تحليلاترئيسيةسياسي

استدارة نحو الداخل.. الصدر يهز شرعية أحزاب الخارج

بغداد/ عراق أوبزيرفر

على رغم “مثالية” دعوة الصدر إلى إقصاء الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي منذ العام 2003، تفاعل مغردون ونخب ثقافية عراقية، مع تلك الدعوة، باعتبارها تمثل تطلعاتهم، ورغبتهم في التخلص من الطبقة السياسية الحاكمة، خاصة وأن الصدر فتح الجال لأول مرة لإنصاف عراقيي الداخل في حقهم بالمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية على حساب القادمين من خارج البلاد.

وهذه أول دعوة تنطلق بشكل رسمي منذ سقوط نظام صدام حسين، إلى ضرورة إبعاد الأحزاب، عن سدة الحكم في البلاد، وتقديم شخصيات أخرى ستكون حكماً من عراقيي الداخل، لتسلم زمام الأمور، وتولي مسؤوليات مئات المناصب الإدارية في جسد الدولة.

وفتحت دعوة الصدر، باب الحديث واسعاً عن سيناريوهات وآلية تطبيق هذا المسار، والقوى التي ستكون بديلة عن الأحزاب الحالية، وقانونية منع بعض الأحزاب من المشاركة في الانتخابات، والتحلل من السطوة والنفوذ، وهو طريق يبدو صعب المنال، لكن يكفي من دعوة الصدر، أن طرحت هذا الخيار، بما يؤسس لمرحلة أكبر، قد تؤطر ذلك بشكل قانوني.

ويرى رئيس المجلس الاستشاري العراقي، فرهاد علاء الدين، أن مضمون رسالة زعيم التيار هي التصعيد.

وقال علاء الدين في تدوينة عبر “تويتر” أن رسالة الصدر، هي إن ” لم ترضوا بحل البرلمان والانتخابات المبكرة، فعليه ارضوا بازاحة كل السياسيين”.

وأضاف، “فلا داعي لتدخلي بما يجري مستقبلا لا بتغريدة ولا اي شيء اخر،  يعني اطلاق عنان انصاره من دون ردع منه، وهذا تأكيد على نهجه الرامي لتغير النظام”.

والتزم الخط الرسمي لقوى الإطار التنسيقي، الصمت تجاه تلك الدعوة التي جاءت مفاجئة، من قبل الصدر، خاصة وأن أعلن استعداده إبعاد تياره كذلك عن العمل السياسي.

وعلى الدوام تنادي أحزاب عراقية، تأسست في داخل البلاد، بعد سقوط نظام صدام حسين، ولم تشارك في المعارضة ابان تسعينيات القرن الماضي، بضرورة إفساح المجال لها للمشاركة في صناعة القرار بالبلاد، وعدم تهميشها، لصالح أحزاب كبيرة، تتمتع بالنفوذ وكسبت جماهيرها عبر الشبكات المتنفذة والزبائية التي سيطرت عل الحياة العامة.

بدوره، يرى الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الفضل أحمد، أن “الكتل السياسية لو وافقت على مبادرة الصدر لحصلت رغم صعوبة بنودها وقربها لأن تكون حلما، فكل شيء يحصل في هذه البلاد بالاتفاق لا بالدستور”.

وأضاف أحمد في تعليق له، “لكن لا أعتقد ان نقاش واقعيتها او حتّى النظر بجديّة الصدر هو (مربط الفرس)، بل السؤال هو من سيستفيد منها؟ من سيحصد نتائجها؟”.

وتابع، أن “الهدف الأقرب لحسابات المصلحة الصدرية من هذه المبادرة هو حصد تأييد المحايدين الذين هم ليسوا إطاريين ولا صدريين، إذ بالإمكان استثمار هذا التأييد لإضفاء الشرعية والعزم لخطوة صدرية قادمة ستكون اكثر قوة وجرأة”.

وعلى رغم التأييد الشعبي الذي حظي به بيان الصدر الأخير، إلا أن القوى الناشئة، وأحزاب تشرين ما زالت غير قادرة على تسلم زمام السلطة، في البلاد، لجهة قلة خبرتها، وعدم توافقها فيما بينها، وهو ما يضع مثل تلك الدعوات في خانة المناورة السياسية، وعدم الجدية في التنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى