المحرررئيسيةعربي ودولي

اقتحامات البنوك في لبنان.. كيف نُفذت؟

بيروت/ اندبندت عربية

تسود حال من البلبلة والتوتر الشديدين لبنان الغارق في أزمات اقتصادية واجتماعية ومعيشية لا تحصى ولا تعد مع تفلت أسعار الدولار مقابل الليرة اللبنانية إذ تخطى سعر الدولار عتبة الـ 38 ألف ليرة.

وتعرّضت سلسلة مصارف لاقتحامات من قبل مودعين طلباً لاسترداد ودائعهم، في مشهد ازداد بوتيرة مرتفعة في الأيام القليلة الماضية. وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” الرسمية في لبنان، بأن عدد المصارف التي تعرّضت للاقتحام بقوة السلاح، يوم الجمعة 16 سبتمبر (أيلول)، وصل إلى سبعة.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر قوله إن رجلاً أطلق النار في أحد فروع “بنك ميد” بينما كان يسعى للوصول إلى مدخراته. وأوضح المصدر أن الرجل هو أحد أفراد قوات الأمن اللبنانية ولم يكن هناك أي بلاغات عن إصابات.

وقد اقتحم مودع “البنك اللبناني الفرنسي” في المريجة، فيما اقتحم آخر مصرف لبنان والمهجر “بلوم بنك” فرع الكونكورد.

كذلك تم إقتحام “البنك اللبناني الفرنسي” فرعي الكفاءات والحمرا (بيروت)، كما اقتحم مسلح بنك “لبنان والخليج” في الرملة البيضاء، لاستعادة مدخرات تقدر بنحو 50 ألف دولار، حسب ما قال موظف في البنك.

وفي وقت لاحق مساء الجمعة، أعلنت “جمعية المودعين اللبنانيين”، في بيان، عن “خروج المودع جواد سليم برفقة القوى الأمنية من مصرف لبنان والخليج في الرملة البيضاء، بعد تسلم أشقائه 15 ألف دولار فريش”، أي نقداً. وأشار شقيق المودع إلى أنه “تم الإتفاق مع إدارة المصرف على إعطاء جواد مبلغ 15 ألف دولار أميركي نقداً و35 ألفاً شك مصرفي”.

وكان “بلوم بنك” أعلن في بيان صباح الجمعة، أن مسلحاً دخل فرع البنك في منطقة الطريق الجديدة في بيروت، مضيفاً أن الوضع تحت السيطرة. وجاء في بيان البنك أن الرجل يحتجز الموظفين للمطالبة بوديعته، وذكر أن قوات الأمن موجودة في المكان وتتفاوض مع الرجل لحثه على مغادرة البنك.

وشهدت المنطقة حضوراً كثيفاً للمواطنين دعماً للمودع المدعو عمر سوبرة، حيث تم خلع البوابة الرئيسة للبنك من دون الدخول اليه.

وأفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” بأن النائب أشرف ريفي دخل إلى بنك “لبنان والمهجر” في طريق الجديدة حيث قام بالمفاوضات بين المودع وإدارة البنك، لكن “عدداً من الشبان” هاجموه مطالبينه بالمغادرة.

وما زال سوبرة متحصناً داخل فرع البنك بعد مرور ساعات، وأبلغ “رويترز” عبر الهاتف بأنه سلم مسدسه إلى قوات الأمن ويرغب فقط في الحصول على أمواله. وأضاف، “أنا دخلت إلى البنك لآخذ أموالي وسأبقى معتصماً داخله، ثلاثة (أو) أربعة (أو) خمسة أيام (أو) شهر”.

وأضاف أنه رفض عرضاً من البنك للحصول على جزء من مدخراته التي تبلغ 300 ألف دولار بالعملة اللبنانية المنهارة. وتابع، “جالس هنا لن أتحرك أبداً حتى أستعيد وديعتي”.

وتعالت الهتافات المساندة لسوبرة من جانب حشد كبير خارج البنك، ومن بينهم بسام الشيخ حسين الذي نفذ أول اقتحام لبنك في لبنان في أغسطس (آب) ليحصل على مدخراته من مصرفه، الذي أسقط الاتهامات ضده. وقال حسين، الذي حصل على حواى 30 ألف دولار من مدخراته التي تبلغ 200 ألف دولار، إن هذه الحوادث ستتكرر طالما كانت هناك أموال في الداخل، مضيفاً أن الناس ليس لديها أي حل آخر.

وأفيد بأن المواطن الذي اقتحم “البنك اللبناني الفرنسي” في محلة الكفاءات، والمدعو إسماعيل الموسوي، قد غادر بعد الحصول على مبلغ 20 ألف دولار.

وقال الموسوي لـ”رويترز” عبر الهاتف إنه اقتحم البنك بمسدس مزيف ونجح في الحصول على 20 ألف دولار نقداً من حسابه. وأضاف أنه سيختبأ.

“البنك اللبناني الفرنسي” قال من جهته لـ”رويترز” إن الواقعة استغرقت خمس دقائق ولم يصب أي من الموظفين بأذى.

كما نجح المودع محمّد قرقماز، الذي دخل مصرف “بنك بيبلوس” في منطقة الغازية في صيدا (جنوب) مع نجله، من استعادة 19 ألف دولار من وديعته بعدما هدّد موظفي المصرف بمسدس، وأوقفت القوى الأمنية المودع بعدما سلّم نفسه.

وقال أحد حرّاس المصرف “سكب صفيحة من البنزين على الأرض” وهدّد بإضرام النار، ما تسبب بحال من الذعر داخل المصرف، وذكر مصدر في الشرطة أن “موظفين تمكنوا من الخروج من باب خلفي”.

وتحولت المودعة سالي حافظ إلى “بطلة” بحسب ما وصفها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تناقلوا قصتها، وصورة لها تحمل فيها مسدساً وتقف على مكتب أحد موظفي المصرف.

تلا ذلك بساعات محاولة أحد المودعين في مدينة عاليه (جبل لبنان)، أخذ وديعة له في أحد المصارف بالقوة.

وفي ظلّ تدهور الأوضاع، قررت “جمعية مصارف لبنان” إقفال البنوك ثلاثة أيام، الاثنين والثلاثاء والأربعاء، “استنكاراً وشجباً لما حصل وبغية اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة”، وفق ما جاء في بيان صادر عنها، مؤكدةً أن “سلامة موظفيها وزبائنها تأتي في رأس الأولويات”.

ومع تصاعد وتيرة اقتحام المصارف الجمعة، دعا وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن المركزي “للبحث في الإجراءات الأمنية التي يُمكن اتخاذها”.

وصرح مولوي للصحافيين إثر الاجتماع، بأن “استرداد الحقوق بهذه الطريقة… هذا موضوع يهدم النظام ويؤدي إلى خسارة باقي المودعين لحقوقهم”.

وتفرض المصارف اللبنانية منذ خريف 2019 قيوداً مشددة على سحب الودائع تزايدت شيئاً فشيئاً، حتى أصبح من شبه المستحيل على المودعين التصرّف بأموالهم، خصوصاً تلك المودعة بالدولار الأميركي، مع تراجع قيمة الليرة أكثر من تسعين في المئة أمام الدولار، وصنّف البنك الدولي أزمة لبنان الاقتصادية من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850.

وكان المشهد ذاته حصل الأسبوع الماضي في بيروت بعدما اقتحمت مودعة أحد فروع بنك لبنان والمهجر في بيروت، مشهرة سلاحاً تبين لاحقاً أنه مصنوع من البلاستيك، من أجل الحصول على جزء من وديعتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى