العراقتحليلاتخاصرئيسية

المادة 140 .. لغم على طريق العلاقة بين بغداد وأربيل

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتخوف الأوساط السياسية والاجتماعية، من تفاقم المشاكل بين بغداد، وأربيل، بعد إعلان وزير العدل، خالد شواني، موافقة رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني على إعادة تشكيل اللجنة العليا لتفعيل المادة 140 الدستورية -المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها بين الحكومتين الاتحادية وإقليم كردستان.

ومن المقرر أن تباشر اللجنة أعمالها خلال 10 أيام، حسب ما قاله شواني (القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني) في تدوينة عبر صفحته على موقع فيسبوك، مشيراً إلى أن “الاتفاق بشأن إعادة تفعيل اللجنة يأتي ضمن البرنامج الحكومي للسوداني”.

وأثار هذا القرار المخاوف من تصدع العلاقة مجدداً بين بغداد وأربيل، ما يلقي بظلاله على المشهد السياسي في البلاد، خاصة وأن تلك المادة تمثل مرتكز الخلاف بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

عن هذا الملف، يرى المراقب للشأن السياسي الكردي، هافال مريوان، أن “تطبيق المادة 140 بحاجة إلى إجماع سياسي، وشعبي في تلك المناطق، فضلا ًعن عدم الاكتفاء بالشروط المحددة بالدستور، بل يجب إضافة شروط أخرى لها، لتجنب أية تداعيات، حول تطبيق هذه المادة”.

وأضاف مريوان في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “تهيئة الأوضاع، وتطبيعها، وإعادة الحياة إلى تلك المدن، يجب أن يسبق أي تحرك سياسي، فضلاً عن ضرورة الاجماع، واتخاذ إجراءات سليمة، بمساعدة الأمم المتحدة، والفرق المختصة، والمنظمات الدولية، بما يساهم في تعزيز التعايش بين المكونات في هذه المناطق، التي تضم خليطاً من مختلف القوميات والمذاهب”.

ومع إعلان شواني، رفض المجلس العربي في كركوك ،عودة البيشمركة وأجهزة الامن الكردية إلى المحافظة، واعتبر أن المادة 140 أثبتت فشلها ولا يمكن تفعليها.

وقال الأمين العام للمجلس العربي حاتم الطائي، في بيان، إن “القوى الكردية تدفع لإعادة تفعيل المادة ١٤٠ من أجل ترسيم الحدود قانونياً ثم تطبيع مجحف ثم إحصاء واستفتاء و انفصال وإعلان الدولة الكردية “، وفق تعبيره.

وأضاف، أن “المادة ١٤٠ التي اقحمت في الدستور بضغط من القوى الكردية، استخدمت غطاء قانونيا لاعمال التغيير الديموغرافي و ليس إعادة العوائل المهجرة”.

وبحسب شواني، فإن “اللجنة ستباشر مهامها خلال مدة ١٠ أيام وستفصح للبرلمان عن الميزانية التي تحتاجها لأداء المنوط بها من واجبات، كي تخصص لها الأموال اللازمة في موازنة العام ٢٠٢٣”، مشيراً إلى أنه “بتشكيل تلك اللجنة، سيعود تنفيذ المادة ١٤٠ إلى منواله الطبيعي”.

وتعليقاً على ذلك، أكد النائب عن الاتحاد الوطني الكردستاني، جياي تيمور أن “اللجنة المعنية بتفعيل المادة 140 كانت ضمن منهاج حكومة السوداني، واتفاق ائتلاف إدارة الدولة، وبالتالي عدم التطبيق يمثل إخلالا بالوعود ويولد مرارة لدى الأكراد، مما قد يدفعهم لطلب تدويل القضية وتحكيم دولي، لافتا في الوقت ذاته إلى أن فرص تطبيق المادة ستبقى ضعيفة في ظل الظروف الحالية والعقلية السياسية السائدة”.

وأضاف النائب تيمور، خلال تصريح صحفي، أن “قضية كركوك تمثل مسألة حساسة وقنبلة موقوتة بين الإقليم وبغداد، كما أنها معرضة للانفجار في أي لحظة، لذا يجب أن تسعى كل الأطراف لإيجاد حل عادل قابل للتنفيذ من روح وطنية صادقة بعيدة عن الانحياز المذهبي والقومي، وأن تنصف من تعرضوا للتمييز من قبل حكومات سابقة”.

وتدرك الأوساط السياسية صعوبة تنفيذ تلك المادة، بسبب التعقيدات التي تحيط بها، فضلاً عن تعمق المشكلات بين حكومتي الإقليم وبغداد، وهو ما ولّد مشاكل أخرى، خاصة بعد دخول القوات الاتحادية، عام 2017، إلى كركوك، وخروج قوات البيشمركة منها، وإحلال الشرطة المحلية، بدلاً عن قوات الآسايش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى