المحررتحليلاتخاص

العفو العام .. حكاية من ألف تشريع غائب!!

 

يبدو أن مصطلحات العفو العام وحقوق الإنسان ومعالجة الانتهاكات في السجون التي رفعتها الحكومة العراقية ستبقى شعارات لن تجد طريقها للتنفيذ في خضم المشهد السياسي المعقد والأزمات المتعاقبة التي تواجه العراق، فعلى الرغم من تبني حكومة محمد شياع السوداني لملف العفو العام إلا أنه لن يرى النور قريبا بحسب المؤشرات والمعطيات على الواقع.

وبتحول العراق في الأسابيع الماضية إلى ساحة للقصف المتبادل بين الفصائل المسلحة القريبة من إيران والقوات الأمريكية، كما أن الكتل السياسية منشغلة حاليا في تشكيل الحكومات المحلية وضمان سيطرتها على تلك الحكومات من أجل ضمان أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك كله يجعل طرح ملف العفو العام في الوقت الحالي أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا.

كما أن الإطار التنسيقي الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان ما يزال متحفظا على بنود قانون العفو، فيما ترفضه أطراف في التحالف الإطاري الحاكم لأنها تعده يشمل المتورطين بقضايا الإرهاب، وهو ما تنفيه القوى السنية التي تطالب بإقرار القانون.

وينص تعديل قانون العفو العام على ما يلي “إجراء مراجعة قانونية للقانون، بهدف تعريف جريمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية، لتشمل كل من ثبت أنه عمل في التنظيمات الإرهابية أو قام بتجنيد العناصر لها أو قام بأعمال إجرامية أو ساعد بأي شكل من الأشكال على تنفيذ عمل إرهابي أو وُجد اسمه في سجلات التنظيمات الإرهابية”.

آلاف الأبرياء
ويرى الناشط في مجال حقوق الإنسان، وسام العبدالله، أن “العراق تأخر كثيراً في إقرار قانون العفو العام، الذي تسبب ببقاء آلاف الأبرياء في السجون، دون إمكانية خروجهم، وهو ما يستوجب تحركاً سريعاً، لإنهاء تلك المأساة الإنسانية المستمرة، والتي رافقت العملية السياسية منذ تأسيسها عام 2003.

وقال العبدالله، لوكالة “عراق أوبزيرفر” إن “القوى السياسية اليوم حائرة بمكاسبها ومحاصصتها الحزبية والطائفية، ولا زالت غير مكترثة لواقع المواطنين ومتطلباتهم، سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي، وهو ما ينذر بعدم ارتياح شعبي، جرّاء ذلك، خاصة وأن هذا الانزعاج تُرجم سابقاً إلى تحركات جماهيرية كبيرة، أو لنقل أن الاحتجاجات التي انطلقت في تشرين عام 2019، كانت بفعل الظلم، وعدم التحرك الجدي من السياسيين حيال مشكلات الشعب”.

وقدمت الحكومة العراقية مؤخرا التعديل الخاص بقانون العفو العام إلى مجلس النواب، وقدمت مسودة التعديل من اللجنة القانونية إلى رئاسة البرلمان بانتظار إدراجه في الجلسات المقبلة وقراءته والتصويت عليه، لكن الأحداث التي شهدها البرلمان المتمثلة بإنهاء عضوية رئيسه السابق محمد الحلبوسي بقرار من المحكمة الاتحادية سيدفع نحو تأجيل تشريع قانون العفو العام أو ربما عدم تمريره أصلا، وهو ما صرح به عدد من النواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى