تحليلاتخاص

العيد في العراق.. عادات اندثرت واخرى على وشك

 

بغداد/ عراق اوبزيرفر

يتسابق العراقيون في ايام العيد ،على جملة من الاعمال ،فيما يقدم البعض منهم زيارات الاموات ، ومنهم من يطوي صفحة الخلاف لزيارة الاقرباء وتبادل التهاني ، واخرون يقدمون “الكليجة والكيك والحلويات” في تهاني العيد السعيد .

ووسط الأوضاع الصعبة المتفلبة التي يعيشها الكثير من العراقيين، تبقى الموروثات محافظة في عموم العوائل ويبقى العراقي كريما سواء كان غنيا او فقيرا، ذكرا كان ام انثى؟ .

ويترافق ذلك مع مراعاة المناسبات والاعياد والتي تجبر العراقي ،على تخصيص الاموال لهذه المناسبة التي تمر مر الكرام ،ومرة واحدة في كل عام ، فيما تواصل العوائل مع بعضها البعض ،ويطوي اخرون كل الخلافات ليبدأوا صفحة جديدة بعيدا عن الشحناء والبغضاء التي حدثت .

الاولوية للكليجة

يفضل العراقيون الكليجة على جميع الماكولات وهي الطبق الاول في العيد ،والتي تعكف النساء في المنازل على إعدادها قبل يومين أو ثلاثة أيام من حلول العيد، فلا يكاد يخلو بيت من البيوت العراقية من طبق الكليجة الذي يقدم للضيوف، حيث تجتمع بنات الأسرة مع الأطفال ليشاركوا جميعهم في إعدادها، حيث ينتظرها الصغار قبل الكبار لتذوقها خاصة تلك المحشوة بالتمر العراقي المميز بطعمه اللذيذ.

فيما يفضل آخرون الخروج قبل العيد بوقت مناسب لتبادل التحايا، وفي ليلة العيد يتسابق جميع أفراد الأسرة للاستحمام ولبس الملابس الجديدة، وهي ما يطلق عليها بغسلة العيد، وسابقا كان يطلق عليها ليلة أم الحلس، وهي ليلة تشهد حلاقة رؤوس الأولاد الصغار أما البنات فيكتفين بوضع الحناء على أيديهن.

العيدية

وتعتبر العيدية أحد أفضل الهدايا التي يمنحها الآباء والأجداد للأطفال الصغار في أول يوم العيد عندما يقبلون عليهم لمعايدتهم بالعيد، وهي عادة قديمة توارثتها العوائل العراقية، رغبة من الأهل في إدخال الفرحة لنفوس الأطفال وإشعارهم بمدى أهمية العيد، فترى الأطفال يتسابقون لمعايدة أكبر عدد ممكن من الأهل والأقارب بهدف الحصول على أكبر عيدية.

ويفضل الكثيرون الذهاب إلى المساجد لتأدية صلاة العيد وهو يرتدون أجمل الثياب، في حين تفضل النساء البقاء في البيوت لغرض أدائها، وبعد الانتهاء من صلاة العيد، يتبادل الناس التهاني والتحايا وتهنئة بعضهم البعض ، وفي حالة تواجد الأطفال في الجامع يتم توزيع العيديات عليهم.

زيارة المقابر

لكن تبقى زيارة القبور على رأس الاولويات للكثيرين، وهي أحد أقدم العادات التي يحرص العراقيون على القيام بها صبيحة يوم العيد زيارة المقابر للسلام على من غادرهم إلى دار الحق من الآباء والأجداد، وعلى الرغم من أنها عادة حزينة لا تنسم مع أجواء العيد إلا أن الكثير من العوائل تصر على القيام بها، لغاية الآن وتراها أحد أهم طقوس العيد المهمة والتي يجب القيام بها قبل أي أمر آخر.

الكاهي والقيمر

ويرى الكثيرون ان مناسبة العيد مهمة ولا بد من تناول “الممنوع ” للبعض منهم ممن يعاني من امراض قد تفاقم الاوجاع عليه لكن البعض يفضل فطور العيد “الدسم” وهو عبارة عن وجبة مكونة بالأساس من القيمر والكاهي والشاي العراقي، وهي وجبة مهمة، والتي تشهد ازدحاما كبيرا أول أيام العيد، وتجدر الإِشارة إلى أن هنالك محلات مختصة بصناعة القيمر، أما الكاهي فيصنع في الأفران الموجودة في جميع أحياء المدن العراقية.

وتعتبر الزيارات بيمن الاقارب ، والاصدقاء وزملاء العمل ،العامل الاهم في المناسبة وهي تبدأ بعد الانتهاء من وجبة الفطور الدسمة تبدأ العوائل بزيارة الأهل وخاصة بيت الوالدين لتهنئتهم بالعيد والبقاء لتناول وجبة الغداء حيث تحرص الأمهات العراقيات على إعداد وليمة العيد التي غالبا ما تكون أحد الأطباق التقليدية كالدولمة العراقية أو تشريب اللحم أو البرياني وغيرها من الأكلات التي لا يكتمل العيد بدونها.

صلة الارحام

وللنساء النصيب الاوفر في المناسبة ، حيث تبدأ العوائل بزيارة بعضها البعض للتهنئة بالعيد، وهي إحدى العادات التي يحرص العراقيون على القيام بها تأكيدا على صلة الرحم، كما يحرصون على زيارة بيوت الفقراء من العشيرة لبرهم بما تود بيه يديهم من مال أو كسوة العيد.

ومهما عصفت بالعراقيين الامور الدخيلة والخارجة عليهم، لكن تبقى المظاهر على الاهتمام بإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال وذلك من خلال نصب الألعاب في الأماكن العامة والساحات مثل دولايب الهواء والمراجيح الهوائية وغيرها من الألعاب، فهل يحافظ العراقيون على هذه العادات والموروثات الاصيلة ام ستندثر بعد غزو الثقافات الاجنبية ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى