اقتصادالعراقتحليلات

الطلبات المشبوهة تعقد أزمة الدولار.. حيرة على شفاه المسؤولين

بغداد / عراق اوبزيرفر

يبدو أن جميع الاجراءات المتخذة من قبل الفيدرالي الاميركي وكذلك البنك المركزي مازالت غير كافية للسيطرة على تهريب الدولار خارج العراق ووصوله إلى دول مجاورة أو إقليمية.

وتشير معلومات إلى أن البنك المركزي سيقلل المبيعات النقدية ويحولها إلى منصة الكترونية أسوة بمبيعات الحوالات الخارجية.

ويقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إنه “من المتوقع أن تطلق الحصص النقدية للمصارف والصيرفات من خلال المنصة الالكترونية في البنك المركزي العراقي فقط”.

هذا الإجراء – وفق المرسومي – يعني إيقاف المبيعات النقدية مباشرة، وبناء على إفصاح المنصة سيتم بيع عشرة آلاف دولار للشخص، ومن المتوقع أيضاً أن يضغط البنك المركزي لمنع تمويل الحوالات نقداً عبر الصرافين”.

سريعاً جاء الرد من البنك المركزي، الذي نفى تلك المعلومات، ودعا إلى استقائها من مصادرها.

وقال البنك في بيان، إنه “ينفي منع أو تقييد البيع النقدي للمواطنين، وأن التسجيل الالكتروني يضمن تلبية حاجة المواطن للدولار ويمنع تكرار البيع لذات الشخص”.

وأضاف البيان الذي تلقت وكالة “عراق أوبزيرفر” نسخة منه، أن “هذا الاجراء يعد فرصة لحصول المواطنين على الدولار للأغراض المشروعة دون قيود”.

وطالب البنك المركزي “وسائل الإعلام كافة والجمهور الاعتماد على المكتب الاعلامي للبنك في الحصول على المعلومات المتعلقة بنشاطاته واجراءاته”، وفقاً للبيان.

وفي حال تم تطبيق الخطوة التي تحدث عن الخبير المرسومي، فإن ذلك يعني تقليل الدولار في السوق الموازي، ما يمنع أي محاولات لشراء الدولار من قبل الطلبات المشبوهة ويمول فقط الطلب الواضح والرسمي، مما سيؤدي لزيادة الطلب على الدولار في السوق الموازي والذي لن يتم ايجاده مايعني ارتفاع اسعار الدولار لمستويات اكبر.

على الجانب الآخر، يرى خبراء أن الدولار لو نقص من السوق، وفق الإجراء الذي قد يتخذه البنك المركزي، فإنه سيضيق الخناق على أصحاب الطلبات غير النظامية، ما يعني إمكانية الحصول على الدولار من القنوات الرسمية والقانونية، لكنها في النهاية تقتصر على بعض الفئات.

ومع تشديد الاجراءات وتطبيق المنصة الالكترونية لتمويل الاستيرادات خارج العراق بواسطة الدولار، بدأ التجار والمصارف والشخصيات “المشبوهة” تضغط على السوق الموازي بشراء الدولار بأي سعر كان مما تسبب بطلب عالٍ وبالتالي ارتفاع اسعار الدولار في السوق الموازي.

في ظل هذا الطوفان الدولاري، فإن القوى السياسية ما زالت عاجزة عن ضبط إيقاع الأزمة، ووضع حلول سريعة، تضمن استقرار السوق، وتهدأ من روع المواطنين، وتُنهي حالة عدم اليقين في الأسواق.

القيادي القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، يرى أن الإجراءات الأميركية تشير إلى وجود نية لاستهداف وزعزعة حكومة محمد شياع السوداني.

وقال جعفر في تصريح صحفي، إن “قضية تهريب الدولار الأمريكي إلى دول عدة ليست وليدة حكومة السوداني التي مضى على عهدها ثلاثة اشهر، وإنما هي امتدد لأكثر من سنتين”.

جعفر تساءل أيضاً: “لماذا لم يقم الفدرالي الأمريكي باتخاذ نفس الإجراءات ابان حكومة الكاظمي”، مضيفاً أن “إجراءات الفدرالي الأمريكي بشان الدولار الأمريكي تشير إلى ملامح أمريكية غير مباشرة لاستهداف وزعزعة حكومة السوداني باعتبارها حكومة شكلت من قبل الاطار التنسيقي التي تعتقد الولايات المتحدة الامريكية قربه من إيران”.

هذا المنطق، نفسه تحدث به رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عندما زار فرنسا، عندما خرج من دبلوماسيّته المعهودة، وقال إن “هناك علامات استفهام يُراد تطبيقها في هذا الوقت أو في هذه المرحلة الزمنية من حكومة عمرها 3 أشهر، في حين إنها كانت غائبة لسنوات في الحكومات السابقة”.

هنا يتساءل خبير اقتصادي، فضل عدم ذكر اسمه، لوكالة “عراق أوبزيرفر”: “هل ما زالوا مصرّين على عدم تطبيق شروط الفيدرالي الأميركي؟.. خاصة وأن الخطة العراقية للمواجهة أثبتت عدم قدرتها على الصمود، في ظل مرور أكثر من شهر ونصف على الأزمة دون حلول”.

ويضيف الخبير أن “بعض القوى السياسية بدأت تجاهر وتخرج عن المألوف في التصريحات، ليبدأ الحديث وكأننا نعيش ولاية رئيس الوزراء الاسبق عادل عبدالمهدي، حيث تصاعد التوتر حينها بين إيران والولايات المتحدة، ما يعني أن تلك الكتل لم تعد تدرك طبيعة الأزمة، وتعلق الملف العراقي بشكل واضح في الولايات المتحدة، إذ أن الدولار مرتبط بالفيدرالي الأميركي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى