آراء

الانتخابات وفرص الاحزاب الناشئة

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

الانتخابات وفرص الاحزاب الناشئة
مع الاعلان عن تحديد موعد انتخابات مجالس المحافظات بدات قوى وطنية عراقية -معظمها من الاحزاب الناشئة- في البحث عن مكان لها في تلك الانتخابات سعيا وراء تغيير سياسي منشود قد يضخ دماء جديدة في العملية السياسية التي حظيت باكبر قدر من تهم الفشل والفساد والعمالة والانحراف .
ورغم وجود عناصر مهمة تقف الى جانب فرص تلك الاحزاب لتحقيق اهدافها كالسخط الشعبي المتزايد ضد اداء القوى السياسية التقليدية الممسكة بالسلطة ووجود اطار قانوني مقبول- كحد ادنى- يحمي الحق في المشاركة السياسية وولوج الانتخابات،ووجود نسبة كبيرة من اليافعين الذين بلغوا سن الناخب في السنوات الاخيرة،يضاف الى حجم هائل من ناخبين عازفون عن المشاركة في الانتخابات بسبب انعدام ثقتهم بالاحزاب السياسية التقليدية وسوء ما انتجته خلال السنوات العشرين الماضية.
الا ان تلك الاحزاب الناشئة تعاني من تراجع ثقة العراقيين بالعمل السياسي عموما وانعدام الثقة بالوعود الانتخابية والسياسية التي غالبا ما خذلتهم، يضاف اليها ضعف ادراك الجمهور العام لاهمية العمل السياسي واهمية نتائج الانتخابات وتاثيرها في حياتهم وحقوقهم ومصالحهم ، كما تعاني تلك الاحزاب من ضعف البيئة القانونية والدستورية المرسخة للديمقراطية وممارساتها، وانعدام التكافؤ في الفرص بين الاحزاب الناشئة قياسا للاحزاب التقليدية،اذ تسيطر الاحزاب التقليدية على المال والسلاح والنفوذ وتسخر ادوات الدولة وامكانياتها لصالحها ولخدمة مشاريعها الانتخابية ،بمقابل ضعف الدعم المالي للاحزاب الناشئة وقلة امكانياتها .
ومما يجعل طريق الاحزاب والشخصيات السياسية الساعية للتغيير وعرا وتحيطه المخاطر والتحديات هو رفض احزاب السلطة لاي بروز سياسي منافس وحرصها على احتواءه للعمل لصالحها وتحت عبائتها بالاغراء والمال مرة وبالتهديد مرة اخرى، والا فالعمل على اقصاءه سياسيا، والا فاغتيال الفاعلين فيه اذا شكل خطورة جدية ومنافسة مستقبلية محتملة.
ويعقد التحديات امام الاحزاب الناشئة نتائج تجارب الاحزاب الناشئة والمستقلين السابقة الذي صعدوا على اكتاف الجماهير التي دعمتهم ثم اصابوهم بخيبة امل كبيرة بسبب ضعف اداء بعضهم ، وبيع بعضهم الاخر لمواقفه السياسية لاطراف يعدها الجمهور سببا اسياسيا في دمار العراق بعد عام 2003 .
قائمة طويلة من التحديات والمخاطر امام تجارب احزاب معارضة صغيرة وشخصيات وطنية ساخطة- تعمل في بيئة لا تحمل من الديمقراطية الا اسمها ، في ظل قانون احزاب لا يطبق الا لاقصاء المعارضين السياسيين ، وقانون انتخابات صبت به مصالح الاحزاب التقليدية وضمانات انتاج نفسها وتدوير نفاياتها ومنهجها في ابتلاع الدولة وسرقة ثرواتها -لن تعطي املا كبيرا بتحقيق اهداف تلك الاحزاب والشخصيات ، انما لا سبيل للتغيير الا بالمحاولة واعادة المحاولة حتى يتحقق الحلم بتغيير تدريجي لابد ان يفرض نفسه ولو بعد حين.
#رحيم_العكيلي_قاضي متقاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى