آراء

“الاستئثار بالمال العام “

كتاب الميزان يكتب لـ #عراق_اوبزيرفر

الاستئثار بالمال العام

بقلم كتاب الميزان

الفساد والإرهاب عاملان يهددان كيان الدولة وهذا الأمر لا يختلف عليهِ اثنين حتى أصحاب القرار السياسي في البلد، فالإرهاب نواياه واضحة للمجتمع والأخير مجتمعون بالأغلبية في القضاء عليه، أما من جانب الفساد فالمجتمع مختلفًا في آرائه حوله، إذ نرى بأنَّ اختلاف الآراء جاءت نتيجة طبيعة النظام السياسي، فنراه من جهة يصرخ في القنوات الفضائية مطالبًا محاربة الفساد ومن جهة أخرى نرى هنالك من يستغل نفوذه الوظيفي عن طريق الوساطة وشيوع الرشوة والتزوير والابتزاز، فضلًا عن الكسب غير المشروع، … إلخ.

بعد إسقاط النظام السياسي في 2003، أسست سلطة الاحتلال الأمريكي، نظامًا برلماني مكوناتي محاصصاتي، مبني على تقاسم السلطة، وهذا أصبح مسارًا للنظام الحالي، إذ توغلت الأحزاب السياسية داخل المؤسسات، وأسست دولة عميقة داخلها ووضعت ركائز لديمومتها، إذ أصبحت مؤسسات الدولة والأموال العامة هي ملك لشخصيات وأحزاب سياسية وكأنه ملك صرفًا لهم ولعوائلهم، كما يوظف هذا المال في أعمال كثيرة مشبوهة وغير قانونية منها غسيل الأموال وشراء الذمم والتمويل السياسي والانتخابي.

أصبح الاستئثار بالمال العام حول الفساد في العراق من حالات ضئيلة إلى ظاهرة عامة في منظومة الدولة والنظام السياسي، وأصبحت غير مبالية للشعب وخير دليل عملية سرقة القرن التي تعد من أشهر أنواع السرقات في العالم، وأنَّ التوظيف السياسي لهذه السرقة جعل مرتكبوها خارج دائرة المحاسبة، وعلى إثرها تمت التضحية بالصغير والتغطية على الكبير.

ظاهرة الفساد تتضاعف يومًا بعد يوم، إذ نرى أنه لا يوجد نظامًا إلكترونيًا وطنيًا يقوم باستقطاع المبالغ الضريبية عن طريق ربطه بشبكات إلكترونية لغرض تحول الضرائب إلى البنك المركزي، وهذا بحد ذاته ظاهرة تحث على الافلات من العقاب، وكذلك تفعيل دور المؤسسات والهيئيات الرقابية المعنية بمكافحة الفساد وابعادها عن المحاصصة الحزبية لتأخذ دورها بعيداً عن التأثيرات السياسية والحزبية.
وستستمر هذه الدوامة في حال إن لم تتدخل الحكومة الحالية بجدية و دون انتقائية لإنهاء الفساد في مؤسسات الدولة مع دعم وتفويض كامل من القضاء العراقي.

#كتاب_الميزان #عراق_اوبزيرفر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى