تحليلاتخاص

الذكرى العاشرة لاحتلال الموصل.. آثار مدمرة ومعالجات لم تكتمل

الموصل/ عراق اوبزيرفر

في العاشر من حزيران 2014، شهدت مدينة الموصل العراقية لحظة تاريخية أليمة عندما سقطت بيد تنظيم داعش، فهذا الحدث لم يكن مجرد سقوط لمدينة، بل كان بداية لفصل مأساوي شهد دمارا واسعا على المستويات الإنسانية والثقافية والاقتصادية.

ومنذ سقوط الموصل وحتى إعلان استعادة آخر المناطق من سيطرة التنظيم بين عامي 2014 و2017، أدت معارك تحرير المدن إلى سقوط أكثر من ربع مليون قتيل وجريح، إلى جانب عشرات آلاف الأشخاص المختطفين والمغيبين.

وبعد عشر سنوات، أصبحت الموصل رمزاً للصمود والتحدي في مواجهة الكارثة، إذ أن المدينة بدأت في استعادة بريقها على الرغم من التحديات الهائلة.

ظروف ملتبسة

واستذكر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذكرى السنوية العاشرة لاحتلال المدينة، واصفا أحداثها آنذاك بـ”الملتبسة”، فيما أكد أن فلول “الإرهاب” لم تعد تشكّل خَطراً على وُجود الدولة العراقية.

وقال السوداني في بيان ورد لوكالة “عراق أوبزيرفر” إن “عصابات داعش الإرهابية ارتكبت قبل عشر سنوات، وفي ظلِّ ظروف مُلتبسة، ودعمٍ من قوى الشّر والكراهية في العالم، جريمتها وعدوانها على أهلنا في الموصل، ورُوِّع سكّانها بهجمةٍ همجيةٍ تغذيها الأهداف الدنيئة وخُرافة الوهم، والعداء لكل خطوةِ مُشرقةِ حققها الشعب العراقي على إثر سقوط الدكتاتورية”.

 

وتواجه عملية إعادة إعمار الموصل بطيئة ومعقدة، مع التركيز على إعادة بناء البنية التحتية المدمرة واستعادة الخدمات الأساسية، ومن بين الجهود البارزة، مبادرة “إحياء روح الموصل” التي أطلقتها اليونسكو بالتعاون مع دولة الإمارات، والتي تركز على إعادة بناء مواقع تراثية مهمة مثل جامع النوري، ومنارة الحدباء وكنيستي الطاهرة والساعة.

تحديات قائمة

ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة، إذ تشير التقارير إلى أن أكثر من 25,000 وحدة سكنية دمرت وأن البنية التحتية الأساسية ما زالت بحاجة إلى إصلاحات كبيرة، كما أن آلاف السكان لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بسبب الأضرار الكبيرة وانعدام الدعم المالي لإعادة البناء.

ويعيش سكان الموصل بين الأمل والحذر، إذ يشعر العديد منهم بخيبة أمل من بطء عمليات إعادة الإعمار وقلة الدعم الحكومي، لكن هذا لم يمنع بعضهم من اتخاذ خطوات جريئة للعودة وإعادة بناء حياتهم بأنفسهم، حيث اتسعت أعمال البناء فيها.

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، معان العبيدي، إن “ماحصل في الموصل ليس شيئا عابراً بل إن آثاره ستمتد حتى عقود مقبلة وربما قرون، بسبب الآثار المدمرة للغزو الداعشي”.

وأضاف العبيدي، لوكالة “عراق أوبزيرفر”، إن “المحافظة بحاجة إلى تدخل دولي واضح، يساعد في التعافي من الآثار، ويعوض المتضررين جرّاء الحرب، وصولاً إلى مرحلة إعادة هيكلة المجتمع”.

ويرصد مختصون تغيرات كثيرة طرأت على الموصل إذ كانت المدينة تعرف بتنوعها الثقافي والديني، ولكن سنوات الصراع تركت أثرها العميق على النسيج الاجتماعي، والتي أودت بحياة ما بين 9000 و11 ألفا مصرعهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى