علوم وتكنولوجيا

أمريكا أم الصين؟.. المعركة من أجل الهيمنة المستقبلية للتكنولوجيا

بغداد/ متابعة عراق أوبزيرفر

في خضم ثورة الذكاء الاصطناعي التحويلية، التي من المقرر أن تضخ ما يصل إلى 4.4 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي سنويًّا، وفقا لتقديرات “ماكينزي”، يبرز السؤال المحوري: من سيقود هذه الحدود التكنولوجية – أمريكا أم الصين؟

وبحسب موقع newsweek، فإن هذا التحقيق يتجاوز مجرد المكاسب الاقتصادية. بل يتعمق في القيم الأساسية التي تشكل مستقبلنا، من الحرية والانفتاح إلى السيطرة والمراقبة.

لعقود من الزمن، كانت أمريكا في طليعة الثورة التكنولوجية العالمية، مدفوعة بمبادئ حرية التعبير وريادة الأعمال. ولم تدفع هذه القيم الشركات الأمريكية إلى القمة فحسب، بل نشرت أيضاً المثل الديمقراطية في مختلف أنحاء العالم. ومع تجاوز التكنولوجيا الأمريكية الحدود، فإنها تحمل القدرة على تحصين الحرية والديمقراطية العالمية، ما يؤكد ضرورة استدامة ريادتها التكنولوجية، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، أطلقت الصين مبادرة هائلة بقيمة 1.4 تريليون دولار لتحل محل أمريكا باعتبارها حامل شعلة الابتكار، وتوجيه استثمارات ضخمة إلى تكنولوجيات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي. وقد أدّت هذه المساعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة، إذ كشفت دراسة أسترالية أن الصين تتفوق على الولايات المتحدة في 37 من أصل 44 تقنية إستراتيجية، وفقًا لتحليل استمر لمدة عام لـ 2.2 مليون نقطة بيانات.

علاوة على ذلك، يشير تقرير صادر عن جامعة هارفارد إلى تفوق الصين بشكل كبير على الولايات المتحدة في تصنيع التكنولوجيا الفائقة وشبكات الجيل الخامس، مع هيمنة محتملة في الحوسبة الكمومية تلوح في الأفق. وبترديد هذه الحقائق، تتوقع لجنة الأمن القومي للذكاء الاصطناعي صعود الصين باعتبارها المتصدر العالمي للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030. وتبدو هذه الاتجاهات بمثابة نداء واضح، وتتطلب اتخاذ إجراءات مدروسة من جانب القيادة الأمريكية.

ومما يزيد من التعقيد أن كيانات التكنولوجيا الأمريكية الرائدة تتصارع مع التعديلات التي يفرضها قانون الأسواق الرقمية الأوروبي (DMA)، على الرغم من المخاوف من أن مثل هذه التعديلات قد تضر بتجارب المستخدم وتكون بمثابة شريان حياة لقطاع التكنولوجيا المتعثر في أوروبا. كما أنّ ميل صناع السياسات الأوروبيين إلى تنظيم الإبداع قد يعيق مسار نجاح شركاتهم، ويعيق قدرة الشركات البادئة على الوصول إلى تمويل رأس المال الاستثماري، كما تشير الدراسات.

ومما يزيد من تفاقم التحديات أن بعض التدابير التنظيمية التي اقترحها المشرعون والوكالات الفيدرالية في واشنطن تخاطر بعرقلة شركات التكنولوجيا الأمريكية البارزة، ما يعقد الوصول إلى الخدمات المستخدمة على نطاق واسع مثل محركات البحث، والشحن المستعجل.

وفي الوقت نفسه، ركزت لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) مواردها المحدودة نحو التحقيق في المبتكرين الأمريكيين الناشئين في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يشير إلى انتكاسات محتملة في التقدم التكنولوجي في البلاد.

في هذه المرحلة، عندما يصل السباق على ريادة التكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين إلى أهمية لا مثيل لها، يهدد مسار سياسة واشنطن بتقويض التقدم في كل من التكنولوجيا والقيم الأمريكية. والجدير بالذكر أن دراسة حديثة أجراها معهد المشاريع التنافسية تؤكد كيف أن تطبيق لجنة التجارة الفيدرالية الصارم لمكافحة الاحتكار تجاه شركات التكنولوجيا يعرّض للخطر ميزة الولايات المتحدة في تطوير الذكاء الاصطناعي، ويقوض الاقتصاد الوطني.

وإذا استمر هذا المسار، فإن صعود الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي يبدو حتميًّا. إلا أنّ المستقبل الذي تملي فيه الصين معايير الذكاء الاصطناعي سوف يتناقض بشكل صارخ مع المستقبل الذي تتولى أمريكا القيادة، نظرا للقيود التي تفرضها الصين على حرية التعبير، وأجهزة المراقبة واسعة النطاق، والميل إلى سرقة الملكية الفكرية. ومع احتلال الصين المرتبة الأخيرة عالميًّا في حرية الإنترنت لمدة تسع سنوات متتالية، فإن الروح التي يقوم عليها مستقبل الذكاء الاصطناعي الذي تهيمن عليه الصين يمثل خروجًا صارخًا عن القيم الأمريكية، وهو ما قد يؤدي إلى خنق الحرية بدلاً من تعزيزها.

ومع ذلك فإن قدرة أميركا على الحفاظ على زعامة التكنولوجيا العالمية تظل في متناول اليد. فمن خلال صنع السياسات الحكيمة، والتي تتماشى مع السوابق التاريخية والقيم الأساسية، تستطيع أميركا أن تحمي قدرتها على الإبداع. ويستلزم هذا الحد من انتشار الاستبداد الرقمي الأجنبي، وتعزيز التدفق الحر للمعلومات محليا ودوليا، والاستفادة من التكنولوجيا لسد الفجوة الرقمية. ومن خلال استيعاب الدروس من ماضيها، تقف أمريكا على أهبة الاستعداد لقيادة ثورة الذكاء الاصطناعي، وإدامة مكانتها كقوة عالمية للابتكار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى