العراقرئيسية

السوداني يفتح “الملف المحرّم”: على معذَّبي السجون تقديم الدليل

بغداد/ عراق أوبزيرفر
يفتح رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، ملف التعذيب في السجون العراقية، وذلك عبر تلقي بلاغات تثبت تعرض الأشخاص لأي نوع من التعذيب.
وأعلن مكتب السوداني أنه سيبدأ بالنظر في ملف التعذيب في السجون العراقية، وهو إعلان تلقاه المواطنين بترحيب، مشوب بالشكوك في إمكانية إحراز نصر في هذا الجانب.
وقال المكتب في بيان، إنه “لأهمية توفير جميع الضمانات القانونية للمتهم أثناء مراحل التحقيق، ومنها عدم انتزاع الاعترافات منه بالإكراه أو قسرًا.. نهيب بمن تعرض لأي صورة من صور التعذيب، أو الانتزاع القسري للاعترافات، بتقديم شكواه الى مستشار رئيس مجلس الوزراء لحقوق الإنسان، معززةً بالأدلة الثبوتية”.
ونشر مكتب السوداني، عناوين الاتصالات بهدف تلقي البلاغات.
ويعد التعذيب نمطًا سائدًا في السجون العراقية بسبب غياب مبادئ حقوق الإنسان، وتفشي التعصب المذهبي والطائفي، والقومي، وهو ما جعل العراق على لائحة الدول التي يتزايد فيها التعذيب.
وكانت الحكومات العراقية المتعاقبة تعلن عن اتخاذ إجراءات فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، لكنها غالبًا تجد نفسها عاجزة عن تحقيق أي تقدم في هذا الملف.
وتكتظ السجون العراقية بآلاف السجناء والمغيبين قسرًا، فيما تتضارب الأرقام حول أعدادهم الحقيقية، بسبب السيطرة العشوائية على نظام الاعتقال والمحاكمة والتحقيق، فضلًا عن اعتماد المخبر السري، وبقاء أعداد من المعتقلين دون محاكمة واستغلال السجون لتصفية الحسابات السياسية.
وفي وقت سابق، أكدت مفوضية حقوق الإنسان وجود أكثر من 49 ألف محكوم في العراق، وأكثر من 30 ألف موقوف أي أن عدد السجناء 68 ألف سجين بين محكوم وموقوف.

تغييب الأدلة
المعتقل السابق في سجن أبو غريب، سلمان جاسم السويدي، أكد أن “الضباط أو عناصر الامن متمرسون على مسألة إخفاء الدليل، فهم لا يعرضون المتهم على القاضي، في حال وجود آثار تعذيب، تحسباً من إخبار المعتقلين بذلك، وربما استجابة القاضي، ومن ثم الإحالة إلى طبيب لتقييم الأمر، لذلك يعمدون إلى إبقاء المتهم في الزنازين والسجون، وهذا أحياناً يجري بالتواطؤ مع بعض الجهات، قبل عرضه على القاضي للبت في أمره”.
وأضاف السويدي خلال حديثه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التعذيب أصبح واقع حال في أغلب سجون البلاد، ورصده لا يتم بتلك الطريقة، وإنما بالسماح لأجهزة الرصد ومفوضية حقوق الإنسان بزيارة السجون بشكل مفاجئ، والاطلاع على أحوال السجناء بشكل منفرد، والعمل على زيادة الإصلاحيات التي تؤهل الأفراد ليكونوا صالحين في مجتمعهم”، مشيراً إلى أن “مشاهداتي داخل السجون، تثبت أن تلك الطريقة غير فاعلة، ويصعب تحقيق أي تقدم فيها”.
وقبل يومين، أكد وزير العدل، خالد شواني، التزام الوزارة بـ”حقوق السجناء والنزلاء، وحماية حقوق الإنسان بشكل خاص في التعامل مع النزلاء”، قائلا إن وزارته “لن تقبل بأي مساس بحقوق الإنسان على النزلاء والسجناء وكذلك أقاربهم وأهاليهم، وفي نفس الوقت الذي تطبق فيه العقوبات يجب احترام حقوق الإنسان لكي تكون للعراق صورة مشرقة أمام العالم”.

أما بخصوص عمليات التعذيب الجسدي والنفسي وابتزاز النزلاء وعائلاتهم، وصف ذلك أنه “غير مقبول”، مذكراً بـ”العقوبات التي ستنفذ على المنتسب الذي يقوم بهذه الأفعال، واتخاذ أقصى العقوبات بحق من يثبت انتهاكه لحقوق النزلاء وعائلاتهم وأهاليهم وأقاربهم”.

وأضاف: “لن يقبل بتجاوز صلاحيات دائرة الإصلاح، ففي الوقت الذي نطالبكم بانجاز مهامكم سوف نقوم بحماية عملكم ولن نسمح بتجاوز مهامكم وندعمكم لاتمام برنامج الوزارة والحكومة”.
وفي ظل تلك التحديات، تبقى رغبات السوداني، مرهونة، بالإجراءات الفعلية، والقدرة على إنجاز المهمة، لإنهاء هذا الملف المعقد داخل داخل السجون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى