العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

الصدر يحكم العراق..ما جدّية دعوة جماهير التيار؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يحلم أنصار التيار الصدري، بأن يتسلم زعيمهم مقتدى الصدر، حكم العراق، دون الالتفات إلى الآليات الحاكمة لهذا الأمر، ودون الاكتراث بعدم إمكانية حصول هذا الأمر.

وكثيراً ما يردد الصدريون، أمام وسائل الإعلام، وفي أحاديثهم الخاصة، بضرورة تسليم حكم العراق، للصدر، باعتباره، محباً للفقراء، وينادي بالإصلاح، ضمن سرديتهم القائمة، على أن تيارهم هو الأفضل بين الأحزاب السياسية، الحاكمة للبلاد منذ سقوط نظام صدام حسين.

ومع اقتحام أنصار الصدر، البرلمان، صباح السبت، بدت تلك الدعوى، هذا الخطاب، يلقى رواجاً، بين أنصار التيار، خاصة الفئة الأكثير شعبية، والمسحوقة، من طبقة الفقراء، التي لا تكترث بالآليات السياسية، ولا ترى لها مسوغاً، وإنما تطالب بنتيجة حتمية، مفادها، أن يحكم الصدر العراق.

كدليل عملي، على ذلك، عقد محتجو التيار جلسة واسعة داخل مجلس النواب، وبدا أنها كانت بغطاء رسمي، من منظمي الاعتصام، لجهة جلوس المعتصمين، واستماعهم، وتشغيل مكبرات الصوت الداخلية، وهي إجراءات لا يمكن لمتظاهرين بمفردهم القيام بها.

خلال تلك الجلسة، صوت المتظاهرون، على تسليم الصدر، حكم العراق، مرددين هتافات مؤيدة له، مثل (نعم .. نعم .. للسيد القائد)، ضمن أجواء حماسية وتفاعل كبير.

قبل ذلك، تداول أنصار التيار منشوراً جاء فيه : ” إلى جميع الثوار، أنتم الآن القائد، وبيدكم القرار لتحديد مصير العراق، فلا تقبلوا بالتفاوض أو الهدنة التي يسعى إليها الفاسدون، بعدما أصبح النصر حليفكم، ولا تقبلوا بغير المصلح الأمين الصدر مقتدى (دام عزه) حاكماً علينا، مهما كلفكم الأمر، ومن هذا المنطلق سيتم إجراء جلسة تحت قبلة البرلمان من قبل الشعب يتم من خلالها إصدار قرار تسليم حكم العراق إلى المصلح الأمين الصدر، مقتدى (دام عزه)”.

على رغم أن تلك الدعوة، صدرت من الجماهير، وهي تعبر عن رأيها، لكنها تُخفي رغبة بأن يتسلم الصدر، زمام الأمور في البلاد، تحت أية صيغة، أو على الأقل التقرب أكثر من المناصب السياسية.

ولم تصدر أية دعوة بشكل رسمي، إلى ذلك، من قيادات التيار، أو الهيئة السياسية له.

هنا، يقول المتظاهر، وليد الشمري، إن “تلك الدعوة، انطلقت بين أوساط الشباب المتحمس، وهي بالفعل جاءت بشكل غير رسمي، لكنها في النهاية رمزية”.

وأكد الشمري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تلك المنشورات وزعها بعض الشباب، وهي تعبر عن رأيهم، وليس رأي التيار طبعاً، وإن كانت من قبل منظمي هذا الاعتصام”.

ولفت إلى أن “مسألة حكم الصدر للعراق بالفعل أمنية لدى أنصار التيار، الذين عبروا عنها بهتافات وشعارات رفعوها تحت قبة المجلس”.

ويحلم مناصرو الصدر، الذين بدؤوا بالتظاهر السبت ويعتزمون قضاء عدة أيام في البرلمان، بالعدالة الاجتماعية، وينددون بالفساد المزمن والنقص في الخدمات العامة، في بلد يعاني تردّيا في بنيته التحتية، رغم أنه غني بالنفط.

ويرى المتظاهرون مقتدى الصدر كرمز معارض وشخصية مكافحة للفساد، منددين بأحزابٍ أخرى تولت السلطة منذ العام 2003، أي بعد سقوط صدام حسين، علما أن العديد من الموالين له يتولون مراكز مهمة في الوزارات.

يقول سيد حيدر القادم من حيّ مدينة الصدر الشعبي في العاصمة والبالغ 35 عاماً: “الفساد يعمّ جميع دوائر الدولة”.

ويضيف: “أي إنسان فقير بسيط لا يستطيع أن يصل إلى الدولة أو إلى الوزارة ما لم يكن مرتبطاً بحزب سياسي”.

يؤكّد بدوره “الطاعة” لمقتدى الصدر، ويشدّد على أنه يشارك في الاعتصام بانتظار “التعليمات”. ويضيف: “يقول لنا انسحبوا، ننسحب. ونعود إن قال لنا عودوا لو عند منتصف الليل”.

ويرى أن مقتدى الصدر هو “الشخص الوحيد الذي يدافع عن الفقير اليوم في العراق”.

وكرجل دين، وزعيم تيار هو الأوسع شعبية، والأكثر جماهيرية بين الأحزاب الأخرى، كما أن يمتلك مجموعات مسلحة، (سرايا السلام)، يتحدث الصدر، دائماً عن أنه صانع ملوك، وأن الحكومات المتعاقبة التي جاءت إلى العراق، كانت بأمر منه أو رضا على الأقل.

يعني ذلك، لا رغبة للصدر شخصياً بتسلم أي منصب سياسي، بما يعكر عليه صفو حياته، ويجعله تحت مرمى الانتقادات، والسجال السياسي، والمشاحنات.

كما أن طبيعة تكون الصدر، وتعليمه لا يتوافق كثيراً مع ميدان السياسة، فالرجل تلقى تعليماً دينياً متقدماً في إيران، ولم يشعر أحد، بوجود طموح سياسي شخصي، أو رغبة بتسلم مناصب في الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى