العراقتحليلاتخاصرئيسية

احتضان بغداد للبرلمانات العربية.. رسالة لمن ؟

تقرير/ عراق اوبزيرفر

من الرسائل التي لا يخطئ عنوانها، ان العراق يلعب دوراً أساسياً ومحورياً في إقامة العلاقات بين البلدان العربية الشقيقة، وحلحلة الخلافات الموجودة في المنطقة والتي استحكمت لسنوات طويلة، وبلسان برلمانيين عرب ، وان للعراق بصمة واضحة من خلال عقد الاجتماعات والمؤتمرات في سبيل تقريب وجهات النظر بين متخاصمي السياسة”، وخير دليل إقامة هذا المؤتمر في بغداد للدورة الحالية يعطيها الزخم الكامل في متابعة العمل الذي يصب في مصلحة الدول العربية كافة.

العرب باتوا يتلمسون دور العراق اقليميا وعربيا ، و ان كل شيء تغير ومنه عالم السياسة ، حيث يجب بلورة الأمور لصالح الشعوب اولا ، ولملمة الشتات العام للسياسات المبنية على المصالح الضيقة ثانياً، دون النظر الى المصالح العامة التي تخدم وترتقي بالشعوب العربية ، لكن يبدو ان الامور قد تغيرت هذه المرة .

من هنا لا بد من طرح بعض التساؤلات ،بشان اتباع سياسة المحاور، ومع او ضد طرف على حساب طرف اخر كما يحث الان في المعسكرات العربية، والتي هي منشقة بين الشرق والغرب ، وترك لعبة “المراوغة وكسب الوقت” والنظر بجدية الى المشاكل العربية والتي هي حديث الغرب قبل العرب .

 

“سبعون عاماً ولم تحل القضية الفلسطينية ،فهل تحل خلافات العصر ؟”

سياسياً يرى متابعون للشأن العراقي ،انه ففي ظل المتغيرات والتطورات الإقليمية والدولية واستمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من دول العربية ،واستخفاف البعض باجتماعات البرلمانات العربية، ويرى وجودها كالعدم حسب رايهم ، وهي لم تقدم شيء لفلسطين التي تعيش الشتات منذ سبعين عاماً ،وهذا “نموذج واحد “والدمار في ظل صمت عربي مخجل ، وحتى اللحظة القصف الإسرائيلي نال من غزة وقتل الأبرياء، مع دعم امريكي غربي لطمس الهوية العربية للقدس المحتلة .

على صعيد متصل، أوضح خبير استراتيجي ، ان انعقاد مؤتمر اتحاد البرلمان العربي بدورته الرابعة والثلاثين المنعقد في بغداد، بما يمثل عودة طبيعية للعراق الى الحضن العربي، وبنفس الوقت الى التلاحم العربي في وجود رؤية مشتركة تمثل شعوب الدول العربية .

وبعد انقطاع 30 عاما عن عقد هذا المؤتمر في بغداد، وفق حديث الدكتور هاني ابراهيم العاشور لوكالة “عراق اوبزيرفر” ، كان آخره في عام 1991 يعود هذا المؤتمر الى بغداد ،منذ تأسيس الاتحاد البرلماني العربي عام 1974 ،هذا التلاحم العربي مع بغداد وهذه الزيارة الكبيرة  وعقد هذا المؤتمر يدعو ان يشعر الشعب العراقي ان حاضنته العربية ما زالت متماسكة معه ،ومع القرارات التي ستنتج عن هذا المؤتمر ستكون هناك رؤية جديدة للشعوب العربية في رؤية مستقبلها ازاء القضايا المصيرية والمهمة .

 

“هل يعود العراق “رائداً” باتخاذ القرارات التي تخص الدول العربية ؟”

أما فيما يتعلق بالقرارات، فقال الخبير الاستراتيجي ،ستكون القرارات كما يعتقد الكثير من الخبراء والمحللين والمتابعين هي لصالح الشعوب العربية ،وبخاصة هناك تحديات كبيرة تواجه الامة، سواء السياسية او الاقتصادية منها او الامنية .

وهنا تكمن كما اوضح الدكتور هاني عاشور، اهمية انعقاد البرلمان العربي في بغداد، حيث يمثل رؤية جديدة عراقية، عربية، الى المستقبل، وهو ،عودة للعراق، ” ليكون رائداً “في هذا المجال وباتخاذ القرارات التي تخص الدول العربية.

ويعتقد عاشور ،ان موضوع سورية والعودة الى سورية حيث كان مقر الاتحاد البرلماني العربي، ومنذ تأسيسه في سورية ،اعتقد سيتخذ قرارا في هذا المجال ،بالعودة سورية الى حضنها العربي ،وسيكون هذا امر مهم ،وهو نتاج كبير سيظهر من العراق والدول العربية المشاركة بالمؤتمر .

في المحصلة ، بحسب الخبير الاستراتيجي ان ترحيب العراقيين بهذا المؤتمر، هو بمثابة رسالة محبة من العرب الى العراقيين ومن العراقيين الى العرب ،وبخاصة انه يأتي ليغير الصورة النمطية عن العراق التي استمرت منذ اكثر عشرين عاماً ،خاصة بعد “خليجي 25 ” الذي اعطى للعراق صورة جديدة لدى المواطن العربي .

عاشور ،يلفت إلى أن،هذا مؤتمر البرلمانات العربية المنعقد في بغداد ، سيعطي صورة ادق للموقف والدور الريادي للعراق .

وعلى النقيض علق المحلل السياسي زيد النعيمي لوكالة “عراق اوبزيرفر ” ان القرارات التي تخرج من البرلمان العربي لا يرتقي إلى مستوى طموح الشارع العربي الذي يعيش النكبات والويلات ، ولنا في زلزال سوريا مثلا ، وكيف تسارع الغرب إلى لدعم أنقرة، دون ان تشمر البرلمانات العربية عن ساعدها لمساعدة سوريا في محنتها ، وراينا، كيف تتسارع بعض الدول لتقديم يد الاخوة للأشقاء في سورية وأولهم كان العراق والجزائر ؟.

بينما اعتبر، ان البيانات الختامية معروفة ومقدمة سلفا ومنها ، التي حفظها الصغار قبل الكبار ، فيبدا بالتضامن العربي وينتهي بشجب واستنكار ما يقوم به جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين حتى اللحظة وفي غزة من قصف مستمر.

واختصر النعيمي كلامه ، انه في ظل متغيرات الواقع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالحكومات أمام اختبار حقيقي حول مبررات استمرار” التضامن العربي ” من دونه وماهية وجوده، حيث بات مطالبا أكثر من أي وقت آخر بالقيام بدوره التقريبي والشمولي لرص الصفوف؟ .

“البيانات التي تخرج من الاجتماع العربي يعرفها الصغار قبل الكبار ! “

وفي التفاصيل، يرى البرلمانيون ،ان الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، سيكون هناك موقف واضح للتضامن مع ضحايا هذه الكارثة الطبيعية، وأنه عند الأمور الإنسانية تلغى الحدود، ويكون هناك تضامن وتكامل بين الجميع وهذا من شأن الدول العربية، من أجل مزيد من الدعم الإنساني مع هذه المأساة، آملاً في عودة سوريا لشغل مقعدها في جامعة الدول العربية لممارسة دورها المحوري في تعضيد العمل العربي المشترك”.

ويستضيف العراق أعمال المؤتمر الرابع والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي من الفترة من 23 الى 26 من الشهر الجاري، فيما استقبل رئيس مجلس النواب رئيس البرلمان العربي محمد الحلبوسي ،امس الجمعة، عدداً من نظرائه العرب المشاركين في مؤتمر اتحاد البرلمان العربي بدورته الرابعة والثلاثين المنعقد في بغداد .

ويجمع برلمانيون عرب، أن” الاجتماع الاستثنائي للجنة التحضيرية لاتحاد البرلمان العربي سيناقش أبرز القضايا على شقين، الأول تطوير وتفعيل آليات عمل اتحاد البرلمان العربي، والشق الثاني هو توفير الإمكانيات الواجبة تمهيداً للمؤتمر الذي سوف عقد اليوم السبت.

العراق يسير بخطوات كبيرة لاستعادة دوره لريادة الأمة العربية” لوضع استراتيجية للاتحاد من 2023 إلى 2026″، مع وجود فرصة كبيرة لتفعيل دور الاتحاد نتيجة تطور العمل العربي المشترك بوجود العراق الشقيق والجمهورية العربية السورية وجميع الدول العربية، لذا لا بد أن يأخذ الاتحاد دوره في المستقبل.

أما فيما يتعلق بالمقر، فقالوا ، انه تم اعتماد استراتيجية عمل وسوف ترفع إلى رؤساء اتحاد البرلمانات العربية، وأن” الاجتماع ناقش الصعوبات التي تواجه المقر المؤقت لاتحاد البرلمانات العربية في لبنان، وتم طرح مقترحات لمعالجة وضع المقر وميزانية الاتحاد”.

 

“استقرار الوطن العربي من استقرار العراق”

وثمن البرلمانيون ،دور العراق في إقامة فعاليات المؤتمر، وهو بالتالي يدعم استقرار العراق”، مشيرين إلى، أن” الجميع يعلم دور العراق الكبير في العمل العربي المشترك ونحن سعداء بعودته لاحتضان الدول العربية ووجوده في المحافل العربية، وأن” استقرار الوطن العربي من استقرار العراق، ولا شك وجوده مهم في جسد الأمة العربية”.

بدورهم بين رؤساء الوفود العربية الى أن” العراق يشهد عودة قوية لاحتضان المؤتمرات التي تعمل على حل المشاكل في الدول العربية ،وأن” للعراق دوراً قيادياً بارزا وهو السباق لاحتضان كل ما من شأنه دعم وحدة الوطن العربي”.

وكشف الوفود البرلمانية ، أن اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي ستناقش المصادقة على موازنة 2023،فيما بينوا ،إن المؤتمر 34 لرؤساء المجالس والبرلمانات العربية تدخل في إطار دعم المجالس العربية “، وأن” هناك لجنتين، 30 الاستثنائية و31 العادية”.

وبشأن الموازنة اوضحوا، أن “اللجنة التنفيذية ناقشت العديد من النقاط الأخرى الاستراتيجية التي سيعتمدها الاتحاد ،وسوف تناقش اللجنة المصادقة على موازنة 2023 “، مؤكداً أن” اللجنة التنفيذية ستقدم تقريرها الى رؤساء البرلمانات العربية لعرضه اليوم ضمن المؤتمر 34 للمصادقة عليه”.

وافتتحت أعمال الدورة (31) الاستثنائية للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، يوم امس الجمعة، في العاصمة بغداد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى