العراقرئيسية

العاصمة في غياهب الأمانة.. واقعة الـ”بوكلن” تنكأ جراح البغداديين

بغداد/ عراق أوبزيرفر
أثارت واقعة اصطدام عجلة تحمل “بوكلن” بمجسر الأمانة وسط العاصمة بغداد، غضباً واسعاً، بسبب عدم التزام السائقين، بالارتفاع المقرر للجسور، فضلاً عن غياب وتقادم إشارات التنبيه.
واصطدمت العجلة التي كانت تحمل معدة عسكرية، بمجسر الأمانة، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة في المجسر، وهو ما أعاد الحديث عن واقع البنى التحتية في جميع مناطق بغداد، فضلاً عن غياب إشارات التنبيه، ومحددات السير في الشوارع.
ووجه أمين بغداد عمار موسى بالمباشرة بصيانة المجسر بالتنسيق مع مديرية المرور العامة.
وذكر بيان للامانة أن “امين بغداد وجه فور وقوع حادث اصطدام عجلة بمجسر الامانة بتشكيل فريق فني متخصص واجراء كشف موقعي للمجسر وتقييم الاضرار والمباشرة باسرع وقت ممكن باعمال الصيانة اللازمة “.
وأضاف أن ” الفريق الفني الذي تم تشكيله من المكتب الاستشاري لجامعة بغداد اوصى بعد الكشف الموقعي بقطع الطريق للمجسر للاتجاه الذاهب إلى الكرادة، وقطع طريق محمد القاسم من خلال تحويل السير الى الطريق الخدمي الموازي للمحلة ٩٠٦ قرب الجامعة التكنولوجية”.
وضمن سياق التردي وتهالك البنى التحتية، في بغداد، مثل الشوارع، والأرصفة، والنصب، والمجسرات، وجسور عبور المشاة، تغيب كذلك إشارات المرور، والعلامات التي تنبه السائقين، إلى ارتفاع الجسور، حيث سجلت بغداد، أكثر من حالة مشابه.
وتتبادل أمانة العاصمة بغداد، ومديرية المرور العامة، رمي المسؤولية فيما يتعلق بتأهيل أرصفة، والبنى التحتية الخاصة ببغداد، فيما يبقى الواقع على ما هو عليه، منذ عقود.
وعلى رغم تعاقب عدد من أمناء العاصمة، على تولي المسؤولية، فإن واقع بغداد، لم يشهد أي تقدم ملحوظ، على مستوى الخدمات، أو تأهيل شوارع بمستوى لائق، أو إنشاء مشروعات جديدة، بل شهدت العاصمة انطلاقة عكسية وتدهورت أوضاعها، وتشابكت الملفات في داخلها، بدءاً من الشوارع، والمرور، ووصولاً إلى أكبر الملفات فيها.
ويظهر سوء الإدارة بشكل جلي وواضح، في أوقات معينة، مثل الأمطار، أو التجمعات البشيرية، فضلاً عن الزحامات المرورية، التي عطلت الحياة، واكتظت أغلب المدن بالسيارات، ما يطرح تساؤلات عن دور تلك الجهات في أداء مهامها، وطبيعة الإجراءات المتخذة في تحسين الخدمات لبغداد.
وإذا كان “ما فات مات” فإن المستقبل القريب لا يحمل أي بشائر، حيال تحسين أوضاع الخدمات في بغداد، أو إدخال مشروعات جديدة، مثل بناء طرق سريعة، وفتح المدن على أطراف العاصمة، لتوسعتها، وإنشاء المباني الحكومية، في مناطق بعيدة، ما يعود بالنفع على الأراضي المجاورة لتلك المنشآت، ويبعد الزحامات عن الوسط.
عوضاً عن ذلك، وهي خطوات تقوم بها حتى حكومات الدول الفقيرة، أو المدن التي لا تتمتع بمردودات مالية ضخمة، فإنه ما بين 2017 – 2022 شهدت العاصمة بغداد، بناء نحو 20 مجمعاً سكنياً في قلبها، وفي مناطق حسّاسة وحيوية، ومكتظة أصلاً بالسكان، مثل الدورة، والمنصور، والشعلة، والرشيد، وغيرها، فيما جاء مجمع بسماياً مغايراً لما سار عليه السياق لدى القائمين على دوائر الاستثمار، إذ أنشئ بعيداً عن مركز المدينة.
حالياً، لم تعلن أمانة بغداد، أو الحكومة الحالية، عن رؤية مستقبلية، لانتشال بغداد، من المستنقع الذي أوقعوها فيه، كما تفعل الدول الأخرى، أو حتى تلك المجاورة، والتي تعلن عن خطط خمسية أو عشرية، بل ذهب بعضها إلى أبعد من ذلك، عبر إعلان خطط حتى العام 2050.
ولا يعرف العراقيون، الخطط المستقبلية، لأي قطاع في بلادهم، فضلاً عن واقع أمانة بغداد، وهو سؤال يضع الكثير من علامات الاستفهام، حول أداء الطبقة السياسية، وفيما إذا كانت تعي الواقع بصورة جيدة، أو لها القدرة على وضع الخطط وآلية تنفيذها، وإمكانية البناء التراكمي، بين المسؤولين الحاليين والقادمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى