تحليلاتخاص

السياسة العراقية.. بين قص الاجنحة والهروب الى الأمام

تقرير/ عراق اوبزيرفر

ربط مقربون من مصادر القرار السياسي الاحداث التي تعصف بالعراق ، سياسياً واقتصاديا وامنياً ،بالصراع القديم الجديد للحكومتين “السابقة والحالية ” فيما اكدوا ان الصراع سيتنامى اكثر واكثر وان الايام المقبلة حبلى بالمفاجآت ،والخشية ان يصل الامر الى الصراع المسلح المباشر .

واوضحت المصادر في حديث خاص لوكالة “عراق اوبزيرفر” ان الصراع لم يزل في بدايته ،لان العراق منقسم بين معسكرين ،وهذا معروف للقاصي والداني ،وان الضحية هو الوطن والمواطن.

ولفتت المصادر، إلى أن شرارة الصراع بدأت فعلا قبيل انطلاق السنة الجديدة 2023 والتي يمكن أن تخمد لإنجاح “خليجي 25” وأن تسير الامور على وفق ما خطط لها ،بلا لبس وبعدها ستظهر الخلافات السياسية أشد واعتى، والتي لا تختلف عن صراع “التيار مع الاطار بل هو اشد هذه المرة” لان الضرر العام بدأ يلوح بالأفق.

غير أن مصادر سياسية اخرى كشفت الصراع “الخفي” داخل اروقة الاطار٩ التنسيقي نفسه ، حيث لم يعد الاطار التنسيقي كما كان سابقا، وطرق “التنازل” الرهيب لبعض قادته بين مكون واخر من اجل كسب المزيد من الامتيازات السياسية، دون الاعلان عنها .

ويستبعد سياسيون اجراء مصالحة سياسية شاملة بين الاطراف ، لاسيما بعد انسحاب الكتلة الابرز الفائزة بالانتخابات الاخيرة “الكتلة الصدرية” والتي كانت قراءتها للأحداث الجارية صحيحة .

وبحسب بيان “ناري” لرئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، امس الأربعاء ،بعد “صمت طويل” رد فيه على عمل”لجنة مكافحة الفساد برئاسة أحمد أبو رغيف”، وتطرق الى ارتفاع سعر صرف الدولار وسرقة الامانات الضريبية المعروفة بـ”سرقة القرن”.

وقال الكاظمي: أن لجنة أبو رغيف كانت تخضع لرقابة محلية ودولية وبلا تجاوز وبشهادة القضاء ،وفيما يخص سرقة المال العام ، كشفها للرأي العام ،وفي كل تفاصيلها ،فيما دعا إلـى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحـد مـن الفوضـى النقديـة وضبط السحوبات المالية الكبيـرة وتقليص مستوى التضخم المالي، ومنع أي تهريب للعملة الصعبة إلى خارج العراق ،والمضي بواجبات الحكومة ومسـؤولياتها ، بعيداً عن (المزايدات والتسقيط والابتزاز).

الخبير في السياسات العراقية الاكاديمي الدكتور طالب محمد كريم، وصف لـ”عراق اوبزيرفر”، فترة حكومة الكاظمي، بالفترة الربيعية في تعميق ازمة الخطاب السياسي الرسمي، الذي عمل على توسيع التكتلات الاجتماعية ، نتيجة للفوضى القيمية وتدني مستوى المنصات الاعلامية والتواصل الاجتماعي التي كانت غالبيتها مدعومة من الذين يقفون وراء الجيوش الالكترونية، في تهشيم الوعي الاجتماعي وزعزعة السلم الاهلي وجعل المواطن العراقي يجابه يومياً الضغوطات النفسية بسبب التصادمات السياسية التي يركز عليها الاعلام المدعوم من رئيس الحكومة السابق.

وذكّر كريم ، ان حكومة الكاظمي في اول الأيام من تكليفها، عملت على قطع رواتب المتقاعدين سرعان ما تراجعت تحت الردود الافعال للطبقات الجماهيرية ،وادعت ان هذا الانقطاع جاء بسبب عطل في الحواسيب المصرفية ،فضلاً عن النوايا والتسريبات التي كانت تظهرها بين الفينة والاخرى في نيتها اجراء تخفيض رواتب الموظفين، كذلك اتخذت قرارا يخالف النص الدستوري في ايقاف وحجب رواتب ضحايا النظام البائد.

ولفت ،إلى ان ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل انخفاض قيمة الدينار العراقي كان في عهده ، رغم انه جاء بعد تصويت مجلس النواب ، الا انه كان بإمكانه اعلام الرأي العام والكشف عن الاسباب الحقيقية للصعود. كي لا يبقى الرأي العام ينخدع بكل ما يقال.

واشار ،الى انه باستطاعت” الكاظمي” تحسين السلة الغذائية للمواطن العراقي والرعاية المضاعفة بالطبقة الفقيرة التي تجاوزت نسبة ٣٠٪ ومتابعة الخدمات الطبية، التي تقدمها المستشفيات والمراكز الصحية، ودعم القطاع العام الذي عانى من تداعيات ازمة جائحة كورونا.

واوضح ،ان الحكومة السابقة عملت على وفق الذوق السينمائي والاكشن والاهتمام بالصور الفوتوغرافية.
وتساءل ،ماذا فعلت الحكومة السابقة امام ازمة ملف المياه الذي يعاني منه العراق واين الاستثمار الدولي والاقليمي في حقول الطاقة ،واين المدن الصناعية وتوزيع الاراضي ( مشروع داري)، هذا كلام ذو شجون ويطول الوقوف عنده بسبب كثرة الجزئيات والمقارنات التي لابد ان نعملها ،كي تتسنى لنا الرؤية الموضوعية اكثر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى