آراء

القتل كاداة لتطهير الشرف

رحيـم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

القتل كاداة لتطهير الشرف

قتل اب عراقي لابنته الشابة تحت ذريعة غسل العار اعاد انتاج الجدل في قضية استخدام العنف كاداة لتطهير الشرف،ليس كمعضلة قانونية فقط بل كقضية اجتماعية متصلة بالاعراف والقيم والدين احيانا.

ورغم ان الدفاع عن الشرف والعفة اولوية في الاعراف والقيم الاجتماعية التي لا زال المجتمع العراقي يتشبث بها،انما لا يمكن القبول بان يكون قتل انسان مستضعف اداة لها،فهذا نوع من انواع استخدام العنف المفرط الذي لا تقبله القوانين ولا القيم المتحضرة ومبادئ حقوق الانسان سواء وقعت على انثى ام ذكر.

ومن واجب الدولة ان تجد الحلول الناجعة لايقاف استخدام القتل كاداة اجتماعية لغسل العار او تطهير الشرف،انما قد لا تصلح الوسائل القانونية كالتجريم والعقاب لوحدها في ايقاف الممارسات المتصلة بذلك،رغم انها اداة جيدة من ادوات الحرب ضد تلك الممارسات،لكنها لا تكفي ما دام المجتمع يسلط ضغوطا بالغة الشدة على ذوي المتهم او المتهمة بتدنيس الشرف والعفة،يجعلهم مضطرون للاستجابة لها،والتورط بازهاق روح الضحية كحل وحيد لتطهير الدنس الذي يظنوه قد لحق بهم .

دائما ما يشغلني نوع وحجم المشاعر والصور والخيالات التي تكون الضحية المستضعفة تحته حين وقوع الجريمة عليها،وهي مثل الاسيرة بين يدي قاتلها بلا حول ولا قوة،مثلما يشغلني دوما حجم الضغوط والصعوبات والظرف النفسي البالغ التعقيد والصعوبة التي يكون القاتل تحتها حينما يتجرأ على قتل شاب او شابة من اهل بيته قد تكون اعز ما لديه في حياته،فيتحول من حامي ومدافع عنه او عنها الى ذئب متوحش سالب لاخر نفس فيها،مع ما يحمله فعله من نتائج واثار سلبية تلحقه وعائلته.

لذا فاني انظر الى كل من الطرفين( القاتل والمقتول) كضحية،فالقاتل ضحية ومجرم معا،بسبب ما يسلط عليه وعلى اسرته من ضغوط اجتماعية تفرضها الاعراف والقيم البالية المترسخة في المجتمع حتى اضحت اقوى من القوانين واقوى من الاواصر الاسرية التي تمنع عادة – من الحاق الاذى باي من افراد الاسرة الى حد ازهاق الروح.

لذا فان وضع الدولة لخطط استراتيجية ثقافية وتربوية واعلامية -لمحاربة وايقاف تسليط تلك الضغوط الاجتماعية على الاسر التي تعاني من معضلات مماثلة بما يمنع من الجائهم الى التورط في قتل بناتهم او ابنائهم بسبب اتهامهم بتدنيس الشرف – حاجة ملحة وضرورية ، فلا يكفي تجريم فعل القاتل ومعاقبته دون التخفيف من عبء الضغوط التي تؤدي الى انتهاكات مماثلة،فلا يتصور من للدولة ان تسعى الى معاقبة مثل هؤلاء- وهم عادة ليسوا بمجرمين انما دفعتهم ضغوط واعراف اجتماعية معينة لارتكاب افعالهم البشعة -بقدر ما يراد ايقاف تلك الممارسات والحيلولة دون مزيد من ازهاقنفوس بريئة لمجرد اتهامها او لمجرد انها ضحية لاغتصاب او اغواء .

انما ارجو ان لا يفهم بان ما ندعو اليه هنا الى انه حث لتخفيف العقاب ضد المتورطين بقتل هؤلاء الضحايا،بل هو تنبيه لجانب مهم من تلك المعضلة تشكل جذر خطيرا من جذور وجودها وتفاقمها،يراد ان تلتفت اليه الدولة وتضع المعالجات له من خلال نشر ثقافة حقوق الانسان ومناهضة العنف خصوصا العنف المفرط المسلطة ضد النساء والفتيات.

قد يكون نافعا من ناحية قانونية اصدار قانون مماثل لما اقره اقليم كوردستان/العراق بمنع اعتبار القتل غسلا للعار- سواء اكان قتل للذكور او قتل للاناث- جريمة مرتكبة بباعث شريف،لتكون جرائم قتل عادية لا يخفف العقاب على من يتورط فيها،كما يتطلب ايضا تجريم الامر او الحث او تسليط الضغوط لالجاء اهل الضحية الى قتله سواء وقعت من داخل الاسرة او من العشيرة او غيرهم.

انما مهم جدا ان تحارب الدولة- بالتعاون مع المجتمع المدني والنخب الثقافية والاجتماعية – القيم البالية ودعوات التحريض على العنف والقتل تحت ذريعة الشرف التي لاحظت بان طبقة كبيرة بضمنهم شباب يافعينيدعون اليها ويحرضون عليها بطريقة علنية وكانها قانون سماوي منزل ، وهذا- لعمري- اهم واوجب من حملة ملاحقة المحتوى الهابط الذي تتبناه مؤسسات دولتنا العتيدة.

رحيم العكيلي – قاضي متقاعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى