رئيسية

العراق رابعاً.. هجرة جماعية للعقول إلى الخارج

بغداد / متابعات عراق اوبزيرفر

تشكل هجرة العقول والأدمغة من العالم العربي هاجساً لدى بعض الحكومات، لما لذلك من تأثيرات سلبية على مستوى الحياة في البلاد علمياً ومهنياً واقتصادياً ومجتمعياً.

ويمكن وصف هجرة العقول على فقدان الدول لأبنائها الأكثر تعليماً وموهبة مثل العلماء، وأصحاب الاختصاص من مختلف القطاعات إلى بلدان أخرى من خلال الهجرة، حيث يساهم هؤلاء بخبراتهم في اقتصاد البلدان الأخرى.

لذلك، يمكن أن تعاني دول المنطقة من صعوبات اقتصادية، لأن أولئك الذين بقوا ليست لديهم الدراية الكافية لإحداث فرق، وهذا يتسبب في خسارة البلاد والقطاعات والصناعات المختلفة كوادرها المؤهلة، وتقليل الكفاءات الموجودة، الأمر الذي يسبب بدوره ضرراً على اقتصاد البلاد ويؤدي لانتكاستها على جميع المستويات.

أبرز الدول العربية التي تعاني من هجرة العقول

يقول تقرير لشبكة euronews إن ما زاد من حدة أزمة هجرة الأدمغة في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة، هو هجرة الأطباء التي ضربت قطاع الصحة في أكثر من دولة عربية، خصوصاً بعد جائحة كورونا، حيث فتحت بعض الدول الغربية المجال أمام الكثيرين للانتقال للعيش فيها، مع محفّزات مادية ومهنية كبيرة.

وبحسب الدولة ومؤشر هجرة العقول، فقد تصدرت سوريا بنسبة (8.1)، والمغرب (7.4)، واليمن (6.7)، والعراق (6.4)، ولبنان (6.3)، وتونس (5.5)، والجزائر (5.4)، والأردن (5.4)، ومصر(5.1)، وليبيا (5.1)، وجيبوتي(4.3)، والبحرين والسعودية (3)، والكويت(2.7)، والإمارات(2.2)، وسلطنة عمان (1.8)، وقطر(1.2).

ووفق تقرير لموقع Global Economy المتخصص بدراسة الآفاق الاقتصادية للبلدان، اتضح أن بلدان العالم العربي تتفاوت فيما بينها على صعيد مغادرة الكوادر العلمية.

وإذ تصدّرت سوريا المشهد، نظراً للحرب الدائرة منذ سنوات هناك، فيما كانت قطر الأفضل عربياً من حيث جهة قلة هجرة الكفاءات.

من جهة أخرى، نشرت منصة ستاتيستا الإحصائية تقريراً يوضح ترتيب الدول التي شهدت أكبر نسبة من هجرة الكوادر الطبية المدرّبة، وإذا تصدرت الهند المشهد بمغادرة 74455 طبيباً البلاد عام 2021، كانت مصر في المرتبة الأولى عربياً بعد سفر 12525 طبيباً.

ورغم أن ظاهرة هجرة العقول العربية بدأت منذ القرن التاسع عشر وازدادت وتيرتها في القرن العشرين، خصوصاً بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفق تقارير لجامعة الدول العربية، فإن فترة نهاية القرن الـ20 وبداية القرن الـ21، شهدت زيادة كبيرة في هذه النسب.

كما أنه، وبعد فشل الثورات العربية التي انطلقت شرارتها من تونس عام 2011، في إحداث التغيير المطلوب، وما تبعها من أحداث في معظم الدول العربية، دفع مواطني هذه البلدان، وتحديداً النخب، إلى السفر بحثًا عن الاستقرار.

ووفق دراسات لـ”الأونيسكو” والجامعة العربية والبنك الدولي، فإن العالم العربي خسر ثلث طاقته البشرية في ظل هجرة الأدمغة التي تشهدها بلدانه. وأشارت هذه الدراسات إلى أن وجهة الكوادر العرب كانت بمعظمها دول أوروبا وأستراليا وكندا.

ولفتت إلى أن ما يُقارب 50% من هؤلاء هم أطباء متخصصون، و23% تقريباً مهندسون، أما النسبة المتبقية فهم اختصاصيون في مختلف المجالات.

 

 

نصف الطلاب العرب الذين يسافرون لا يعودون

وفق هذه الدراسات، فإن الأزمة تكمن في أن 54% من الطلاب العرب الذي يسافرون للعلم، لا يعودون إلى أوطانهم لندرة فرص العمل.

وتعد نسبة هؤلاء كبيرة في الدول الأوروبية، وعلى سبيل المثال 34% من الطلاب في بريطانيا هم من دول عربية.

كما أن 100 ألف طبيب ومهندس يأتون إلى المملكة المتحدة سنوياً قادمين من الأردن ومصر والعراق وتونس والمغرب والجزائر.

كل هذه الأرقام، دفعت المتخصصين والمؤسسات العالمية إلى توجيه تحذيرات للدول العربية من أنه في حال استمرار هذا التدفق في الكفاءات، فإن تلك البلدان ستشهد تراجعاً على مستوى الخدمات، كما أنها لن تتمكن من الوصول إلى المستويات المطلوبة من النمو.

وتعتبر هجرة العقول العربية، خسارة في مجال التعليم في جميع مراحله، إذ يبلغ معدل الأمية في الوطن العربي نحو 49%، ويشكل هذا الرقم أحد المعوقات الرئيسية أمام التنمية العربية في عصر تمثل فيه الكفاءات العلمية والتقنية والمعرفة المصدر الرئيسي للتفوق والتنافس بين الأمم.

وتشير الإحصاءات إلى أن ثلاث دول غربية غنية وهي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا تحصل على 75% من المهاجرين العرب، وبحسب الأرقام فإن الوطن العربي يساهم بـ 31% من الكفاءات والعقول المهاجرة من الدول النامية، كما أن 50% من الأطباء و23% من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية يهاجرون إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا.

وقدر أحد تقارير منظمة العمل العربية أن الخسائر التي تتكبدها الدول العربية سنوياً لا تقل عن 200 مليار دولار بسبب هجرة العقول إلى الخارج، وتقترن هذه الأرقام بخسائر كبيرة نجمت عن تأهيل هذه العقول ودفع كلفة تعليمها داخل أوطانها، مما يؤكد أن الدول العربية، ومعها سائر الدول النامية تقدم مساعدات إلى البلدان المتقدمة عبر تأهيلها لهذه الكفاءات ثم تصديرها إلى هذه البلدان المتقدمة لتفيد من خبراتها العلمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى