تحليلاتخاص

استثمارية أم تشغيلية.. صراع خفي على بوصلة الموازنة

بغداد/ عراق أوبزيرفر

جاءت جداول موازنة العام 2024، مثيرة للجدل، لدى الأوساط السياسية والاقتصادية، باعتبارها جاءت مرتفعة نسبياً، إذا ما قورنت بالاوضاع الاقتصادية، والمداخيل التي يحققها العراق وهو ما يتطلب وفق معنيين إعادة النظر فيها بعض الشيء، وفقاً لتطورات المرحلة الراهنة، وما يحتاجه العراق.

تبلغ الموازنة التشغيلية للعام 2024 حوالي 62 تريليون دينار، وهو رقم يعكس زيادة بحوالي ثلاثة تريليونات دينار عن العام السابق، حيث بلغت في ذلك الوقت 59 تريليون دينار، وهو ما يؤشر إلى مخاطر قد لا تتمكن الدولة من تجاوز آثارها في المستقبل.

في المقابل، مثل حجم الموازنة الاستثمارية أملاً في إمكانية أن تحقق البلاد قفزة نوعية كونها تدخل في مشاريع إستراتيجية وخدمية رغم مؤشرات الفساد التي ما تزال قائمة، لكن ارتفاع نفقات الموازنة إلى الرقم الذي حددته الحكومة يضع تساؤلات على الصعود المهول في الموازنة التشغيلية والتي تؤشر ارتفاع معدلات التعيين.

وبحسب مصدر مطلع، على تفاصيل جداول الموازنة، فإن “جهات لم ترضَ بزيادة الميزانية الاستثمارية، وسعت نحو توجيهها إلى الميزانية التشغيلية بهدف فتح المزيد من التعيينات، وتحقيق مكاسب انتخابية منها، وهو ما رفضه رئيس الحكومة الذي أصر على زيادة الميزانية الاستثمارية، التي ستظهر نتائجها لاحقاً، بعد بناء المشروعات، وتطوير البنى التحتية”.

واضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الرؤية الحالية بالتحديد تتجه نحو تعظيم الاستثمارات، على حساب الموازنات التشغيلية، لكن هناك بعض العوائق، خاصة ما يتعلق بإقناع القوى السياسية التي تمتلك مدراء عامين في وزارة المالية، وهم يسعون إلى تحقيق هذه الرؤية، التي تتعارض مع البرنامج الحكومي”.

وكان مجلس النواب العراقي قد صوّت في 12 حزيران يونيو 2023، على قانون الموازنة الاتحادية للأعوام 2023 و2024 و2025، في بادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد من حيث حجم الموازنة وكذلك عدد السنوات المالية، بقيمة 197 تريليونا و828 مليار دينار، بعجز مالي قدره 63 تريليون دينار، أي ما يقارب ثلث الموازنة.

يشار إلى أن المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أكد في 30 آذار مارس الماضي، أن جداول موازنة 2024 تركز على الإنفاق الاستثماري للمشاريع الجديدة، مبينا أن أهم ما في هذه الجداول هو تحديد مستويات الإنفاق الاستثماري على المشاريع الجديدة، وهو إنفاق جوهري وأساسي في حركة الاقتصاد العراقي، إذ يرتبط ارتباطا مباشرا بالتطور والنمو في الاقتصاد من خلال توفير الشروط الموضوعية لحركة الطلب الحكومي على لوازم ومدخلات الاستثمار في المشاريع الجديدة المعتمدة.

وبوصولها إلى مجلس النواب، فإن البرلمان على موعد من موجة من الشد والجذب والخلافات الحادة بين القوى والأحزاب حيال الجداول، بدت ملامحها من تعليقات بعض النواب الذي أكدوا أنهم يسعون إلى تحقيق جداول وموازنة واقعية ومنطقية وقابلة للتطبيق، لكون اعتماد العراق بنسبة 90 بالمئة على الإيرادات النفطية فيه مشاكل إذ أن أي تغير بالأسعار من شأنه أن يخلق أزمة في الإيرادات المالية للبلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى