العراقتحليلاتخاصرئيسية

“الجرح الغائر” يثير التساؤلات.. ماذا يريد الحلبوسي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

فتحت تعليقات رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، جرحاً غائراً لدى العراقيين، عنوانه “المغيّبين”، وسط تساؤلات عن السر الكامن وراء تلك التصريحات، وتوقيتها، وفيما إذا كان الحلبوسي، قد حصل على معلومات جديدة، بشأن هذا الملف.

وقال الحلبوسي، في مقابلة مع محطة تلفزيون عراقية محلية: “يجب أن نُصارح الناس بحقيقتهم (المغيبين)، ونغيّر اسمهم أولاً إلى المغدورين وليس المغيبين: مغدورين فارقوا الحياة”.

ورأى الحلبوسي أنه “يجب على الدولة إنصاف ذويهم وشمول عوائلهم بقانون ضحايا الإرهاب، وبالتعويض، أما الاستمرار بتضليل عوائلهم منذ 2014 ولغاية الآن، فغير صحيح… غُيّبوا وتمّ اغتيالهم في تلك الفترة”.

وأضاف: “لأكون أكثر جرأة مع الناس الذين خسروا ذويهم وأبناءهم… لا ينبغي أن يُستخدم الملف للقدح السياسي… ومنح أهلهم أملاً بعودتهم، فهذا غير صحيح”.

وتساءلت أوساط سياسية عراقية، وأحزاب، عن سبب وتوقيت تصريحات الحلبوسي، وفيما إذا كان يسعى لتعزيز وضعه السياسي، خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات نيابية، خلال السنتين المقبلتين.

وشنت وسائل إعلام تابعة للفصائل المسلحة، هجمة كبيرة، على الحلبوسي، واتهمته، بأنه يسعى إلى إثارة النعرات الطائفية، وحماية نفسه من أي تحرك نحو إقالته، بالتشبث بتلك الملفات الحسّاسة.

وتحدّث الحلبوسي، عن ملف ناحية جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل، المحاذية للعاصمة العراقية بغداد، قائلاً: “إنها معسكر لفصائل مسلحة، وكل كتل ائتلاف إدارة الدولة لا يستطيعون دخول جرف الصخر”.

وحسب القانون الدولي فإن “الإخفاء القسري” هو “توقيف شخص ما على يد مسؤولين في الدولة أو وكلاء للدولة، أو على يد أشخاص أو مجموعات تعمل بإذن من السلطات أو دعمها أو قبولها غير المعلن، وعدم الاعتراف بالتوقيف أو الإفصاح عن مكان الشخص أو حالته”.

وتشير معلومات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن العراق يوجد فيه «أحد أكبر الأعداد من الأشخاص المفقودين في العالم»، إذ تقدّر اللجنة الدولية أعدادهم أنها تتراوح «ما بين 250 ألفاً ومليون شخص»، فقدوا منذ عام 2016 إلى 2020.

وعن تعليقات الحلبوسي، يرى مؤيد الجنابي، وهو أحد وجهاء مدينة جرف الصخر، إن “ما حصل يمثل انتهاكا لكل الحقوق سواءً الدينية أو المدنية، خاصة وأنه ليس هناك تحركاً جدياً لإعادة آلاف النازحين الذين يعيشون في العراء والمخيمات”، مشيراً إلى أن “تصريحات السياسيين حول هذا الموضوع، غير جدّية، وهي تسعى لجذب الأنظار إليهم، باعتبارهم منادين بحقوق المواطنين، وهذا يهدف لتعزيز رصيدهم الانتخابي”.

وأضاف الجنابي في تعليق لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المبادرات التي أطلقت ربما لا تُعد ولا تحصى، في هذا الجانب، منذ العام 2015، وتدخل الكثير من السياسيين، وبعضهم رؤساء وزراء، لكن المسألة بحاجة إلى وساطات على مستوى كبير”.
وتساءل عن “ذنب النساء والأطفال، فضلاً عن الشباب الذين ضاع مستقبلهم”.

وسبق أن كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية عن أن “مدينة الموصل وحدها اختفى منها أكثر من ثمانية آلاف شخص منذ عام 2014، والقسم الأكبر منهم محتجز قسراً”.

وأضافت أن “عدد المغيبين في قضاء الدور في محافظة صلاح الدين من الفصائل المسلحة أكثر من 15 ألف مغيب، معظمهم في سجون سرية، وفي الأنبار هناك أكثر من ثلاثة آلاف مغيب، وفي ديالى أكثر من ألفي مغيب”.

وواجه الحلبوسي، اتهامات من قبل ائتلاف دولة القانون، بأنه يستخدم “ورقة الطائفية” لكسب بعض التأييد الجماهيري.

وقال القيادي في الائتلاف، كاظم الحيدري، في تصريح صحفي، إن “هناك حديثاً حول اقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي من منصبه، حتى وإن كانت اشاعات، الا اننا تعودنا على استخدام (ورقة الطائفية) في هذه الأوقات”.

وتابع: “تعودنا على السياسيين العراقيين أن يعتمدوا في بعض اللحظات الحرجة على الطائفية، متصورين أن هذا المنفذ الوحيد للخروج من الازمة التي تحيط بهم”.

وأوضح القيادي في ائتلاف المالكي، أن “السياسيين يعلمون جيدا ان هذه الملفات تعد ساخنة فيحاولون جمع الشباب وتوجيهم نحو هذا الملف لكسب بعض التأييد والدعم الجماهيري”.

الباحثة في الشأن الاجتماعي، منى عبدالله، أكدت أن “مسألة المغيبين تركت الكثير من الآثار على العائلات في المدن، التي حصلت شهدت تلك الحوادث، وهناك حاجة إنسانية ملحة لتقديم يد العون إلى تلك العائلات، بالمصارحة معها، بشأن أبنائها، وإخبارهم بالحقيقية، سواءً كانوا على قيد الحياة أو قُتلوا، لطي تلك الصفحة، والمضي بإجراءات أخرى، مثل تعويضاتهم، أو منحهم حقوقهم”.

وأكدت عبدالله في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “بقاء هذا الملف معلقاً، لا يحقق أي مكاسب، سواءً للمتضررين منه، أو للحكومة الحالية، إذ سيبقى جرحاً نازفاً، ويثير التساؤلات في كل مناسبة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى