تحليلاتخاصرئيسية

الدولار يغادر بيت الطاعة والسياسة النقدية “تائهة”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

بالرغم من تعهد الحكومة والبنك المركزي العراقي بالسيطرة على سعر صرف الدولار عبر إجراءات متتالية؛ إلا أن ما حدث خلال الساعات الـــ24 الماضية اصاب المواطنين بصدمة كبيرة جراء الارتفاع المتسارع والجنوني لسعر صرف الدولار ما أثر بشكل سلبي في أغلبية أبناء الشعب العراقي، ولا سيما محدودي الدخل والطبقات الفقيرة، وانتقد خبراء وبرلمانيون مختصون في الشأن المالي الإجـــراءات التي اتخذها “المركزي” للحد من الارتفاع “غير المبرر” لسعر الدولار، واصفين تلك الإجراءات بـ”العاجزة” بوجود سياسة نقدية “تائهة” وغير منطقية.

وبينما عزا مختصون سبب ارتفاع سعر صرف الـدولار إلى تهريب كميات كبيرة منه داخل العراق وخارجه، رأوا أن الارتفاع الحاصل يـبـدو كـ “عقوبة أميركية” للعراق بسبب مشاركته في “القمة العربية – الصينية” التي عقدت في السعودية مؤخراً.

من جانبه، بين مقرر اللجنة المالية النيابية للدورة الرابعة، أحمد الصفار، في تصريح للصحيفة الرسمية تابعته وكالة عراق أوبزيرفر، أن “ارتفاع أسعار الصرف بدأ عند توجه العراق إلى فتح العلاقات مع الصين ومشاركته بالاجتماع الذي عقد في المملكة العربية السعودية بحضور الرئيس الصيني، وهذا ما أدى إلى امتعاض الجانب الأميركي الذي يرتبط بالعراق بشكل مباشر أو غير مباشر عبر “الـبـنـك الفيدرالي الأميركي” المتحكم بعملية العرض النقدي بالنسبة للدولار في العراق والذي يتحكم كما يشاء بأسعار الصرف.

ولفت الصفار، إلى أن “هناك الكثير من الأسباب لارتفاع أسعار الصرف؛ منها تحديد الجانب الأميركي “للتحويلات الدولارية” إلى العراق بالأموال النفطية، بالإضافة إلى فتح الحدود على مصراعيها لدول الجوار التي هي بأمس الحاجة إلى الدولار بسبب وضعها المالي غير المستقر وانخفاض عملاتها الوطنية مثل إيران وسوريا وتركيا ولبنان”.

وبين أن “موضوع استشراء الفساد في العراق أصبح أمراً واقعاً”، فضلاً عن امتلاك من أسماهم بـ”حيتان الفساد” للدولار وكذلك “أصــحــاب الـشـركـات والمـكـاتـب وقيامهم بتحويلات مالية إلى الدول المجاورة المذكورة لغرض تبييض الأموال على اعتبار أنها أموال غير شرعية”، مستدركاً بالقول: “ربما هناك أسباب سياسية تتعلق بمن يحاول عدم إنجاح هذه الحكومة”.

ووصف الصفار، السياسة النقدية والمالية في العراق بـ”التائهة”، على اعتبار أن الحكومة إلى الآن “لم تتمكن من تقديم مشروع الموازنة” باعتبارها الخطة المالية التي تنظم حياة المجتمع العراقي من جميع الجوانب، مؤكداً أنـه “فـي حـال عـدم تمكن الحكومة والبنك المـركـزي مـن اتـخـاذ الإجـــراءات الـلازمـة، سيستمر الدولار بالارتفاع وستكون الضحية الطبقات الفقيرة والموظفين أصحاب الرواتب المحدودة”، كما دعا إلى “إيجاد حل سياسي، وذلك من خلال التوجه للاتفاق مع “البنك الفيدرالي الأمـيـركـي” مـن جهة، وضبط الحدود من جهة أخرى وعدم السماح بتهريب الدولار إلى خارج العراق”.

وفي ما يتعلق بإجراءات البنك المركزي، قال الصفار: إن “ذلك يكون بإعادة النظر بهيكلة المصارف العراقية الأهلية التي تشكل أعداداً كبيرة، خاصة أن أغلبها واجهات للتحويلات المالية وتهريب العملة إلى خارج العراق، لذا يجب وضع نظام خاص لها وأن تقوم هذه المصارف بواجباتها المصرفية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى