العراقتحليلاتخاصرئيسية

ألواح الـ”سندويج بنل”.. قاتلة العراقيين .. الحمدانية آخر الضحايا

بغداد / عراق اوبزيرفر

كانت ألواح الـ “سندويج بنل” هي بطلة مأساة حريق الحمدانية في محافظة نينوى، حيث أسفر حريق خلال حفل زفاف في منطقة الحمدانية عن وفاة عدد من الأشخاص وإصابة المئات.

تسبب هذا الحريق في تدمير أجزاء كبيرة من صالة الأفراح واشتعال النيران بشكل سريع نتيجة استخدام صفائح “سندوتش بنل” المغلفة بألواح “الكوبوند” في بناء القاعة.

وتقول السلطات المحلية، إن هذه الصفائح كانت سريعة الاشتعال ومخالفة للتعليمات الصادرة عن هيئة الدفاع المدني العراقية والمنصوص عليها في قانون الدفاع المدني المرقم 44 لسنة 2013، مؤكدة أنها لم تكن مجهزة بأنظمة إنذار أو إطفاء رطبة، وهذا ما ساهم في تفاقم الحادث وتسبب في انهيار جزء من القاعة بسبب اندلاع النيران بسرعة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن الأسباب الرئيسية لتفاقم الحريق تعود إلى استخدام مواد البناء السريعة الاشتعال مثل “سندوتش بنل” في جدران القاعة، بالإضافة إلى تغطية السقوف والجدران بستائر قماشية للزينة، مما أسهم في انتشار الحريق بسرعة.

ومادة “سندوتش بنل” هي صفائح معزولة مصنوعة من مواد مثل البولي يوريثين والبوليستيرين والصوف الصخري والصوف الزجاجي تُستخدم هذه الصفائح لحماية المباني من العوامل الجوية وتقديم حلول اقتصادية لتأسيس هياكل قوية، تُستخدم عادة كعامل مساعد خفيف لتغطية أسطح المباني وجبهاتها، وتستخدم أيضًا لتحقيق العزل الصوتي والحراري وإنشاء مخازن تبريد.

أما ألواح “الكوبوند” أو الكلادينغ، فهي مجموعة من الألواح المصنوعة من الألمنيوم والتي تحتوي على مادة فلينية عازلة للحرارة والبرودة، حيث تتميز هذه الألواح بمقاومتها للصدأ وعدم تغير لونها، وتُعتبر سريعة الاشتعال بفعل مادة PVDF المستخدمة في تلك الألواح.

ويرى الخبير في مجال سلامة الأبنية عبدالسلام الزبيدي، إن “ما حصل يمثل فاجعة كبيرة، سببها عدم الالتزام بالإجراءات المتبعة في سلامة الأبنية والمتطلبات الضرورية لها، وهو ما يستدعي العمل بجدية كبيرة على توفير تلك المتطلبات، ومحاسبة المقصرين”.

وقال الزبيدي في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” إن “العراق بحاجة إلى حملات كبرى، لتعقب المتنصلين عن توفير أدوات السلامة في أبنيتهم، وكذلك اتخاذ إجراءات سريعة في المباني المخالفة، لتجنب تكرار تلك الحوادث”.

تاريخ طويل

ولدى العراق تاريخ من الحوادث المماثلة، حيث شهد العراق في عام 2020 حادث حريق ضخم في سوق باب المعظم في بغداد واتضح لاحقًا أن الأبنية تم بناؤها باستخدام مواد مشابهة وتغطيتها بـ”الاكوبوند”، مما زاد من احتمالية اندلاع الحرائق بسبب سرعة الاشتعال.

ويتذكر العراقيون واقعة مستشفى ابن الخطيب، وكذلك مستشفى الحسين وصولاً إلى واقعة عبارة الموصل.

وعلى الرغم من أن استخدام هذه المواد يعتبر مخالفة للقوانين البنائية، إلا أن العراق يعمل على وضع قوانين منظمة لقطاع البناء، وقد ناقشت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة مسودة قانون البناء العراقي واقترحت تشكيل مجلس للبناء منذ نحو شهرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى