العراقرئيسيةسياسي

الصدر يخسر نقطة لصالح الإطار بطلب استقالة نواب “الحلفاء”

بغداد – عراق أوبزيرفر

اعتبر محللون سياسيون رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني طلب حليفه التيار الصدري استقالة كتلته النيابية من البرلمان العراقي تمهيدا لحله، في مقابل التزام تحالف السيادة الصمت، الذي بدا أقرب للرفض، خذلانا لزعيم التيار مقتدى الصدر.

ويوضح المحللون أن الصدر كان يسعى من خلال طلبه من الحليفين الكردي والسني الانسحاب من البرلمان، إلى قلب المعادلة مجددا، وإضعاف موقف خصومه من قوى الإطار التنسيقي، لكن هذا المسعى أثبت عدم جدواه، حيث إن الجانبين لا يريدان فقدان موقعهما في قلب المعادلة السياسية، ولطالما نظرا إلى خطوة الصدر بالانسحاب من البرلمان في حزيران الماضي على أنها اندفاعة غير محسوبة.

ويرى المحللون أن موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، من شأنه أن ينعكس على التحالف القائم مع التيار الصدري، حيث سيرى فيه تخليا عنه، مشيرين إلى أن الصدر لم يعد، بعد التحفظات على مقترحه الأخير، يملك ترف الخيار، وأن إمكانية احتكامه للشارع مجددا لفرض أجندته، مخاطرة غير مضمونة العواقب، كما أثبتت التجربة خلال الأيام الماضية.

حل البرلمان يستوجب “التوافقية”

وأعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، أمس الجمعة، أن “الانسحاب من البرلمان يجب أن يتم بتوافق بين القوى السياسية في العراق”. وصرّح المتحدث باسم الحزب محمود محمد بأن “الحزب يفضّل اتخاذ قرار مشترك من قبل القوى والأطراف السياسية الفاعلة في العراق بشأن مسألة حل مجلس النواب”.

وقال محمد: “إلى غاية الآن لم يتم التحاور حول مسألة حل مجلس النواب بهذا الشكل (الذي طرحه وزير الصدر)”، مضيفا “نحن لدينا لجنة تقوم بأداء دورها، ونتصور أن مثل هذه المواضيع من الأفضل اتخاذ قرار مشترك بشأنها، من خلال الجلوس إلى طاولة الحوار ومناقشتها”.

وأضاف المتحدث باسم الديمقراطي الكردستاني أن “الوضع الراهن بالعراق يتطلب من أولئك الذين يشعرون بالمسؤولية أن يولوا أهمية له من أجل تخطي الأزمة والانسداد السياسي الحاصل، وبهدف إيجاد سبيل نحو أُفق يفضي إلى تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة ومعالجة المشاكل في البلاد”.

وأعلن صالح محمد العراقي الذي يعرف بـ”وزير الصدر”، أول أمس الخميس، رفضه بشكل مطلق “عودة كتلة التيار الصدري إلى مجلس النواب العراقي بعد استقالة أعضائها الثلاثة والسبعين منه، داعيا حلفاء التيار إلى الانسحاب من البرلمان”.

وقال العراقي في تغريدة على تويتر إن “الرأي النهائي في مسألة عودة الكتلة الصدرية إلى مجلس النواب، ممنوع منعا باتا ومطلقا وتحت أي ذريعة كانت، إذ يرفض الفاسدون حكومة لا شرقية ولا غربية ذات أغلبية وطنية، ونحن نرفض حكومة توافقية رفضا قاطعا”.

وأضاف العراقي أن “حل البرلمان ممكن بلا عودة الكتلة الصدرية، ولا لاسيما مع وجود حلفائها في مجلس النواب وبعض المستقلين”، من خلال انسحابهم الذي سيجعل “البرلمان يفقد شرعيته وسيحل مباشرة”.

ودعا “الحلفاء والمستقلين إلى موقف شجاع ينهي الأزمة برمتها” من خلال بقاء رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء “على رأس حكومة لتصريف الأعمال وللإشراف على الانتخابات المبكرة أو بمعونة آخرين عراقيين أو دوليين”.

وقال وزير الصدر “إننا نعي كثرة الضغوط على حلفائنا، لكن التضحية من أجل إنهاء معاناة شعب بأكمله أيضا أمر محمود ومطلوب، فالشعب لا التيار هو من يرفض تدوير الوجوه وإعادة تصنيع حكومة فاسدة مرة أخرى”، لافتا إلى أن “الكرة في ملعب الحلفاء لا في ملعب الكتلة الصدرية”.

وجاءت تصريحات المقرب من زعيم التيار الصدري بعد يوم واحد على إعلان المحكمة الاتحادية العليا أنها “لا تملك الصلاحية الدستورية لحل البرلمان”، وهو مطلب رئيسي للصدر.

مسك العصا من المنتصف

وحاول الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة خلال الفترة الماضية الإمساك بالعصا من المنتصف، مع ميل إلى التيار الصدري، على الرغم من عدم رضاهما عن خطوات الأخير، لاسيما انسحاب كتلته النيابية من البرلمان، والذي لم يجر بتنسيق معهما، في إخلال من جانبه بمبدأ الشراكة.

ويطالب التيار الصدري من الطرفين “بمغادرة المنطقة الرمادية والانخراط معه بشكل كلي في لعبة لي الذراع التي تمارس بينه والإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الموالية لإيران”.

وأبدى الطرفان استجابة لمطلب الصدر بحل البرلمان، بيد أنهما شددا على أن تجري هذه الخطوة “في سياق احترام المسار القانوني وأن يسبقها وضع أرضية سياسية تمهد لها، في موقف حرصا من خلاله على مراعاة شروط الإطار التنسيقي”.

وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام في وقت سابق “من الصعب على الحزب الديمقراطي أن ينسحب من البرلمان في هذه المرحلة لعدة أسباب، الأول أن الغضب موجود في الشارع الشيعي بسبب الاعتراض على أداء الحكومة، والثاني أن الأكراد والسنة قبلوا بإجراء الانتخابات المبكرة في العاشر من أكتوبر 2021 بهدف أن تعود المياه إلى مجاريها، إلى وضعها الطبيعي”.

وأضاف سلام: “وضع إقليم كردستان لا يشبه وضع بقية المكونات الشيعية والسنية، لأن هناك الكثير من الملفات التي تتعلق بقوت المواطنين في الإقليم لم يتم التوصل إلى حلها مع الحكومة الاتحادية، وهذا ما يمنع الحزب الديمقراطي الكردستاني من الانسحاب من العملية السياسية”.

وكان زعيم الحزب الديمقراطي صرح الأربعاء بأنه “لا يوجد أي مانع في إجراء الانتخابات المبكرة بشرط تهيئة أرضية سياسية وقانونية لها، وألا يتم تهميش أي طرف أو مكون وأن يتم احترام نتائج الانتخابات”.

ويقول المحللون إن المواقف المعلنة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وصمت تحالف السيادة، سيجعلان الصدر في موقف صعب، لكن من غير المرجح أن يدفعه ذلك إلى البحث عن حلول وسطى مع الإطار التنسيقي، الأمر الذي يعني بقاء العراق في حالة من الشلل السياسي المستحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى