العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسيمحافظات

السوداني.. القابض على جمرة التنسيقي والخائف من الصدر

تقرير/ عراق أوبزيرفر

بينما كانت حشود الجماهير الصدرية، تتجول في أروقة مجلس النواب، مساء الأربعاء، كانت قوى الإطار التنسيقي، تقعد اجتماعاً في المنطقة الخضراء، المحاصرة بالصدريين، في الوقت ذاته، وبحضور قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآاني، حيث أعلنت عقب ذلك، إصرارها على مرشحها محمد شياع السوداني.

هذا المشهد يعطي صورة واضحة، عن الوضع السياسي، وطبيعة المرحلة المقبلة التي تنتظر العراق، على وقع الشد والجذب بين التيار والإطار، في ظل إصرار قوى الإطار التنسيقي، على مرشحها السوداني، الذي لم يعلن انسحابه لغاية الآن على رغم تسارع الاحداث، واقتحام المنطقة الدولية، خاصة وأن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وعد باحتجاجات مستمرة، و”ثورة” إصلاحية.

وتوافد الآلاف من أنصار التيار الصدري على ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد للتظاهر ضد مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، في خطوة يهدف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من ورائها إلى قطع الطريق على خصمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لترؤس الحكومة هو أو أيّ مرشح يمثله.

 

ماذا يريد الصدر؟

وتساءل مراقبون ومعنيون عن المطالب الحقيقية لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، خاصة وأنه أعلن انسحابه من مشاورات تشكيل الحكومة، وأمر نوابه الـ(73) بالاستقالة من المجلس.

ورداً على تلك التساؤلات يقول رئيس مركز بغداد للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية مناف الموسوي إن “تحرك التيار الصدري جاء لوقف فرض إرادة حزبية ضد توجهات الشعب العراقي، وأن الإشكال لا يكمن في شخصية  السوداني بل في طريقة تشكيل الحكومة التي يراد لها أن تكون نسخة مكررة من حكومة عادل عبد المهدي”.

وأضاف في تصريحات صحفية، تابعتها “عراق أوبزيرفر” أن “رئيس الحكومة – في حال القبول به- لن يستطيع التحكم بحكومة متعددة الأقطاب، ولن يتجاوز دوره تيسير أمور بعض الأحزاب السياسية، لذلك فإن التيار الصدري سيستمر في المظاهرات والاحتجاجات حتى حل البرلمان وتنظيم انتخابات أخرى”.

وتابع أن “مسار احتجاجات اليوم غير واضح حتى اللحظة، لأن المواجهة باتت واضحة بين الإرادة الشعبية والإرادة البرلمانية”.

وكان زعيم التيار الصدري قد دعا أنصاره الذين اقتحموا البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء ببغداد مساء اليوم الأربعاء إلى الانسحاب منه، قائلا “وصلت رسالتكم.. عودوا لمنازلكم سالمين”. وفي وقت سابق قال الصدر لأنصاره بعد اقتحامهم البرلمان “أقف إجلالا واحتراما، فإنها رسالة عفوية وإصلاحية شعبية رائعة، شكرا لكم”.

ويوم أمس، نفت مصادر مقربة من السوداني، الأنباء المتداولة عن توجهه للانسحاب من الترشح، وفق ما نلقت وسائل إعلام محلية.

لكن سياسياً مقرباً من قوى الإطار التنسيقي، قال إن “العدول عن ترشيح السوداني، وراد في ظل التصعيد الصدري، خاصة في حال انطلاق احتجاجات أوسع، لكن البيان الذي صدر يوم أمس، وبدا فيه الإطار التنسيقي، رافض لهذا الانسحاب، ومصر على مرشحه، جاء لإثبات الوجود، وإيصال رسائل بعدم الانكسار، لكن في النهاية يمكنهم اللجوء إلى عدة خيارات”.

وأضاف السياسي الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الرأي الراجح الآن داخل دوائر صنع القرار في الإطار، هو العدول عن ترشيح السوداني، لكن بآلية تحفظ ماء وجه الطرفين، وهي الطلب من السوداني، إعلان انسحابه، رفعاً للحرج عنها، وإظهار الأمر، على أنه خيار السوداني، على أن تبدأ مفاوضات جديدة، بشأن المرشح الآخر، أو الإبقاء على حكومة الكاظمي، لمدة سنة، ومن ثم الذهاب نحو انتخابات مبكرة”.

التنسيقي يتهم الصدر بإثارة الفوضى

وفي تفسيرها لما حصل، فإن قوى الإطار التنسيقي اتهمت التيار الصدري بإثارة الفوضى، وضرب السلم الأهلي، فيما طالبت حكومة مصطفى الكاظمي بالتدخل.

وذكر بيان صدر عن قوى الإطار التنسيقي، بعد الاجتماع، الذي حصل، أنه “بعد أن أكملت قوى الإطار التنسيقي الخطوات العملية للبدء بتشكيل حكومة خدمة وطنية واتفقت بالإجماع على ترشيح شخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة رصدت تحركات ودعوات مشبوهة تحث على الفوضى وإثارة الفتنة وضرب السلم الأهلي”.

وأشار البيان إلى أن “ما جرى اليوم (…) يثير الشبهات بشكل كبير”.

ويرى المراقبون أن تحريك التيار الصدري للشارع كان متوقعا، وسبق أن هيأ له قبل نحو أسبوعين عبر الصلاة الموحدة، مشيرين إلى أن الصدر يريد قطع الطريق على خصومه في الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة، لاسيما بعد نجاح هؤلاء في تجاوز عقبة اختيار رئيس للوزراء عبر الاتفاق على السوداني الذي ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامي الذي يقوده غريمه نوري المالكي.

وفي ظل التصعيد الحاصل، والضغط الصدري، فإن الإبقاء على السوداني، والمضي في مسار تشكيل االحكومة، يبدو صعباً، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، مثل التهيئة لانتخابات جديدة، أو الإبقاء على حكومة الكاظمي، لفترة أطول، أو أن تضطر قوى الإطار التنسيقي، إلى تغيير السوداني، بشخصية أكثر مقبولية.

في هذا الإطار، ترى الأكاديمة والإعلامية الدكتورة فاطمة سلومي، أنه “بعد تظاهرات التيار الصدري سيشهد الشارع العراقي مزيداً من الاحتقان، خصوصا وأن الإطارالتنسيقي يرى أن التيار الصدري ليست له مشكلة مع مرشحهم محمد شياع السوداني بل الهدف من ذلك  كسر هيبة الدولة، لذلك عملية تشكيل الحكومة في المرحلة الحالية صعبة إذ لم تتوفر لدى الصدريين القناعة الكاملة من حيث مشروع السوداني في بناء الدولة وبرنامجه الحكومي”.

وأضافت سلومي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أنه “في حالة عدم الموافقة على السوداني، فإن الإطار ملزم بتغيير هذا المرشح، أو البقاء على حكومة الكاظمي حكومة تصريف الإعمال، واللجوء إلى انتخابات مبكرة وفق قانون انتخابي جديد ومفوضية جديدة بعيدة عن المحسوبية والمحاصصة الطائفية، وإعادة كتابة الدستور، ودون ذلك سيعود المشهد السياسي إلى ورقة الشارع التي تمثل ورقة صعبة بالنسبة للإطاريين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى