تحليلاتخاص

الصيف يلهب خيم النازحين.. ووعود إغلاق المخيمات تلاحقهم

بغداد/ عراق اوبزيرفر

مع بدء الارتفاع التدريجي لدرجات الحرارة في العراق، تبرز تحذيرات بشأن أوضاع مخيمات النزوح، التي تعيش أوضاعاً مزرية مع قدوم فصل الصيف، في ظل غياب أدنى مستويات الراحة والأمان لسكانها من النازحين، إذ أن المخيمات التي لم تقِ حر الصيف ولا برد الشتاء أصبحت مكاناً لا يصلح للعيش الآدمي، حيث تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية مما يزيد من معاناة السكان هناك، وسط تساؤلات عن برامج العودة.

وفي 13 أيار الماضي، أصدرت “هيومن رايتس ووتش” تقريراً خصصته لمخاطر إغلاق العراق مخيّمات نازحيه، قالت إن إغلاق تلك المخيمات الواقعة في إقليم كردستان  بحلول 30 تموز سيهدّد حقوق الكثير من سكانها.

ركز تقرير “رايتس ووتش” على سنجار، التي يشكّل نازحوها النسبة الأكبر من حوالي 157 ألف شخص، ممن يعيشون في 23 بؤرة نزوح في الإقليم.

تنتشر الأمراض والأوبئة في أوساط النازحين بشكل كبير، حيث سجلت معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض الجلد أرقاماً مقلقة، إذ يعاني الأطفال وكبار السن بشكل خاص من هذه الأوضاع الكارثية.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان وسام العبدالله: “إن الأوضاع في المخيمات لا تطاق، فالناس هنا يعيشون في جحيم مستمر، حيث لا توجد أي جهود حقيقية لتحسين الظروف الصحية والمعيشية.”

ويرى العبدالله خلال حديثه لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الوضع في المخيمات يعكس فشلاً ذريعاً في توفير الحماية والرعاية للنازحين، ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته تجاه هؤلاء البشر الذين يعيشون في ظروف لا إنسانية.. لا يمكن السكوت عن هذا الوضع، وما يجب فعله الآن هو التحرك قبل فوات الأوان.”

لا مياه صالحة للشرب

من جهة أخرى، تعاني المخيمات من غياب المياه الصالحة للشرب، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الصحية، ما يدفعهم إلى الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة، تعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر المياه، وهو ما حصل بالفعل، إذ تم تسجيل أمراض معوية لعدد من النازحين بسبب تلوث المياه.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه النازحون صعوبة كبيرة في حفظ الأطعمة، حيث تفتقر المخيمات إلى وسائل التخزين المناسبة مثل الثلاجات أو أماكن باردة تحفظ الطعام من التلف، وهو ما يؤدي إلى تزايد حالات التسمم الغذائي بين النازحين، خاصة الأطفال الذين يعتبرون الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

وفي ظل هذه الأوضاع، تبرز الحاجة لتدخل حكومي ودولي عاجل لتحسين الأوضاع في المخيمات، إذ دعت العديد من المنظمات الدولية والمحلية الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات جادة لمعالجة هذه الأزمات، بعد أن تحولت المخيمات بؤراً للأمراض والأوبئة.

ومطلع كانون الثاني 2024 أعلنت الحكومة العراقية أنها تعتزم إغلاق المخيّمات في العراق كافة، بحلول الثلاثين من يونيو/ حزيران ، وبالتنسيق مع إقليم كردستان، وهو إعلان ليس الأول، حيث سبقته حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي بإعلان أن عام 2021 سيكون عام إغلاق المخيمات.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة صدر في شباط 2023، فإن عدد المخيمات، بلغ 16 مخيماً في دهوك و6 في أربيل  و4 في السليمانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى