العراقتحليلاتخاصرئيسية

أغضبوا الصدر وجمّدوا التيار.. القصة الكاملة لأصحاب القضية

بغداد / عراق أوبزيرفر

في خطوة مفاجئة، أعلن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تجميد تياره، بعد حراك لما يُسمون بـ “أصحاب القضية”، لإعلان بيعته، على أنه الإمام المهدي المنتظر، ما أثار جدلاً واسعاً، وتساؤلات عن مصير التيار، مع قدوم الانتخابات المحلية.

وفي الليلة الأهم من شهر رمضان بالنسبة للمسلمين الشيعة، أعلن مقتدى الصدر إلغاء مراسم الاعتكاف في مسجد الكوفة، في خطوة أولى، بعد ظهور عدد من “أصحاب القضية”، الذين أعلنوا تحشيد جماهيرهم لبيعة الصدر، وهو ما أثار حفيظة الأخير.

قبل ذلك، وصف الصدر في بيان له، المجموعة بـ “الفاسدين”، وقال: “أن أكون مصلحًا للعراق ولا أستطيع أن أصلح التيار الصدري فهذه خطيئة، وأن أستمر في قيادة التيار الصدري وفيه أهل القضية وبعض الفاسدين وفيه بعض الموبقات، فهذا أمر جلل”.

وأضاف الصدر، “لذا أجد من المصلحة تجميد التيار أجمع ما عدا صلاة الجمعة وهيئة التراث وبراني السيد الشهيد، لمدة لا تقل عن سنة، لأعلن البراءة من كل ذلك أمام ربي أولاً وأمام والدي ثانيًا”.

مالذي حصل؟

خلال مراسم إحياء ليلة القدر، ظهر قائد “أصحاب القضية” حيدر الأمين المُلقب بـ”حذام” عبر مقطع مرئي، دعا فيه أنصار التيار، لإعلان البيعة، فيما ظهر رجل دين آخر، عبر فيديو أيضاً، وهو يرتدي كمامة، وطالب بهذه الدعوة.

وقال حيدر الأمين “حذام”: “في هذه الأيام المباركة، العشرة الأخيرة من شهر رمضان، ستكون هناك حملة إعلان البيعة للإمام الموعود المنتظر السيد مقتدى الصدر عليه السلام”.
وأضاف، “سنبايعه ونعلن أنّه هو الإمام المنتظر ونكون تحت ركابه وفي نصرته، فلا تخذلوا إمام زمانكم”.
https://www.facebook.com/100080884929602/videos/246435117770813/

ويعتقد المسلمون الشيعة الإمامية أنّ “الإمام المهدي” محمد بن الحسن بن علي، هو الإمام الأخير من أئمة أهل البيت، وأنّه غائب يظهر “آخر الزمان” لنشر العدل.
https://twitter.com/alrabiaatv/status/164666971152918118

من هم أصحاب القضية

وأصحاب القضية، هم جزء من التيار الصدري، بشكل عام، وظهروا بشكل أولي، خلال حياة المرجع الراحل، محمد صادق الصدر، والد مقتدى، دون الإعلان عن معقتداتهم بشكل واضح، لكن في عام 2004، وبالتزامن مع انطلاق المقاومة ضد الغزو الأميركي، وما شهدته محافظة النجف، آنذاك من معارك بين جيش المهدي، والقوات الأمريكية، بدأت تلك المعتقدات تطفو على السطح.

ويعتقد كثير من أنصار التيار الصدري، بهذا المعتقد، ويتضح ذلك، من جملة مؤشرات، فعلى سبيل المثال، بعد إعلان الصدر، تجميد تياره مساء أمس، انطلقت حملة واسعة للتشهير بروّاد هذا الفكر وأنصاره وحظر حساباتهم، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أنصار التيار علّقوا بأنهم،عاجزون عن تمييز هؤلاء، أو حظرهم وعدم التعامل معهم، بداعي كثرتهم.

ويبرز حيدر محمد، الملقب بـ”حذام”، وهو من سكنة محافظة ميسان، كأشهر ممثل عن هذا التيار، الذي يعتقد أن مقتدى الصدر، هو الإمام المهدي، وكان طوال السنوات الماضية يروّج لذلك.

كما أن لديه معرفة العقائد، وخاصة كتاب “الموسوعة المهدوية”، ألتي ألفها المرجع الديني محمد صادق الصدر، ويحظى “حذام” بشهرة واسعة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولديه متابعون ومعلقون.

موقف الصدر

وعلى الدوام، كان الصدر، يحذر من هذا الفكر، ويطالب أنصاره، بمقاومته، وعدم التعاون مع هؤلاء، وقال في إحدى خطبته: إن “من يشيع ذلك بأنني الإمام المهدي، فهو كاذب وفاسق وملعون إلى يوم الدين، ويحق لي تقديمه إلى القضاء الحوزوي، وهم أعداء لي، لكن أنا ممهد للإمام المهدي”.

وعلى رغم الأوصاف التي يصفهم بها الصدر، وتقريعه لهم، فإنهم لا يعارضونه، بل يوافقون على ذلك، ويؤيدون.

وينشط هؤلاء، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبر تدوينات وتعليقات متناثرة، لكن وجودهم ضمن أنصار التيار، شكل دائماً، مصدر إزعاج للصدر، الذي وجّه غير مرّة بمقاطعتهم، وعدم التعامل معهم.

حملة اعتقالات

وبعد ساعات على ما حصل مساء الخميس، شهدت مدينة النجف حملة اعتقالات استهدفت العشرات من عناصر “أصحاب القضية”، فيما قالت وسائل إعلام محلية، إن “حذام” اعتُقل أيضاً.

كما أعلن مجلس القضاء الأعلى اليوم الجمعة، توقيف العشرات من “عصابة أصحاب القضية”، وفق وصفه.

وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى، أن “محكمة تحقيق الكرخ قررت توقيف 65 متهماً من أفراد عصابة ما يسمى (أصحاب القضية) التي تروج لأفكار تسبب بإثارة الفتن والإخلال بالأمن المجتمعي”.

وأشار الى أنه “تم ذلك بالتنسيق مع جهاز الأمن الوطني باعتباره الجهة المختصة بالتحقيق”.

وبعد تجميد التيار، يتساءل مراقبون للشأن العراقي، عن المستقبل المنظور بالنسبة لهذا التيار الواسع، خاصة وأن العراق مقبل على انتخابات محلية ستجري نهاية العام الحالي، كانت المؤشرات ذاهبة فيها نحو اشتراك التيار الصدري، لكن هذا التجميد قد يقلب الموازين، باعتبار أن المدة المحدد له لا تقل عن سنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى