آراء

ابتزاز النساء جنسيا

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

ابتزاز النساء جنسيا
تنتشر في المجتمعات -التي تبدو ظاهريا انها تحرص على الشرف والعفة- ممارسات ابتزاز النساء واجبارهن على تقديم خدمات جنسية في اي مجال يتمكن المبتز فيه من ممارسة هواية الابتزاز تحت حجب امنة من الدين او الاعراف والقيم الاجتماعية البالية التي تحرسه وتضمن له بيئة امنة يمارس فيها ابتزازه دون خوف من ردة فعل اجتماعية ولا قانونية .
في تقرير لاحد القنوات عن ابتزاز النساء في اطار المعالجة الروحية والمعالجة بالقران تظهر نساء عربيات يلجائهم الجهل والفقر وقلة الحيلة للمعالجين الروحيين على امل ان يجدوا لديهم حل لمشاكلهن في القران او فيما يدعونه من صلتهم بالجن والعفاريت فاذا بهم يرغمون النساء على ممارسة الجنس معهم ويطلبون ذلك بكل صراحة واريحية وهدوء وبدون اي خوف او تردد لان ذلك المبتز يعلم بان ضحيته لن تتكلم خوفا من الفضيحة وردة الفعل الاجتماعية ضدها سواء من ذويها او من عموم المجتمع ، وغالبا ما يحصل هولاء الاوغاد المتسترين باسم الله على مبتغاهم ممن يختاروهن من الجميلات والشابات باستغلال جلهلهن وخوفهن من الفضيحة وردات فعل الاقارب والمجتمع.
كل هذا سببه ردة الفعل الاجتماعية المؤذية للضحايا حينما يعلنن عما يحصل لهن من ابتزاز جنسي فتختار الصمت وتحمل الابتزاز لوحدها ، وغالبا ما تقع ضحية هؤلاء الوحوش بدون معين ولا سند ، بينما يفتل زوجها واخيها وابوها شاربه المتين متبجحا بالشرف الذي لا يعلم بانه يعاني وينتهك ويدنس بسبب سوء ردات فعله المحتملة المؤذية ضد الضحية اذا ما اعلنت زوجته او بنته او اخته او امه ما يحصل معها من الابتزاز والانتهاك الجنسي السري.
واذا كان الابتزاز الجنسي في اطار المعالجة الروحية والمعالجة بالقرآن امر محدود- مثلما يعتقد البعض -فان الابتزاز الجنسي منتشر بشكل مخيف في اطار العمل، اذ يتم ابتزاز النساء لارغامهن على تقديم خدمات جنسية ، اما لقاء الحصول على فرص عمل، او تجنب الطرد التعسفي من العمل وقطع الرزق وغيرها، اذ تواجه المراة العاملة في اطار العمل في العالم العربي انواع من الابتزاز الخسيس دون سند ولا معين لا من المجتمع ولا من القانون العاجز عن انصاف او حماية احد في بلداننا العفيفة الشريفة .
ان المجتمعات التي تتغاضى وتسكت وتتجاهل ما يقع لنسائها من ابتزاز جنسي هي مجتمعات بلا شرف .
ان ( تغليس) تلك المجتمعات بحجة الحفاظ على الشرف والاخلاق والعفة والستر هو ابشع واجبن واخس ردة فعل اجتماعية ضد ابتزاز النساء جنسيا .
لابد لمجتمعاتنا من الثورة ضد قيمها البالية وايقاف ردات الفعل المؤذية ضد ضحايا الابتزاز الجنسي والاستعاضة عنه بدعمهن وتشجيعهن على اعلان ما يتعرضن له من ابتزاز وان تكون ردة الفعل الاجتماعية والقانونية ضد المبتزين قاسية ورادعة بقدر خساسة افعالهم سواء اكانوا رجال دين او معالجين روحيين او اصحاب عمل او رؤساء اداريين او موظفين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى