علوم وتكنولوجيا

الصين تتحدى أمريكا.. هواوي تُصنع رقاقات الذاكرة عالية النطاق

عواصم/ متابعة عراق اوبزيرفر

منذ الحصار الأمريكي على الصين، والذي يحد من قدرة ثاني أكبر اقتصاد عالمي على استيراد التقنيات المتطورة، تسلك الصين مسارًا استثنائيًا نحو الاعتماد على الذات. لتدفع بذلك الولايات المتحدة الصين بالعودة إلى مبدئها الأول كـ”دولة الاكتفاء الذاتي”، لكن هذه المرة في التقنية!

وتضح تلك الاستراتيجية في جهود الصين وإصرارها على تعزيز قدراتها المحلية في مجال أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. فوفقًا لرويترز من إحدى مصاردها الموثوقة؛ تسعى الشركات الصينية إلى تصنيع رقاقات الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM) المُستخدمة بغزارة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

على سبيل المثال؛ طورت شركة CXMT، أكبر مُصنع لرقاقات DRAM في الصين، عينات من رقاقات HBM بالشراكة مع شركة تغليف واختبار الرقاقات Tongfu Microelectronics. وقررت شركة (XMC) Wuhan Xinxin، وهي شركة رائدة في أشباه الموصلات، بناء مصنع بقدرة إنتاجية تساوي 3000 وحدة من رقاقات HBM 12-inch شهريًا.

وعقدت شركة CXMT وشركات صينية أخرى للرقاقات، اجتماعات منتظمة مع شركات كورية جنوبية ويابانية متخصصة في معدات صناعة أشباه الموصلات لشراء أدوات تطوير رقاقات HBM. كما حصلت شركتي CXMT وWuhan Xinxin على تمويل من الحكومة الصينية لتطوير التقنيات المتطورة في تلك الصناعة.

وفي مفاجأة ستثير القلق في الولايات المتحدة، أعلنت شركة هواوي العملاقة، والمدرجة على القائمة السوداء الأمريكية لخطورتها على الأمن القومي، عن شراكة جديدة مع شركة ووهان شينشين (Wuhan Xinxin). وتأتي تلك الشراكة في إطار تطوير رقاقات الذاكرة عالية النطاق الترددي؛ لتصبح بذلك أحد تحديات هواوي للعقوبات المفروضة عليها.هواوي تتحدى الحصار كالعادة!

يهيمن على السوق العالمي لرقاقات HBM السوق الكورية الجنوبية، من عملاقتي أشباه الموصلات؛ SK Hynix وسامسونج؛ إذ سجلت SK Hynix في الربع الثالث من 2023 حصة سوقية قدرها 34.3%، بينما احتلت سامسونج حصة سوقية قدرها 38.9%؛ والذي يقدر إجمالًا بـ73.2% من السوق العالمي.

وستسبب هيمنة السوق الكورية الجنوبية بإخراج هواوي من المنافسة لسنوات طويلة؛ إذ ما زال لديها طريق طويل لتقطعه وتقنيات عديدة لتطورها لتبدأ الصين في الاعتماد على صناعتها المحلية من الرقاقات المتطورة. لذا؛ رُغم أن الطلب على رقاقات HBM في ارتفاع مستمر، فالصين لن تجني الفوائد من ذلك القطاع المزدهر في الوقت الحاليولكن ليست الشركات الكورية السبب الوحيد؛ إذ تُعد سلسلة التوريد في الصين لأشباه الموصلات غير مؤهلة لتصنيع الرقاقات المتطورة؛ بسبب تركيز نمو سلسلة التوريد بشكلٍ رئيسي على الحلول المتوسطة إلى منخفضة التكلفة. والذي يمثل أحد أهم التحديات أمام الشركات الصينية.

وتتضمن شراكة هواوي مع ووهان شينشين عدة شركات أخرى تطور تقنيات متقدمة لمواجهة تلك التحديات؛ كشركتي تصنيع الدوائر المدمجة Jiangsu Changjiang Electronics وTongfu Microelectronics؛ إذ تقدم تلك الشركات تقنية (Chip-on-Wafer-on-Substrate) CoWoS المتقدمة والتي تستخدم في التطبيقات عالية الأداء مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. وتتميز هذه التقنية بدمج شرائح متعددة من السيليكون على ركيزة واحدة، ما يسمح بتصميم شرائح أكثر تعقيدًا وكفاءة.

الصين لا تعرف اليأس!

تُعد الجهود المبذولة من قبل شركات مثل هواوي وCXMT وWuhan Xinxin بالإضافة إلى دعم الاستثمارات الحكومية والشراكات الاستراتيجية، علامة واضحة على إصرار وطموح الشركات الصينية في تطوير صناعة رقاقات محلية قوية ومتقدمة. وبينما قد يستغرق الأمر وقتًا لسد الفجوة التكنولوجية، فإن هذه الخطوات ستمثل عصرًا جديدًا في تلك الصناعة، فالصين ستنضم إلى السباق!

وفي النهاية؛ قد أشعل الحصار الأمريكي شرارة ثورة تكنولوجية صينية لا تنطفئ، محولًا التحدي إلى فرصة للابتكار والتقدم. ومع استمرار هذه الجهود، قد نشهد في المستقبل القريب تغيرًا جذريًا في توازن القوى التكنولوجية العالمية، مع بروز الصين كقوة رائدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، والذي شهدناه بالفعل عندما خرجت هواوي بهاتف بتقنية 5G، رُغم اعتقاد الولايات المتحدة بأنها حالت بين الصين وبين تلك التقنية.

 

 

 

المصدر/ عرب هاردوير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى