تحليلاتسياسي

السوداني وزيارة واشنطن.. نحو علاقات دافئة مع الجميع

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تحمل الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، توجّهاً جديداً نحو تغيير مسار المعادلة السياسية والاقتصادية الحاكمة في البلاد، بدأ يَظهر خاصة بعد زيارته إلى ألمانيا في 12 كانون الثاني الجاري، وتعاقده مع كبرى شركاتها المتخصّصة بالطاقة والاقتصاد.
ومن المقرر أن يزور السوداني الولايات المتحدة، خلال الأيام المقبلة، التي أثار الرجل غباراً كثيراً حول العلاقة معها أخيراً، باعتباره أن وجود قوّاتها على الأراضي العراقية لا يزال ضرورياً.

وتتباين الآراء حول طبيعة العلاقة المفترض بناؤها مع الولايات المتحدة، في ظل حكومة السوداني، سيما وأن النظرة الاولى عن تلك الحكومة، كانت تذهب إلى أنها ستتحفظ على الانغماس في علاقة قوية مع الولايات المتحدة، أو دول الخليج عموماً.
لكن السوداني، يبدو أنه يدرك التوازنات السياسية جيداً، ويتحسس خيوط القوة في المنطقة والمجتمع الدولي، وهو ما بدا واضحاً من خلال تحركاته وتعليقاته الأخيرة، حول وجود القوات الأميركية في العراق، والتي أيد بقاءها باعتبارها تقدم الاستشارة لنظيرتها العراقية.

بدوره، يرى الباحث المقرب من الإطار التنسيقي، حيدر البرزنجي، أن “العلاقة بين السوداني وأميركا في إطار تبديد القلق والمخاوف الدولية أو الإقليمية، والتي سيقت على سبيل التضليل، مثل القول إن هذه الحكومة سوف تنغلق، ولديها مجموعة من الإشكالات مع الخليج أو مع الدول الإقليمية الأخرى”.
وأضاف البرزنجي في تعليق له، أن “رئيس الحكومة لا يخطو خطوة تبعث على استفزاز دول الأخرى، إنّما يدعو إلى التوازن الاقتصادي والتوازن في العلاقات والاستثمارات، وكذلك فتْح علاقات جديدة من نمط آخر تختلف عن العلاقات السابقة، بحيث لا تكون بين تابع ومتبوع، وإنّما على أساس توازن اقتصادي وأمني وسياسي، بالعودة إلى الاتفاقية التي أُبرمت في عام 2008 ونُفّذت عام 2011، وهي الاتفاقية الاستراتيجية للأطر المتعدّدة”.

خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا الخميس، قال السوداني لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إنه يعتزم إرسال وفد رفيع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المسؤولين الأمريكيين.
وأوضح السوداني أن العراق يود أن تكون علاقاته مع الولايات المتحدة مماثلة لتلك التي تتمتع بها السعودية وغيرها من الدول المنتجة للنفط والغاز في الخليج.
ووفق الصحيفة الأميركية، فإن السوداني دافع عن وجود قوات أمريكية في بلاده ولم يحدد جدولا زمنيا لانسحابها، مؤكدا أهميتها في مكافحة تنظيم “داعش”.

عن هذا التطور، أكد عضو في لجنة العلاقات الخارجية، أن “السوداني يسعى نحو بناء علاقات إيجابية، مع المجتمع الدولي، والإقليمي، إذ ليس هناك سبباً في استعداء الولايات المتحدة على سبيل المثال وهي الدولة الكبيرة، وصاحبة النفوذ، لكن اللغط الدائر يأتي من بعض القوى المقربة من إيران، والتي توجه بوصلتها بشكل دائم، بالضد من المصالح العراقية، وتنظر إلى مصالح الدول الأخرى، على حساب بلدها”.
وأضاف عضو اللجنة، الذي رفض الكشف عن اسمه لـوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “جميع الدول طوت صفحات الخلافات واتجهت نحو الشراكة، واعتمدت سياسة (صفر مشكلات)، كما هو الحال بين الدول الخليجية، ومصر وتركيا، وغيرهما، والعراق ليس خارج عن تلك المنظومة”، لافتاً إلى أن “هذا الأمر يدركه السوداني جيداً، لذلك بدأت الخلافات تظهر مع قوى الإطار التنسيقي، التي تتحفظ على تلك الخطوات”.

وبعد تسلّمه منصبه مباشرة، سارعت سفيرة واشنطن لدى بغداد، إلينا رومانويسكي، إلى زيارة رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، ومدّ جسور التواصل معه، في ما عكس توجّهاً أميركياً جديداً في التعامل مع صنّاع القرار السياسي الداخلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى