رئيسيةعلوم وتكنولوجيا

ادفع مقابل التصفح.. فكرة ماسك تثير جدلا وقراء يطرحون تجربتهم

بغداد/ متابعات عراق أوبزيرفر

أثارت تغريدة الملياردير إيلون ماسك بشأن إطلاق تويتر قريبا لخاصية جديدة تتيح للوسائل الإعلامية تقاضي تعرفة من المستخدمين، على أساس قراءة كل تقرير مكتوب على حدة، بدلا من الاشتراك السنوي والشهري، مجموعة في الملاحظات من خبراء وقراء على وسائل التواصل الاجتماعي.

ففي حين استعاد البعض النقاش بشأن ما إذا يجب أصلا على الوسائل الإعلامية فرض بدلات سنوية وشهرية، كي يتمكن المتصفح من قراءة موادها، طرح أخرون ملاحظات بشأن العناوين المضللة التي ربما تدفع الشخص للدفع مقابل القراءة ثم يتبين أن المحتوى غير ملائم، وتطرقوا أيضا إلى أن طريقة الاشتراك للحصول على إيرادات قد تكون غير مجدية، في ظل وجود الإعلانات الإلكترونية.

وأعلن ماسك، السبت، عن خطة لمنصة تويتر تسمح لناشري الوسائل الإعلامية بتقاضي بدلا من المستخدمين على أساس قراءة كل تقرير على حدة وبنقرة واحدة.

وأضاف أن “ذلك يجب أن يشكل مكسبا رئيسيا للمؤسسات الإعلامية والجمهور على حد سواء”.

وأضاف أن الخطة ستظهر الشهر المقبل، لكنه لم يعط تفاصيل عن الأسعار بشكل دقيق أو النسبة التي ستتقاضاها منصة تويتر.

ويأتي هذا الإعلان بينما يكافح ماسك لجعل تويتر مربحا، وسط خطط مثيرة للجدل.

آراء متناقضة بشأن الاشتراك

استطلع موقع “الحرة” آراء مجموعة من الأشخاص، بشكل عشوائي، حيال المواد الإعلامية المدفوعة، وما إذا كانت خطوة تويتر التي تسعى لتخفيف الأعباء ممكن أن تحفزهم للدفع مقابل قراءة تقرير أعجبهم. فقالت ميرا (19 عاما) ممازحة “أساسا إذا علمت أن المادة مدفوعة لا أقرأ العنوان”، وتابعت أن “فرض الشركات لبدلات على موادهم الإعلامية يخفض نسبة القراء والمتابعين”.

أما بول، وهو أستاذ جامعي، فقال إنه “بالطبع يدفع مقابل بعض التقارير والمعلومات، فهي في بعض الأحيان تكون أهم من الاحتفاظ ببعض الدولارات”.

من جانبه أجاب محمد (34 عاما) أنه “لن يدفع مقابل أي مادة إعلامية أو تقرير طالما يمكنه البحث عنها على مواقع أخرى تعرضها على الإنترنت بشكل مجاني”.

وبدورها أفادت مريم (26 عاما) أنها “تدفع في حال كانت بحاجة للتقرير الإعلامي المكتوب كمرجع للدراسة والبحث”، وتابعت أن “في الحالات الأخرى أفضل متابعة المواقع التي تنشر تقاريرها بشكل مجاني”.

وأيضا قالت إيسامار (28 عاما) إنها “لا تدفع طالما يمكنها متابعة مواقع مجانية أخرى”، وأشارت لارا إلى “إمكانية أن تدفع لمرة واحدة فقط، في حال كانت لديها الفضول الكبير لقراءة مادة تبدو مميزة كثيرا عن غيرها”.

وأخيرا، أوضح أيلي (29 عاما) أنه “لا يدفع مقابل تقارير”، بل ينتظر أن تنشر على مواقع تسرق التقارير، وتعيد نشرها من دون احترام حقوق النشر.

نماذج الإيرادات في الشركات الإعلامية

تقول الخبيرة في مجال التسويق الإلكتروني، ليندا عشقوتي، في حديث لموقع “الحرة” إن “الشركات الإعلامية تعمل إجمالا على وضع نموذج محدد للحصول على الإيرادات”.

“ويحصل ذلك إما بواسطة فرض رسم اشتراك كي يتمكن القارئ من تصفح كامل المواد الإعلامية التي تنتجها منصات الشركة. وإيجابية هذه الطريقة أنها تحدد للشركة كمية الاشتراكات لديها وتاليا المسار المحتمل للأرباح التي ربما تجنيها، والتي من خلالها ستغطي نفقاتها”، وفق عشقوتي.

وتضيف أن “لهذا النموذج من إنتاج الإيرادات بعض الصعوبات، مثل أن القارئ لا يكون مهتما بكل المواد الإعلامية التي تنتجها الشركة، لكنه يكون مضطرا للاشتراك بشكل شهري أو سنوي، وليس على أساس عدد محدد من المقالات”.

وأوضحت أن طريقة ماسك الجديدة، من خلال تويتر، تضمن له توفير أمواله وقراءة المادة التي تعنيه ويحبها، والمنشورة على موقع يطلب اشتراكا من خلال دفع مبلغ أقل مقابل قراءة مقال واحد.

وتضيف أن الطريقة السنوية والشهرية للاشتراك تمنع المؤسسة الإعلامية من معرفة أي مواد إعلامية يفضلها القراء لديها، كون اشتراكهم يكون لفترة معينة وليس على أساس المادة المنتجة.

أما الطريقة الأخرى لإنتاج الإيرادات، فهي الارتكاز على الأرباح من الإعلانات الإلكترونية، وتاليا يكون المهم بالنسبة للمؤسسة الإعلامية هو زيادة المشاهدات والمتابعة وزيارة الموقع الإلكتروني التابع لها، حسب عشقوتي.

وتعتبر أن ذلك يبين أهمية طرح ماسك بشأن الدفع عن المادة المنتجة بدلا من الاشتراك لفترة معينة، ويكون هذا التفاعل مع المادة الإعلامية بناء للقيمة التي يراها القارئ فيها.

تحسين الجودة

تضيف عشقوتي أن خطوة ماسك تدفع شركات الإعلام الراغبة بإضافة هذا النوع، من الدفع من خلال تويتر، على تحسين جودة محتوياتها لاستقطاب قراء أكثر.

ويتيح هذا الأمر زيادة عدد الاشتراكات في المواقع التي تفرض الاشتراك شرطا للقراءة، وفق عشقوتي.

وتتابع أن “الاشتراك يتطلب تزويد الشركة الإعلامية ببعض الداتا والمعلومات، مثل الاسم والبريد الإلكتروني، وهذه الداتا لها قيمة أيضا بالنسبة للشركات الإعلانية”.

مشكلة العناوين المضللة

أما بالنسبة لحل مشكلة العناوين المضللة، فيمكن حسب عشقوتي أن يكون المخرج من خلال طرح “ادفع حسب عدد الكلمات التي قرأتها”.

وتقول عشقوتي أن في حال عالجت تويتر هذا الخلل من خلال إضافة إمكانية أن يتوقف القارئ عن تصفح المقال في البداية في حال لمس أن المضمون غير جيد، ويدفع مبلغ أقل من المال حسب عدد الكلمات التي قرأها، ستكون المشكلة قد تم علاجها، إضافة إلى أن القراء الذين يدفعون يفضلون المواقع الإخبارية المضمونة، والمعروفة بمهنيتها وصدقيتها.

وحسب فرانس برس، تكافح المؤسسات الإعلامية منذ مدة طويلة لوضع خطط اشتراك تعود عليها بما يغطي تكاليف تشغيلها، رغم اعتياد القراء على الأخبار المجانية على الإنترنت.

والتحدي الذي يواجهه ماسك هو كيفية جعل مقاربة الدفع الجزئي مقابل المحتوى ناجحة حيث فشل الآخرون.

وأورد الصحافي البريطاني، جيمس بول، في مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو” سلسلة مشكلات تعترض الدفع الجزئي، وهي فكرة على حد قوله “راودت بالتأكيد كبار الناشرين في جميع أنحاء العالم”.

فالعديد من المستخدمين سيبتعدون فورا ما إن يصطدموا بنظام دفع للقراءة، والناشرون يفضلون “إلى حد كبير” تسجيل مشتركين دائمين لأن ذلك يحقق لهم عائدات من الإعلانات أكثر بكثير من 20 سنتا، أو نحو ذلك مقابل قراءة كل مقالة، حسب فرانس برس.

وأثار العديد من الأشخاص على تويتر اعتراضات أخرى، اذ اعتبر بعضهم أن القراءة على أساس كل مادة ستشجع “طُعم النقرة” لاجتذاب القراء بعناوين خادعة، ويمكن أن يتم إعطاء الأفضلية للناشرين الكبار على حساب الصغار، إضافة إلى أنه ليس من الواضح إن كان الكتاب أيضا سيتقاسمون العائدات مع الناشرين.

لكن آخرين على تويتر كان رد فعلهم إيجابيا حيال الخطة.

فقد اعتبرها غريغ أوتري في تغريدة “فكرة عظيمة”، مضيفا “بصفتي أكتب بشكل منتظم في منشورات مثل فوربس وفورين بوليسي وآد أسترا، أشعر بالإحباط غالبا عندما ينتهي الأمر بعملي وراء نظام دفع لا يرغب من يتابعونني بالاشتراك فيه. هذا هو الحل الصحيح”، حسب فرانس برس.

المصدر: الحرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى