تحليلاتخاص

العد التنازلي بدأ .. هل أصبح نفوذ إيران في العراق على المحك؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

في العام 2020، عقد مجلس النواب العراقي، جلسة ساخنة وكانت مشهودة، بحضور أغلب النواب الشيعة، ومعهم بعض النواب من القوى الأخرى، خاصة السنية والكردية، والهدف هو استصدار قرار لاخراج القوات الأجنبية، وبالفعل صدر القرار.
كانت الجلسة حينها كبيرة ومدوية !

السبت الماضي، عقد البرلمان جلسة، للهدف نفسه، لكن كانت تلك الجلسة بلا طعم أو رائحة، إذ اقتصر الحضور على نحو 80 نائباً من القوى الإطار التنسيقي، وتحديداً من يمثلون المجموعات المسلحة، أو يتماهون مع خطاباتها، في وقت غاب معظم النواب السنة والكرد.

اعضاء في مجلس النواب العراقي، وصفوا ما حصل في جلسة البرلمان لإخراج القوات الأميركية بـ”النكبة”، مؤكدين عدم وجود عذر للنواب المتغيبين.

وقال النائب عن محافظة البصرة، علي المشكور، إن “حضور الجلسة لتثبيت موقفنا برفض انتهاك السيادة العراقية، وما حصل في جلسة الأمس عبارة عن (نكبة)، ولا يوجد عذر للنواب المتغيبين، وقمنا بإدانة الاستهداف الذي تعرضت له أربيل”.

وأكد المشكور على أهمية “التروي بالقرارات الخاصة بالتعامل مع قوات التحالف الدولي”، مبيناً أن “الوجود الأميركي لا يقتصر على الجانب العسكري بل هناك جوانب اقتصادية وسياسية”، وبينما أكد أن “يكون ملف القوات الأميركية لدى الحكومة العراقية وهي من تفاوض حول ذلك”، رأى أن “تصريح بعض النواب يمثل رأيهم الشخصي فقط”.

مقارنة بين الجلستين

جلسة السبت أثارت تساؤلات ومقارنات بين الجلستين، فمالذي تغير، بين عام 2020، وعام 2024، اجابة قد لا تبدو غريبة في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها الساحة العراقية، والبرود في العلاقات بين الولايات المتحدة، وبغداد، فضلاً عن عن الانزعاج السني والكردي من المغامرات التي أطلقتها الفصائل المسلحة، وتعريضها أمن العراق للخطر، حتى أن الولايات المتحدة، بدأت سلسلة رد طويلة الأمد على هذه الهجمات، في قلب المدن العراقية.
ولا تتماهي القوى السنية، ومثلها الكردية، والكثير من القوى الشيعية، حيال تلك الممارسات لإيمانها المطلق بأن العراق ما زال ضعيفاً وبحاجة إلى المجتمع الدولي، وأن خلق عداوة مع الولايات المتحدة، سيجر على البلد الويل والثبور، فضلاً عن رغبتهم في الخروج شيئا فشيئاً من دائرة الفلك الإيراني، وأن الضربات الأمريكية الأخيرة، منحتهم دفعة لإظهار هذا التعنت ضد الموجودات التابعة لإيران.
بل ذهب مراقبون إلى أبعد من ذلك، إذ ومن خلال المتغيرات المتسارعة في المنطقة، رأوا أن العد التنازلي بدأ لانتهاء التدخل الإيراني في العراق، وأن الرفض السني والكردي، والغالبية الشيعية، هي أحد تمظهرات هذا الانتهاء.

نفوذ إيراني

وقال حساب “دبلوماسي عراقي” عبر منصة (أكس)، وهو حساب معروف بتحليلاته السياسية، وقربه من بعض مصادر القرار، إن “الفشل الذريع لجلسة البرلمان بشأن القوات الأجنبية في العراق، أثبت أن السنة والأكراد بدأوا التمرد على إيران ووكلائها وهو أحد النتائج المباشرة للضربات الأمريكية.. باختصار بدأ العد التنازلي لانتهاء حكم إيران للعراق، ولن يكون الأمر سهلاً لكن المهم أنه بدأ والعاقبة للمتقين”.

ما يدعم هذا المسار، هو تصريح وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أخيراً، إذ قال أن “الولايات المتحدة أوصلت رسائل مباشرة إلى الفصائل المسلحة، بأن ممارساتها ستجرّ العراق إلى حرب”، وفي حال حصل ذلك فستكون تلك المجموعات هي الوقود لهذه الحرب، وأول من ستطيح بها الولايات المتحدة.

وبدأ رأي عام عراقي ودولي، بالانزعاج الشديد من الفصائل المسلحة، وممارساتها في العراق، كما تتحدث مصادر مطلعة عن انزعاج إيراني، من هذه التطورات، التي بدأت تنعكس سلباً على قوتها ونفوذها، وهو ما أثار تساؤلات فيما إذا بدأ نفوذ إيراني بالتضاؤل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى