آراء

الاصلاحات الناعمة

عبد الحميد الصائح يكتب لـ عراق اوبزيرفر

الاصلاحات الناعمة

 

طيف واسع من التقييمات السياسية والاعلامية والرقابة المحايدة تتفق على ان حكومة السيد محمد شياع السوداني تعمل على اصلاحات في جميع المجالات في ظل ظروف وتراكمات معقدة بدأ من مكافحة الفساد الى ضبط الوزارات الاساسية وابرزها الداخلية مع ملامح حركة بناء نراها في الشوارع والمشاريع التي بقيت معلقة لم تنجز الى وقت طويل ، بالاضافة الى رعاية عامة لمختلف الانشطة الثقافية والشبابية . وهي جهود مهما كبرت واتسعت تظل اصلاحات ناعمة بسبب الثقل الهائل لماكنة الفساد التي شهدتها الدولة العراقية خلال العشرين عاما الماضية ، الفساد الذي القى بقسوته على دولة خارجة من حصار وحرب ضروس شل البلاد خلال نصف قرن .
السوداني الذي يقود دولة مهددة اقتصاديا بلعبة الدولار ولعبة المياة ولعبة المحاصصة ولعبة التغانم بين المكونات ولعبة التنافس السياسي ولعبة المشاكل الدولية والاقليمية التي جعلت من العراق مركزاً لسهامها ، لعب مؤسسات واشخاص ودول لاتريد للعراق ان يستقر . يجد ان مهمته ابعد من مسؤول ينظم شؤون الدولة ، بل مهمة معقدة يتولاها مسؤول شجاع عليه اعادة البلاد الى مكانة معقولة من الاستقرار والتنمية .
هذا الامر الذي يمكن اجماله بالامن والاقتصاد والسيادة . يعد اكبر تحد للسوداني المهندس الذي يعرف عن واقع الارض والحياة اكثر من واقع التحليلات والافتراضات . لايمكن معالجته الا بتفكيك هذه الثلاثية .
فالسيادة التي عادة ما تشير الاصابع عند ذكرها الى الخارج والى التدخلات الاجنبية المباشرة انما هي مطعونة من الداخل من التبعية التي نراها تحدث داخل المكونات جميعها لاسيما الاحزاب والتكتلات والتحالفات الجديدة والاستقواء بالخارج على المنافسين حتى خرج الامر من السرية المعتادة الى الحديث عنه علنا في الاعلام بل والتباهي به احياناً.وهو مايضعف الدولة بشكل عام ويخرق سيادتها اذا ماكان ممثلو هذه التحالفات نوابا في برلمانها غدا يحددون مسار مؤسساتها.
والاقتصاد الذي ســـبق للسوداني قبل ترؤسه المسؤولية ان حدد في اكثر من موقف مرتكزاته ونواقصه خاصة مشروعه المعروف ( الاقتصاد الشاب ) الذي ينقذ البلد من البطالة وآفة المورد الاحادي و الاعتماد على المنتجات المستوردة .
والامن الذي شهد في ظل السوداني استقرارا نسبيا بارزاً .
وسط هذه الامواج العاتية التي تضاف اليها العواصف السياسية المعارضة الهادئة حتى الان . تخطو حكومة السوداني بصعوبة وحذر وتحدٍ لترتيب البيت العراقي مخلع الابواب والسقوف وينتظر بناءه الكثير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى