آراء

الانتخابات المبكرة فلتة وقى الله المسلمين شرها

رحيــم العكيلي يكتب لــ عراق اوبزيرفر

الانتخابات المبكرة فلتة وقى الله المسلمين شرها

في تصريح لبرلماني عراقي قال فيه بان انتخابات مبكرة اخرى لن تجري حتى يوم القيامة لان الانتخابات المبكرة السابقة خطأ ارتكبته القوى السياسية واتفقت على عدم تكراره.

وليس واضحا عندي من هي تلك القوى السياسية التي اتفقت على منع انتخابات مبكرة اخرى حتى يوم القيامة ؟ فما اعرفه بان التيار الصدري مصر على وجوب اجراء انتخابات مبكرة تالية في ظرف قد لا يتجاوز السنة القادمة ، ولا ادري اذا كانت هناك قوى سياسية اخرى تطالب بالانتخابات المبكرة ايضا.

انما ما اعرفه كقانوني بان الانتخابات المبكرة هو حل دستوري وجوبي نص عليه الدستور في كل مرة يحل فيها مجلس النواب باحد الطريقتين المنصوص عليهما ي المادة 64 من الدستور ، وبالتالي فهي( اي الانتخبات المبكرة) ليس بخيار سياسي للقوى السياسية التي اتفقت على منع الانتخابات المبكرة حتى يوم القيامة ، بل هو حل دستوري وجوبي لا يمكن لاحد تعطيله اذا ما تحققت شروطه ، والا فان اتفاقهم هذا يعني تعطيل نص دستوري قاطع ، الا اذا كانوا يقصدون بانهم قادرون على الامساك بزمام الامور ومنع حل مجلس النواب دوما  والى يوم القيامة ، وهذا يتطلب فوز المناوئين للانتخابات المبكرة دوما باغلبية اعضاء مجلس النواب بما يمكنهم من افشال اي محاولة لحل مجلس النواب من الشركاء السياسيين الاخرين.

رعم محاولتي معرفة الاسباب التي تجعل القوى المناوئة للانتخابات المبكرة تسعى لمنع اجراء انتخابات مبكرة اخرى فلم اجد تبرير او سبب محدد ، رغم اني ادرك بان تلك القوى خاضت تجربة صعبة في الانتخابات المبكرة الاولى لعام 2021 فخرجت بنتائج لم تكن مرضية لها ، انما لا اظن بان ذلك يصلح تبريرا او سببا لموقفها من منع انتخابات مبكرة لاحقة ، لان لكل انتخابات – سواء اكانت مبكرة او غير مبكرة -ظروف سياسية واجتماعية وامنية وفنية ودولية تؤثر فيها وقد تتحكم بها ، ولعل القوى المناوئة للانتخابات المبكرة اليوم سيكون من مصلحتها لاحقا ان تطالب بها .

انما ما يهمني هنا الاشارة الى ان القوى السياسية العراقية بعد عام 2003 لم تحترم يوما الدستور ولا القوانين التي تصدرها بل جعلت مصالحها واتفاقاتها السياسية اعلى من الدستور واعلى من القوانين، وتلاعبت بالدستور واحتالت عليه ودلست ضده واهملته الى حد  لم تعد له قيمة عملية تذكر ، ازاء ارادات تلك القوى، سوى انه ورقة تستمل سياسيا ضد الفرقاء الاخرين عند الحاجة فقط ، لذا فهي قد تقرر بكل بساطة تعطيل حكم من احكامه باتفاق سياسي يعلنه برلماني في الاعلام بكل اريحية وكأنه يتحدث في امر بسيط جدا وليس تعطيل نص في الدستور ، رغم ان تلك القوى تتبجح دوما بالدستور والقوانين واحترامهما والعمل بهما، مما ادى الى ضياع البوصلة وانعدام المعيار الذي يمكن الركون اليه في اعطاء كل ذي حق حقه حينما يختلف الفرقاء السياسييون ويتنازعوا، فاذا انعدم المعيار( الدستور والقانون وصناديق الاقتراع) فان فوهات البنادق وصناديق الفشك قد تحل محلهما في حل النزاعات السياسية ولات حين مندم …

رحيم العكيلي-قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى