العراقتحليلاتخاص

القضاء يشهر سلاح “مذكرات القبض”.. وماذا بعد؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

شهر مجلس القضاء الأعلى في العراق، سلاحه بوجه أنصار التيار الصدري، بعد انطلاق الاعتصام أمام بوّابة مجلس القضاء، إذ أصدر جملة مذكرات قبض، بحق عدد من قيادات التيار، وهو سيناريو، قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة.
وأصدر القضاء لغاية الآن، ثلاثة مذكرات قبض بحق القياديين صباح الساعدي،  محمد الساعدي، وغالب العميري، على رغم تعليق المجلس لأعماله في جميع المحاكم.
وأثارت تلك المذكرات، غضباً واسعاً لدى أنصار التيار، الذين رأوا فيها استغلالاً لتصفية حسابات مع قادتهم، بسبب اعتراضهم على إجراءات مجلس القضاء، ما يشي بإمكانية صدور مذكرات قبض أخرى، أو تحريك مذكرات قديمة، تعود لعقود سابقة، بحق بعض قيادات التيار.
وعلى رغم الرأي الشعبي العراقي، الذي كان يميل لاحتجاجات الصدريين، إلا أن خطوة الاعتصام أمام مبنى مجلس القضاء، وسرعة رد المجلس، الذي علق أعماله تسببت بردة فعل شعبية واسعة، ضد الاحتجاجات بشكل عام.
وفي رده على القضاء، قال صباح الساعدي: إن “هادي العامري اعترف بتهديد القضاء، جهاراً نهاراً فإين أنتم منه، ونوري المالكي وتسريباته التي هددت السلم المجتمعي واقتحام النجف وقتل الصدر، فإين منه”.
وتؤشر تلك الردود، إلى تعاظم الشرخ بين القضاء والتيار الصدري، على رغم الطالبات الواسعة، من قادة البلاد، مثل رئيس الجمهورية، بضرورة الركون إلى التهدئة، والتزام لغة التهدئة.
ويرى مراقبون، أن هذهِ النتائج التي يعيشها العراق من ضياع للدولة، وهيبتها وضعف لمؤسساتها وعلى رأسها المؤسسة القضائية جاءت بسبب تراكمات تم تكريسها منذ نشوء النظام السياسي الجديد في البلد تحت مرأى ومسمع شخوص القضاء.
وتتعلق مذكرات القبض بدور الحكومة لتنفيذها، وهو ما يحتاج إلى تحرك أمني، لكنه غالباً لن يحصل، لجهة ميل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، نحو التهدئة، كما أن تطبيق تلك المذكرات، وتفعيل السابقة منها، سيُدخل البلاد في متاهة أخرى، قد يصعب حينها احتواء الأزمة.
وأثارت تغريدة “وزير الصدر” صالح محمد العراقي، جدلاً واسعاً، حيث ألمحت إلى تصعيد الاحتجاج، أو اللجوء نحو التهدئة.
وقال العراقي في تدوينة لها: إنه “فإنه ولإستمرار (ثورة_عاشوراء) على عفويتها.. فإن سماحته قد يأمر مستقبلاً بتعليق عمل اللجنة المشرفة على الاحتجاجات (جزاهم الله خير جزاء المحسنين) مقابل تعليق القضاء والمحاكم عملها”.
وقُرئت جملة “تعليق اللجنة المشرفة” إما أنها رغبة من الصدر بالتهدئة، أو التراجع عن الاعتصام أمام القضاء، بعد الضجة الحاصلة، أو التخلي عن التنظيم الصدري، لتلك الاحتجاجات بشكل رسمي، والبدء بإعطائها صبغة شعبية “وطنية” والحديث عن أنها ثورة لعامة المواطنين، وليس للصدر سلطة عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى