آراء

السخط الشعبي لا يكفي لانتاج التغيير

رحيم العكيلي/قاضي متقاعد يكتب لـــ عراق_اوبزيرفر:

السخط الشعبي لا يكفي لانتاج التغيير

تصاعد مستوى السخط الشعبي ضد النظام السياسي الحاكم في العراق بعد عام 2003 لاسباب كثيرة اهمها الفساد والفشل وابتلاع القوى المسلحة للدولة ومصادرتها ارادتها وغياب العدالة الاجتماعية والخدمات وانهيار اي اسس للتوزيع العادل للثروة،واضحى هذا السخط في اوجه عظمته حينما عبرت عنه ثورة تشرين ابلغ تعبير، ودفع شبابها الكثير من الدماء لقاء الاعلان عنه وتحدي السلطة به.
الا ان السخط لوحده يعجز عن ان يكون اداة للتغيير السياسي،اذ تظل الشعوب الساخطة عاجزة عن التغيير ما لم تتمكن من تنظيم نفسها سياسيا ازاء القوى التي امتلكت المال والسلاح وادوات القهر وسخرت الثروة وموارد الدولة في خدمتها ولحماية امتيازاتها ونفوذها وتحكمها في الامن والاقتصاد وحتى في الحريات السياسية.
ولا يكون تنظيم الشعوب نفسها من اجل التغيير الا من خلال العمل الحزبي الذي يدعمه الشعب ويثق به،لان المواطن -ولو كان محتجا او ثائرا او ساخطا شجاعا- فلن يكون له وزن سياسي ولا تاثير في الواقع السياسي -مهما علا شأنه – ما لم تدعمه جماهير منظمة تشترك في هدف السعي للتغيير من اجل مستقبل اطفالها واحفادها.
فالقيمة السياسية للفرد – مهما علت قيمته الاجتماعية او العلمية او الاعلامية او الاقتصادية -تظل شبه منعدمة ما لم ينتظم في اطار حزبي،يقوي به الافراد المنخطرين في الحزب بعضهم بعضا،ليكونوا مؤثرين في صنع القرار السياسي في بلدنهم.
ان ظن الافراد او الجماهير الساخطة بانهم قادرون على التغيير بغير العمل الحزبي المنظم فانه وهم وسراب بقعية يحسبه الضمآن ماءا.
الا ان الشعب العراقي فقد ثقته بالاحزاب وبالعمل الحزبي بسبب تجاربه المريرة مع بعض احزاب السلطة الحاكمة بعد 2003 التي شوهت صورته واعطت اسوء مثال عنه.فكان ذلك مقتل فرصة التغيير التي توفرت اليوم كل شروطها الا انها غير ممكنة بسبب عجزنا عن انتاج بديل سياسي وطني موثوق.
انتاج البديل السياسي القوي هو الخطوة المتبقية لانتاج تغيير سلمي يحقق لهذا الشعب المظلوم فرص الخلاص والبناء والازدهار.
انما يظل تلمس الطريق نحو انتاج ذلك البديل السياسي هو التحدي الاكبر للعراقيين الساخطين والساعين للتغيير والخلاص وهم الاكثرية التي لا تقل عن 80% من الشعب المقاطعين للانتخابات وفاقدي الثقة باحزاب السلطة ووعودها وحكوماتها ونهجها في الحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى