثة إلى مناسبة لفتح هذا الملف، حيث تداول نشطاء مقاطع فيديوية أخرى، تُظهر طفلاً، وهو يرمي النقود في النادي الليلي، في محافظة السليمانية.

وانسحب النقاش سريعاً، نحو وجود الفتيات الصغار أيضاً في تلك الملاهي، للعمل راقصاتٍ، إذ تُظهر مقاطع مرئية، العديد من الفتيات، في سن مبكرة، وهي ترقص على مسرح النوادي الليلة، وسط دعوات للسلطات المختصة، بالتحري عن وضع تلك الفتيات، وفيما إذا كن بحاجة إلى مساندة، من قبل الشرطة المجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى