العراقخاصرئيسية

التعداد السكاني.. عبثية سياسية تحبط خططاً استراتيجية

بغداد / عراق أوبزيرفر

يُعد التعداد السكاني في العراق وفقاً لخبراء أحد وصمات الفشل السياسي الذي جرَّ معه أيضاً فشلاً حكومياً على صعدٍ مختلفة؛ إذ توفر المعلومات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للسكان قاعدة متينة من البيانات، تُبنى عليها البرامج الحكومية، والخطط الاستراتيجية لمؤسسات الدولة، وهي ما أتقنت الأحزاب والحكومات الفشل فيها.

وتُستخدم الإحصاءات السكانية بشكل عام في الدول المتقدمة من أجل التوزيع الأفضل للأموال الحكوميّة والتعليم والصحة، كما تساهم مؤشرات التعداد السكانيّ في تقدير الأهداف الإنمائية الخاصة بالدول، ومعرفة معدّلات البطالة، ومعدّلات الأمية بين السكان، وغيرها.

عبث سياسي يعتريه قصور في الإدراك

وفي ذلك، تقول الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم إن “غياب التعداد السكاني خطأ كبير اقترفته الحكومات السابقة المتعاقبة، وانعدام الاهتمام به يعكس إهمال الحكومات لتنفيذ برامجها، لأن جميع البرامج الحكومية والخطط الاستراتيجية لأي دولة تعتمد بشكل أساسي على التعداد السكاني وقاعدة البيانات التي يوفرها”.

وحمّلن سميسم في حديثها مع “عراق أوبزيرفر” الأحزاب السياسية في العراق مسؤولية “تغييب التعداد السكاني بشكل متعمد لجهةِ مصالحها الانتخابية التي تقوم على أساسٍ قومي وطائفي”.

وأشارت سميسم في مثال على ادعائها إلى “الخلاف بين بغداد وأربيل بشأن حصة إقليم كردستان في الموازنة، إذ تطلب أربيل نسبة 17% فيما تصر بغداد على نسبة 12.6%”، قائلاً إن “التعداد السكاني سيحسم الخلاف حول هذه النقطة، لأن الدستور والقانون يوزّع الموازنة على الأقاليم والمحافظات قياساً على عدد سكانها”.

وفي السياق، يؤكد المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي أن مشاريع التعداد السكاني السابقة، حالت دون تنفيذها مشكلات سياسية، تمثلت في المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى السؤال عن القومية في استبيانات التعداد.

ويقول الهنداوي في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر”، إن الأحزاب السياسية فيما سبق “اعتراها قصور في فهم أهداف التعداد ومقاصده”، مشيراً إلى أن “الخلافات السياسية بشأن التعداد أدى لاحقاً إلى إزالة السؤال عن القومية والمذهب من نموذج الاستبيان”.

زيادة العراقيين ليست انفجاراً

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة التخطيط توقعاتها بوصول عدد العراقيين إلى أكثر من 50 مليون نسمة بحلول عام 2030.

وتقول الوزارة إنها أعدّت “وثيقة وطنية للسياسات السكانية، تضمنت المسارات الأساسية للسياسات التنموية التي ينبغي رسمها وتنفيذها على مدى السنوات المقبلة لاستيعاب الزيادات”، مؤكدة أن “هذه المسارات ترتكز على النهوض بالقطاع الصحة والتعليم والسكن والشباب”.

ويرفض المتحدث باسم الوزارة الأحاديث التي تعتبر وصول عدد سكان العراق إلى 50 مليوناً “انفجاراً سكانياً”، قائلاً إنها “زيادة طبيعية في عدد سكان البلاد نظراً لتعدادهم الحالي”، موضحاً أن العراق يزيد كل سنة مليون نسمة مقابل انخفاض نسبة الوفيات بعد وصول متوسط العمر إلى 74 سنة، بنسبة نمو سنوي يصل إلى 2.5%”.

وأشار الهنداوي إلى أن نسبة كبار السن من 65 عاماً فما فوق لا تصل إلى 3%، فيما يشكّل ممن هم دون 15 عاماً حوالي 37%، أما الذين تبلغ أعمارهم بين 16 عاماً إلى 64 عاماً، فهم النسبة الأكبر إذ يبلغون نحو 60% من إجمالي عدد السكان”.

انفراجة سياسية ومعضلة اقتصادية

وبعد أن ظلّ التعداد السكاني حبيساً للخلافات السياسية، كاد واقترب من التنفيذ إلا أن الجهات الحكومية تعزو تأخر تنفيذه إلى “دواعٍ اقتصادية”.

ويقول المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء حيدر مجيد إن “التعداد السكاني لاقى اهتمام الحكومتين السابقتين، لكن وقفت بوجه عدداً من المعوقات مثل الموازنة، إضافة إلى الاضطراب السياسي والأمني خلال الفترة الماضية”.

ويؤكد مجيد أن “وزارة التخطيط جاهزة للتعداد العام للسكان وأنهت كافة الإجراءات وهي بانتظار إقرار الموازنة وتحديد موعد أولي للتعداد في الربع الأخير من السنة المقبلة”.

ويشير المتحدث باسم الأمانة “وجود توجه لزيادة الميزانية المخصصة للتعداد السكاني؛ إذ تبلغ حالياً قرابة 120 مليار دينار، وهي مضغوطة إلى أقصى درجات الضغط”، مضيفاً أن “التعداد الذي سيجرى تعداد إلكتروني وسيحتاج إلى أكثر من 120 ألف جهاز لوحي إلكتروني لتنفيذه”.

ويؤكد أن “الغاية الأساسية ليست عدد السكان فقط، وإنما العملية متشعبة ويعمل عليها خبراء، لإنشاء قاعدة بيانات متكاملة عن كل مواطن، وعلى إثرها ستبني المؤسسات الحكومية خططها المستقبلة، كتأهيل القطاع الصحي، وبناء الوحدات السكنية، وفرص العمل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى