العراقخاصسياسي

استقالة الحلبوسي.. هل غادر سفينة “إدارة الدولة” المضطربة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فاجأ رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الأوساط السياسية والاجتماعية، بإعلانه الاستقالة من مجلس النواب، وتحديد جلسة للتصويت عليها يوم غد، فيما تبرز عدة سيناريوهات أمام هذا القرار المفاجئ.
وتضمن جدول الجلسة المقرر عقدها يوم الاربعاء، (28 أيلول 2022)، التصويت على استقالة رئيس المجلس من منصبه، وانتخاب النائب الأول لرئيس مجلس النواب.
ودخل المشهد العراقي في نوبة تعقيد جديدة، بسبب تلك الخطوة، وسط سيل من التحليلات والرؤى حول ما ستؤول إليه الأمور، والسر الكامن وراء هذا الإعلان.

خطوة متقدمة على الإطار
ويبرز هذا السيناريو، بأن الحلبوسي، يسعى من جديد إلى تعزيز صلاته مع الإطار التنسيقي، عبر التصويت عليه، باعتبار أن الإطار، ومعه تحالف السيادة، وكذلك الاتحاد الوطنين لم يصوتوا عليه، وهي خطوة تأتي لرد الاعتبار للحلبوسي، وكذلك قطع الطريق على مساعي بعض القوى داخل الإطار التنسيقي، الراغبة بإقالته من منصبه.
ومنذ أيام تروج أحزاب داخل الإطار التنسيقي، مدفوعة برغبات تحالف “عزم” بزعامة مثنى السامرائي، لإقالة الحلبوسي من منصبه، لكن في حال التصويت على إعادة الثقة به، فإن ذلك سيبدو بعيداً، كما حصل في الدورة الماضية، إذ لم تتمكن القوى السنية من إقالة الحلبوسي.
بدوره، رجح النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي، الاثنين، أن تقتصر استقالة الحلبوسي على تجديد الثقة له وتصويت مَن لم يصوتوا له سابقاً.
وذكر شنكالي في تغريدة، تابعتها وكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الحلبوسي شخص ذكي وأداءه السياسي راقي ومسالة استقاله لاتتعدى تجديد الثقة وتصويت من لم يصوت له سابقاً خاصة نواب الاطار والاتحاد الوطني لكي يكون في موقع قوة امام شركائه الجدد هذه قراءاتي المتواضعة”.

موقف مع التيار
كما أن الحلبوسي، يريد بتلك الخطوة، الإيحاء بأنه ما زال مع التيار الصدري، في خطواته، وأن استقالته تأتي في هذا السياق، ليقول للصدريين بأنه قدم استقالته تضامناً معهم، ليقطع الطريق على مساعي تشكيل الحكومة الجديد.
عضو التيار، عصام حسين، قال في تدوينة عبر تويتر، إن “الاتفاق مع الاطار بتقديم الحلبوسي استقالته وسيتم رفضها من قبل الكتل السياسية يوم غد في البرلمان وذلك لرفع الحرج عن الحلبوسي أمام التيار الصدري وجمهوره الذي يرفض التحالف مع الاطار.. تصور ادارة الدولة تتم بهذه الفهلوة، اعتقد انها بداية مشجعة للخراب القادم”.
وواجهت استقالة الحلبوسي، رفضاً من نواب في البرلمان وهو ما يعزز بوجود “حركة” سياسية من وراء تلك الخطوة.
فيما قرأها آخرون، على أن العملية برمتها جاءت لمسك العصا من المنتصف، وليقول للصدر بانه قد قدم استقالته وما يثبت ذلك انه صاحب اكبر عدد من المقاعد السنية، لذلك لم يقدم استقالته من عضوية مجلس النواب بالكامل.
كما أن الحلبوسي، سيتمكن من الضغط بشكل تام على الأحزاب السياسية، في ملف تشكيل الحكومة، خاصة وأن القوى السنية، وضعت شروطاً ضمن الاتفاق المبرم قبل إعلان “تحالف إدارة الدولة”.
لكن على المستوى الداخلي بالنسبة للقوى السنية، فإن ترك البرلمان يعني الذوبان في مشاريع أخرى، والتنازل عن صدارة المشهد، إذ تحوم المحافظات الغربية بشكل تام، والعرب السنة، حول صاحب القوة والنفوذ، وهو ما يتمتع به رئيس مجلس النواب، وعلى الدوام يُنظر إلى من يتسلم هذا المنصب على أنه الزعيم السني الأوحد، والقادر على فرض إرادته، بسبب ما يمتلكه من سطوة وقوة.
السفينة الغارقة
في غمرة تلك التطورات، فإن حسابات الحلبوسي، قد مرّت على وضع العملية السياسية واضطرابها وانسحاب حليفه الأبرز مقتدى الصدر، ورغبة الاطار التنسيقي، عقد تحالف معه، بدا أنه مرتبك خلال الساعات الأولى من الإعلان عنه، وهو ما يدفع بإمكانية أن الحلبوسي فكّر بالقفز من السفينة الغارقة، للوصول بسرعة إلى حل البرلمان، والبدء في إجراءات انتخابات مبكرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى