خاصمنوعات

التغير المناخي: توقعات بانخفاض انبعاثات الوقود الأحفوري من توليد الكهرباء

بغداد / متابعات عراق أوبزيرفر

قال تقرير جديد إن العالم سيقلل من استخدام الوقود الأحفوري لإنتاج الكهرباء هذا العام في “نقطة تحول” نحو الطاقة الصديقة لكوكب الأرض، وسيكون هذا أول انخفاض سنوي على الإطلاق في استخدام الفحم والنفط والغاز لتوليد الكهرباء.

ونتيجة لذلك، سيتم الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أثناء إنتاج الطاقة.

ويعزو الخبراء التغيير المتوقع إلى ازدهار كبير في مجال الطاقة المتجددة بقيادة الصين بشكل أساسي.

وأظهر التقرير أن 12% من إنتاج الكهرباء العالمي في عام 2022 كان عن طريق طاقة الرياح والطاقة الشمسية، حيث تم إضافة ما يكفي من توربينات توليد الكهرباء الهوائية لتشغيل جميع أنحاء المملكة المتحدة تقريباً.

واعتبرت الدراسة التي أجرتها مؤسسة الأبحاث المستقلة إمبر المعنية بشؤون المناخ والطاقة، أن مصادر الطاقة المتجددة “طاقة الرياح والطاقة الشمسية” من المحتمل أن تلبي زيادة الطلب العالمي على الكهرباء هذا العام.

ويُعد إنتاج الكهرباء أكبر مصدر في العالم لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المسببة لظاهرة للاحتباس الحراري والمتعلقة بقطاع الطاقة في عام 2021.

ويُنظر إلى التخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز في قطاع الطاقة على أنه أمر بالغ الأهمية في مساعدة العالم على تجنب المستويات الخطيرة للتغير المناخي.

وبحثت دراسة مؤسسة إمبر بيانات من عدة دول تمثل 93% من الطلب العالمي على الكهرباء.

وبين الإصدار الرابع من مراجعة مؤسسة إمبر العالمية للكهرباء أنه يتم الآن إحراز تقدم كبير في تقليل دور الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة.

وخلص تقرير الدراسة إلى أن التطورات الرئيسية هي الارتفاع المستمر في الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كمصادر لتوليد الكهرباء قابلة للحياة اقتصادياً، فقد نمت الطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم بنسبة 24% العام الماضي، وهو ما يكفي لتلبية الاحتياجات السنوية لدولة كبيرة مثل جنوب إفريقيا.

وأضاف التقرير أن مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية شكلت 39% من إنتاج الكهرباء العالمي لعام 2022، مشيرا إلى أن الكهرباء التي تم إنتاجها العام الماضي كانت في الواقع الأنظف على الإطلاق.

وعلى الرغم من كل هذه النتائج، يقول التقرير إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة استمرت في الارتفاع عالميا نتيجة لزيادة استخدام الفحم في توليد الكهرباء، التي ارتفع الطلب عليها عالمياً ولم يتم إنتاجها من مصادر طاقة نظيفة.

وواجهت الطاقة النووية والطاقة الكهرومائيةفي عام 2022 مشاكل وأزمات، مع وجود العديد من المفاعلات نووية في فرنسا غير متصلة بالإنترنت، وانخفاض مستوى مياه الأنهار في أوروبا بنسب كبيرة في مناطق مختلفة.

ويقول التقرير إن العام الحالي 2023 سيكون نمو طاقة الرياح والطاقة الشمسية أكبر من الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء.

وقال المؤلف الرئيسي للتقرير مالغورزاتا وياتروس موتيكا: “عندما تتوقف عن استخدام المزيد من الوقود الأحفوري لتوليد الكهرباء، فإنك ستبدأ ملاحظة انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري”.

وأضاف موتيكا: “هذا مهم للغاية في حالة ارتفاع الشحن الكهربائيّ، حيث لدينا المزيد من السيارات الكهربائية، والمزيد من المضخات الحرارية، لذا فإن تنظيف قطاع الطاقة سيؤدي إلى خفض الانبعاثات في القطاعات الأخرى أيضاً”.

وبينما من المتوقع أن يكون الانخفاض في انبعاثات الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء هذا العام قليلاً أي حوالي 0.3%، يعتقد القائمون على الدراسة أنه سيستمر بشكل متسارع في السنوات المقبلة.

ويعزو التقرير ذلك إلى الانخفاض في استخدام الغاز بشكل طفيف العام الماضي، إذ شهدت بعض البلدان كالبرازيل زيادة في الاعتماد على الطاقة المائية، مما قلل من استخدامها للغاز بنسبة 46% في عام 2022.

وقال ديف جونز أحد معدي التقرير في مؤسسة إمبر: “لقد وصلنا الآن إلى نقطة التحول التالية وهي البدء في رؤية حقبة جديدة من انخفاض انبعاثات قطاع الطاقة من الوقود الأحفوري، نحن نعلم أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية هما الحل، وعلينا فقط المضي قدماً في خارطة طريق لبنائهما بالسرعة الممكنة”.

وتلعب الصين دوراً مهماً ومؤثراً في الاتجاه العالميّ لاستخدامات الطاقة، فحوالي 50% من الزيادة العالمية لطاقة الرياح جاءت من الصين، وحوالي 40% من الطاقة الشمسية الجديدة في العالم جاءت من الدولة التي تعد أيضاً أكبر مستخدم لطاقة الفحم في العالم.

وأضاف جونز: “هناك فرصة تجاه المعدل الذي تبني فيه الصين طاقة الرياح والطاقة الشمسية وجميع أنواع مولدات الطاقة النظيفة، فإنها بذلك ستصل إلى تلك الذروة في توليد الكهرباء من الفحم قبل عام 2025، وهو أمر سيكون بالغ الأهمية”.

ويقر خبراء الطاقة بأن كبح استخدام الوقود الأحفوري في توليد الطاقة يمكن أن يكون “نقطة تحول”، ولكن لا يزال هناك الكثير من الأمور يجب القيام بها قبل ذلك.

وقالت البروفيسور جيسيكا جيويل من جامعة بيرغن، التي لم تشارك في الدراسة، إن أول ذروة لتوليد الطاقة بالفحم في المملكة المتحدة كانت عام 1979.

وأضافت جيويل: “ومع ذلك، فقد استغرق الأمر عقوداً للتخلص التدريجي من طاقة الفحم تماماً، على سبيل المثال، ما زالت المملكة المتحدة تستخدم القليل من الفحم في عام 2022، أي بعد 43 عاماً من الذروة، لذلك من أجل الوصول إلى أهداف الطاقة النظيفة، ليس لدينا 40 أو حتى 30 عاماً، نحن بحاجة إلى إزالة الكربون وخفض انبعاثاته من قطاع الكهرباء بالكامل في وقت أقصر بكثير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى