آراء

المإذنة وشاغر طالب عبد العزيز الأزرق

حمزة مصطفى يكتب لـ عراق أوبزيرفر

المإذنة وشاغر طالب عبد العزيز الأزرق

عند الإعلان عن هدم وتفليش مأذنة جامع السراجي في أبي الخصيب بمحافظة البصرة كنت توقعت أن الرأي العام سوف يتخطى هذا الموضوع خلال بضع ساعات مثلما يحصل عادة في قضايا كثيرة. لكن التداعيات التي تلت ذلك بدت مختلفة الى حد لافت. فلأول مرة يحصل إهتمام في موضوع يتعلق بالتاريخ والتراث من قبل الجميع برغم أن ظاهر الأمر أن المإذنة التي جرى إقتلاعها بالجرافات تعود لجامع سني وتابع رسميا للوقف السني بينما الاهتمام بدا من قبل الجميع دون جنبة طائفية أو حتى سياسية. وهذا تطور مهم ينبغي أخذه بعين الإعتبار. مع ذلك فإنه على صعيد المإذنة وماجرى لها لسنا بصدد الإساءة لأحد بقدر مانريد توصيف حالة لم نجد تفسيرا مقنعا لها. جامع في البصرة بدأ يضايق طريق المارة. هل يبقى الجامع ونقلع الطريق أم العكس؟ بكل بساطة يمكن هدم الجامع لغرض التوسعة. لا نريد القول أيهما أهم الطريق أم الجامع لكن التوسعة يمكن أن تحصل وقد حصلت حتى في مكة المكرمة. إبتداءا المشكلة ليست مع الجامع أبدا. المشكلة تتعلق بالمإذنة التي تعلو الجامع والتي يقدر عمرها بنحو 300 سنة.

مشكلتنا مع المإذنة التي جرى هدمها بقرار تناقضت الآراء فيمن إتخذه وفيمن وافق عليه. هل إدارة المحافظة المعنية بتطوير الخدمات في المحافظة وقد نجحت في ذلك بإعتراف الجميع بمن فيها توسيع الطرق وتجميلها؟ أم الوقف السني المسؤول عن الجامع؟ أم وزارة الثقافة والآثار والسياحة المسؤولة عن المإذنة؟ بصراحة تكاثرت السكاكين على المإذنة التاريخية الأثرية التي “فاتنا” كما يقول القوم مخاطبة اليونسكو لإدراجها ضمن التراث العالمي وحمايتها لكي لايضيع مثلما وضاع دمها بين قبائل الدولة التي تتصرف أحيانا على طريقة حاج مايدري بحاج. وزارة ومحافظة ووقفا. بمعنى إننا لو أدرجناها عبر اليونسكو ضمن التراث العالمي هل سيتجرأ أحد على إقتلاعها؟. يطلع لك أحد “صفح” ليقول لك وهل من أجل المإذنة نبقي الشارع على ماهو عليه في وقت يحتاج الأمر الى التوسعة؟ الجواب بكل بساطة وبلا يونسكو ولابطيخ.. حبيبي يمكنك ذلك بكل سهولة عبر نقل المإذنة بالطرق العلمية الحديثة التي يعرفها المختصون بالآثار ممن يفترض أن وزارة الثقافة تضمهم من بين موظفيها. ولو تم نقل المإذنة لاهدمها فجرا كما لو كانت مقبوضا عليها بتهمة 4 إرهاب لحفظنا لكل طرف هيبته.المحافظة حيث تكون قامت بعملين معا حضاري وخدمي. الحضاري نقل مإذنة بكى على تاريخيتها أهالي البصرة وفي مقدمتهم أهالي أبي الخصيب. والوقف السني الذي وافق على هدم الجامع وتوسعة الطريق مقابل بناء جامع آخر. ووزارة الثقافة التي حافظت على تأريخية المإذنة. وعن المإذنة كتب الشاعر البصري الخصيبي طالب عبد العزيز قائلا “لست معنيا بالطريق ومرور الناس فيه. فهو من مسؤولية الإدارة المحلية. أنا معني بردم الشاغر الأزرق الذي أحدثه غياب المنارة في السماء”.

لايقول هذا الكلام الإ الشعراء في لحظات خاصة لا يشعر بها الآخرون. وطالب عبد العزيز مهنته الشعر. والشعر يجمع بين الحس والتجريد وهو مايحتاج الى تكاملية بقدر مافيها من لوعة وحرقة بقدر فيها من تأمل صوفي مع خيال شعري. الشاغر الأزرق هو العبارة الأكثر حضورا في تاريخية هذه المأذنة التي “فاتنا” للأسف كما يقول القوم أن نفاتح اليونسكو لكي تدرجها في تراثها العالمي. نريد أن نقول حيال هذا السهو بعدم إخبار اليونسكو إن المإذنة وشاغرها الأزرق الذي الهب خيال شاعرنا طالب عبد العزيز ليس تراثنا إنما هو تراث اليونسكو إن شاءت هي أو شاءت الأقدار. لكن الأقدار شاءت بعكس ما كنا وكانت اليونسكو تتمنى. ففي فجر أظلم زحفت الجرافات والكرينات لكي تهدم المأذنة بموافقة أو تواطؤ أو سهو أو غفلة من الثلاثة المسؤولين. محافظة البصرة والوقف السني ووزارة الثقافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى