عربي ودولي

إسرائيل وحماس تبتعدان من طاولة مفاوضات “الأسرى”

الأراضي المحتلة/ متابعة عراق أوبزيرفر

اعتبر الإسرائيليون عدم رد حماس على اقتراح صفقة الأسرى التي بلورتها قمة باريس، محاولة جديدة من الحركة لزيادة الضغط على متخذي القرار في تل أبيب، إزاء الضغط الجماهيري الداخلي، والتنازل عن تنفيذ أهداف حرب غزة التي اعتبر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عدم تنفيذها تجاوزاً للخطوط الحمراء.

وبانتظار المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، حول الصفقة واليوم الذي يلي حرب غزة، شهدت المؤسستان السياسية والعسكرية نقاشات وخلافات خلال اجتماعات تقييم للتوصل إلى توافق في الرأي حول التعامل مع مطلب واشنطن بتقديم تسهيلات في الصفقة وعرض خطة اليوم الذي يلي توقف الحرب.

وبعد اجتماعات ماراثونية للكابينت الحربي والمجلس الوزاري الأمني المصغر، قررت إسرائيل عدم التجاوب مع مطلب حماس بوقف كامل للنار وانسحاب الجيش، وليس هذا فحسب، بل خرجت المؤسسة العسكرية بخطة عمليات جديدة تكثف فيها القتال في غزة وتنتقل من منطقة إلى أخرى ضمن عمليات سريعة ومكثفة إلى جانب عمليات خاصة بحسب الجيش تنفذها وحدات هندسية في غزة، للكشف عن أكبر عدد من فوهات الأنفاق، مدعياً أنه بات يقترب من الوصول إلى قادة “حماس”، وفي مقدمهم يحيى السنوار ومحمد ضيف.

رد فعل نتنياهو 

 وأسرع نتنياهو للقاء وحدة عسكرية ليوجه من هناك رسالة، ليس فقط لحماس وواشنطن، إنما للإسرائيليين الداعين إلى صفقة فورية، قائلاً “لا تنازل عن النصر الحتمي، نقول هذا لأن تحقيقه ضروري لضمان أمن إسرائيل، بل إنه الطريق الوحيد لضمان اتفاقات سلام تاريخية، في المستقبل القريب”.

وأضاف نتنياهو “فقط عندما نحقق النصر الحتمي نوجه ضربة قاتلة لمحور الشر إيران و’حزب الله‘ والحوثيين وطبعاً ’حماس‘، لذلك لا بديل لنا في هذه الحرب”.

وأوضح نتنياهو أنه لن يقبل بأية صفقة أسرى يكون فيها شرط وقف دائم للنار “لأننا لن نعلن انتهاء هذه الحرب من دون تحقيق أهدافها، ومن دون ذلك فإن السكان المبعدين عن بيوتهم لن يعودوا، والمذبحة المقبلة ستكون مجرد وقت، أما إيران و’حزب الله‘ والآخرون، ببساطة سيحتفلون هنا مع انهيار الشرق الأوسط”.

وفي جلسة لكتلة حزبه “الليكود”، ألمح نتنياهو إلى أن صورة النصر من هذه الحرب هي اغتيال قادة حماس الذين بات الجيش يقترب منهم، مؤكداً أنه لن يوافق على طلبات الحركة للصفقة ولن يعيد المخطوفين بأي ثمن، وفق نتنياهو الذي أوضح أن هذا يتطلب مزيداً من الوقت، مما أثار نقاشاً وخلافات داخل حزبه انعكست على النقاش العام وعلى حملة الاحتجاجات التي يقودها أهالي الأسرى.

وفيما حين عاد ودعا الوزراء وأمنيون سابقون وحاليون إلى إعادة احتلال غزة والسيطرة عليها أمنياً، حذر آخرون من أن “تأخير تنفيذ الصفقة يؤدي إلى إعادة أكثر من 100 نعش إسرائيلي من غزة، وعندها سنكون هزمنا أمام حماس ولم ننتصر في هذه الحرب،  كما قال النائب السابق لقائد منطقة الشمال أيال رؤوفين.

وأضاف رؤوفين “لا مفر أمامنا إلا بدفع ثمن باهظ جداً حتى يعود الأسرى، صحيح أن وقف الحرب أمر صعب للغاية، ولكن عندما يكون لدينا إخفاق خطر جداً وقع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفقدنا خلاله كثيرين، وبينهم المخطوفون علينا التنازل عن كل شيء لإعادتهم”.

أما النائب السابق لرئيس الأركان يائير نافيه فنقل موقفاً مغايراً، ودعا متخذي القرار إلى اتخاذ خطوات سريعة والسيطرة على قطاع غزة “كون هذه العمليات وحدها تضمن أمنياً إعادة سكان الجنوب المبعدين عن بيوتهم منذ أربعة أشهر”.

وحذر نافيه “حتى وإن قتل 30 ألفاً في غزة، فبعد جيل لن يتذكر أحد ذلك، وإن هدمنا 200 ألف مبنى فبعد جيل وجيلين سيبنون بدلاً منها من جديد، أما نحن فلا مجال أمامنا إلا السيطرة على القطاع لضمان أمننا، وخطوة كهذه وحدها ستساعدنا في السيطرة على المكان”.

فرنسا تسهم في الضغط لمستقبل الدولة الفلسطينية

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه الذي أنهى لقاءاته مع القيادة الإسرائيلية مساء الإثنين دعا إلى تسوية سلمية، مؤكداً أن غزة فلسطينية ويتوجب أن تحكمها سلطة فلسطينية.

سيجورنيه الذي يقوم بجولة هي الأولى له في المنطقة منذ توليه منصبه دعا خلال لقائه مع نتنياهو إلى اتخاذ خطوات توقف العنف ضد فلسطينيي الضفة، مؤكداً عدم فصل مستقبل قطاع غزة عن الضفة قائلاً “يجب الإعداد لتسوية سلمية تضمن إقامة الدولة الفلسطينية تكون الخطوة الأولى فيها دعم السلطة ومساعدتها في التجدد وتكون قادرة في أقرب وقت ممكن على تسلم الحكم في غزة”.

 وخلال لقاءاته مع مسؤولين آخرين بينهم نظيره الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وزعيم المعارضة يائير لبيد، أصر سيجورنيه على موقف بلاده الداعية إلى تسوية سياسية شاملة مع ضمان إقامة دولتين تعيشان بسلام جنباً إلى جنب”.

وسرب عن سياسيين إسرائيليين أن موقف الضيف الفرنسي واجه معارضة شديدة وصلت في مرحلة ما إلى درجة الغضب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً بعد تأكيده ضرورة موافقة إسرائيل على وقف دائم للنار ووضع حد لمعاناة الفلسطينيين، وضرورة إعادة الرهائن الإسرائيليين.

لبيد يهدد الدولة اللبنانية وواشنطن تقترح خطة للحل

في لقائه مع وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ناقش الاثنان إلى جانب الوضع في غزة والضفة التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية وضرورة الضغط لمنع توسيع القتال فيها.

وعاد وكرر كاتس الموقف الإسرائيلي من أن “الوقت ينفذ لإيجاد حل دبلوماسي في جنوب لبنان”، مهدداً بأن عدم التوصل قريباً إلى تسوية سلمية ستكون إسرائيل مضطرة إلى التحرك عسكرياً، مضيفاً “هناك حاجة إلى ضمان أمن الحدود وكذلك أمن السكان وإعادة 80 ألف إسرائيلي أجلوا في الثامن من أكتوبر بعيداً من بيوتهم”.

وناقش يائير لبيد ملف الجبهة الشمالية، الذي أكد أمام الضيف الفرنسي أن إسرائيل لن توافق على بقاء الوضع الأمني ​​في الشمال على ما هو عليه، واعتبر “الدولة اللبنانية مسؤولة عن أي عمل عسكري ينطلق من أراضيها، وستدفع الثمن إذا استمرت في غض الطرف عن الأضرار التي لحقت بالمستوطنات الشمالية”، وفق تعبير لبيد.

خطة في الشمال من مرحلتين

أما المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، الذي وصل إلى إسرائيل في محاولة للتوصل إلى تسوية سلمية تمنع إشعال المنطقة الشمالية فعرض خلال لقاءاته في إسرائيل خطة أميركية من مرحلتين لتسوية سلمية تجاه لبنان، ووفق مسؤولين إسرائيليين هناك موافقة مبدئية من تل أبيب.

وفق الاقتراح في المرحلة الأولى ينسحب “حزب الله” شمالاً، ما بين ثمانية و10 كيلومترات في مقابل تعزيز انتشار قوات “اليونيفيل” وقوات الجيش اللبناني في المنطقة، على أن يعود سكان بلدات الشمال الإسرائيلي لبيوتهم خلال هذه المرحلة.

في المرحلة الثانية وفق الخطة تجري مفاوضات بين الدولة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية في مسعى إلى ترسيم الحدود البرية بين الجانبين، وحل الخلافات حول المناطق المحتلة من إسرائيل والمناطق المتنازع عليها في المنطقة الحدودية، على أن تكون إسرائيل مستعدة لتقديم تنازلات.

وفي لقاءاته مع وزيري الدفاع يوآف غالانت والخارجية يسرائيل كاتس، وعضو الكابينت الحربي بيني غانتس، تلقى هوكشتاين رداً يعكس الموقف الذي تجمع عليه القيادات الإسرائيلية بأن تل أبيب لن توقف إطلاق النار في الجنوب اللبناني والهجمات التي تشنها في المنطقة، إلى حين موافقة الأطراف وتحديد موعد للتوقيع على تسوية، تضمن أمن الحدود الإسرائيلية وإعادة حوالى 80 ألف إسرائيلي إلى بيوتهم في البلدات الحدودية.

 وفي بيان أصدره الوزير غالانت جاء أنه اتفق وهوكشتاين على ضرورة تغيير الوضع الأمني عند الحدود الشمالية، وأضاف “قلنا بشكل واضح نحن مستعدون لحل الأزمة سياسياً، ولكننا مستعدون كذلك لجميع الاحتمالات”.

أما غانتس فأكد في لقائه مع هوكشتاين أن “لبنان مسؤولة عن أي إطلاق نار يصدر من أراضيها وبأن إسرائيل ستوسع وتعمق الأنشطة العسكرية لإزالة التهديد ما لم يقم المجتمع الدولي ودولة لبنان بإزالة التهديد، بغض النظر عن تطورات القتال في الجنوب تجاه غزة”.

المصدر: اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى