تحليلاتسياسي

اتصال أردوغان بالسوداني .. لماذا في هذا الوقت ؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

ألقت الازمات الاقتصادية المتنوعة في العالم ، بظلالها على الجميع ، وبالتالي لا يمكن الحديث حاليا عن فرص بيد اية حكومة في المنطقة ،للإنعاش من دون خطط تنموية مستدامة تربط بعضه ببعض ،داخلياً وحتى خارجياً، في ظل تنامي مؤشرات التضخم والبطالة وتراجع قيمة العملات المحلية في اغلب دول المنطقة ،ومنها العراق وتركيا والاردن وسوريا وحتى تركيا “دول الجوار العراقي” ، فهل تكون الازمات الاقتصادية سببا في تجاوز المشاكل العامة في الشرق الاوسط، وما قيمة ” الاتصالات” والزيارات بين المسؤولين للبدان والاتصالات، من دون رؤية اقتصادية شاملة للجميع، وفق خبراء.

مؤشرات انهيار الاقتصاد الاقليمي يجب ان تستغل لصالح العراق ،وليس العكس اذا احسن التدبير، وأنبأ خبراء منذ مطلع العام الجديد، أن العراق مُقبِل على أزمة، تستوجب حلولا عاجلة بحسب تقديرات رسمية”، ولا يمكن التكهن بالمستقبل ،والزيارة المرتقبة للسوداني الى تركيا يمكنها ن تحل جزءا من الازمة وربما نصفها اذا ما راعت التعامل بالمثل مع دول الجوار .
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، تلقى امس الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرت خلاله مناقشة مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، والاتصال بحسب بيان رسمي، شهد مناقشة سبل تنمية التعاون الاقتصادي، والجهود المتبادلة لضبط الحدود المشتركة، والتنسيق لملاحقة المجاميع الإرهابية في الحدود المشتركة بين البلدين”.

أردوغان جدد دعوته لرئيس مجلس الوزراء لزيارة رسمية لتركيا، فضلاً عن توجيه الدعوة لحضوره منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، كما جرى خلال الاتصال البحث في تأمين حصة العراق من مياه دجلة والفرات، واستمرار التعاون في المجال التجاري والاستثمار ومشاركة الشركات التركية في مشاريع البنى التحتية والإعمار بالعراق، كما تم التطرق إلى الربط السككي بين ميناء الفاو في البصرة والأراضي التركية، السوداني اكد، أنه “سيلبي الدعوة الرسمية لزيارة تركيا في أقرب فرصة متاحة”.
في هذا السياق يرى الخبير الاقتصادي اسامة التميمي، في تصريح لوكالة “عراق اوبزيرفر”،ان مثل هذه الدعوات، يفترض ان تكون مسبوقة بمباحثات ثنائية على مستوى الوزراء والخبراء، لمعرفة المتطلبات من قبل البلدين ،وبلورة الافكار حول المواضيع المختلف عليها للوصول الى صيغ اتفاقات لحل المشكلات العالقة بين البلدين .

التميمي نوه ايضاً الى بناء الثقة للوصول الى توقيع مذكرات تفاهم، واتفاقيات تقوم على اساس المصلحة الوطنية المشتركة ، ومن المعروف ان الكثير من الملفات بين العراق وتركيا ،حولها الكثير من الجدل مثل المياه والامن وتهريب النفط ومكافحة الارهاب وغيرها، ولكل طرف اساليبه في التأثير للحصول على اهدافه .
الخبير الاقتصادي اضاف ،ان العراق يستطيع الضغط على الجانب التركي في الملف الاقتصادي، باعتبار تركيا من اكبر الموردين الى العراق ،مقابل الحصول على حقوقه في مجال المياه، ووقف التدخل التركي في شمال العراق، فضلا عن الاستفادة من الطموحات التركية في التوسع الاقتصادي، بالمقابل يطمح العراق الى الاستفادة من الخبرات التركية في اقامة مشاريع مشتركة .

التميمي يعتقد في حواره ان مناطق تبادل التجاري يمكنها تحقيق التنمية وتطوير المجالات الاقتصادية في العراق لتحقيق مستوى معين في التوازن بمجال التعاملات الاقتصادية بشكل عام ،وصولا الى مستوى متطور في العلاقات الثنائية ،تكون نتائجها ملموسة على مستوى الافراد ،وهذا ما يحصل بين الكثير من البلدان، وهنا يجب ان تلعب السياسة العراقية دورا واعيا، وواضحا تجاه الاهداف الوطنية الشاملة لتحقيق الاهداف المرجوة.
كذلك علق المحلل السياسي الدكتور علي عبد الاله، ان الاتصال مهم جداً للعراق في هذا الوقت ، اذا استثمرت بدقة ،حيث تعاني تركيا من شبه انهيار باقتصادها الذي اصيب بالشلل وعوامل ضغط حزب العمال من جهة والمعارضة من جهة اخرى ،كلها عوامل يمكن للعراق توظيفها لصالحه واهم الملفات هو ملف المياه وحصته المائية ،حيث يمكن ان يغلق والى الابد .

عبد الاله اضاف لوكالة “عراق اوبزيرفر” ،ان اهتمام الحكومة الحالية كما اكدت في اكثر من مناسبة يقتصر على “الخدمات” لكن هذا لا يعني المضي بعقد اتفاقات بعيدة الامد للنهوض بشتى القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية ،اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان تركيا لاعب مؤثر ورئيس في المنطقة والعالم وتأثيره واضح في البلدان الكبرى واعادة بناء تنموي شامل يخدم الشعبين ، بالرغم من وجود عثرات باقتصاد تركيا ، وعلى العراق استثمار دول المنطقة لصاله في كل المجالات وصرف الانظار على استثمارهم للعراق ،لقلب المعادلة والى الابد، وهذا سيمكن بالتأكيد من انعاش الاقتصاد العراقي وفي القطاعين الخاص والعام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى