آراء

المتاجر بالنفوذ مجرم محصن

رحيـم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

المتاجر بالنفوذ مجرم محصن

(جريمة المتاجرة بالنفوذ)التي يستعمل بها موظف او شخص له نفوذ ديني او اجتماعي او سياسي تاثيره على الموظفين العموميين للحصول على امتيازات او عقود او منافع اخرى من دوائر الدولة لقاء حصوله هو على اموال او منافع ما .
فهي جريمة تختلط بجريمة رشو وارتشاء الموظف العمومي انما تختلف عنها في ان الجاني يستغل نفوذه على موظف عمومي لدفعه او اجباره على ان يمنح عقد او ميزة لصالح الشخص المتنفذ او لصالح شخص اخر كزوجته او ابنه او اي شخص اخر .
مثل ان يقدم رجال اعمال امولا الى رئيس لجنة النزاهة في البرلمان – مثلا-ليستعمل نفوذه في دفع امين بغداد على احالة عقد ما بذمة رجال الاعمال، او مثل ان يضغط زعيم حزب سياسي او رئيس كتلة او رجل دين متنفذ على الوزير لاعفاء المقاول المتلكأ من غرامات تاخيرية بملايين الدولارات لقاء نسبة يقبضها الزعيم السياسي او رجل الدين .
ان جريمة المتاجرة بالنفوذ منتشرة في العراق بشكل فاقع ومؤثر في نشر وتفاقم الفساد في العراق وهو من اهم عناصر فشل الدولة وعجزها عن تقديم الخدمات لانها تحرف النظام الاداري والمالي للدولة وتجعله في خدمة مصالح النافذين من الزعماء السياسيين ورجال الدين وشيوخ العشائر وامراء الحرب ومن يتقرب اليهم من رجال الاعمال والمقاولين واصحاب الاموال .
وقد دعت اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الى تجريمها بشقيها ( السلبي والايجابي) اي تجريم المحرض على استغلال النفوذ وتجريم مستغل النفوذ كليهما بموجب المادة ( ١٨ ) من الاتفاقية .
ورغم ان العراق صادق على تلك الاتفاقية منذ ١٦ سنة الا ان سلطته التشريعية تغافلت عن تجريم مثل هذا الفعل الخطير والمتفاقم .
ولست بحاجة الى ذكر سبب تغافل مجلس النواب ومجلس الوزراء عنه اقتراح او تشريع قانون يجرم هذا الفعل ويلاحق مرتكبيه لانه في الحقيقة سبب معلوم ومعروف لكل العراقيين .
ان المتاجرة بالنفوذ واستغلال النفوذ جرائم منتشرة تمارس بشكل علني ويومي في كل دوائر الدولة ومؤسساتها ويتورط كبار المسؤولين وصناع القرار في ارتكابها الى الحد الذي اضحت اسلوب عمل وحياة في النظام الاداري والسياسي العراقي ، فهو وسيلة للحصول على اموال ضخمة بدون اية مخاطر اقتصادية كما انه وسيلة للبقاء في السلطة والنفوذ والحصول على المناصب والترقي فيها ، فكلما تقدم صاحب المنصب بخدماته للزعيم السياسي او رجل الدين او شيخ العشيرة كلما زارت فرصه في البقاء بالمنصب بل والحصول على منصب اعلى ، اضافة لعوائد الفساد التي سيكون له نصيب منها حتما .
ليس منتظرا من كبار السراق ان يجرموا افعالهم التي تمدهم بالاموال وتمكنهم من مزيد من الجاه والنفوذ والسلطة والتاثير لذلك ستظل جريمة المتاجرة بالنفوذ تتفاقم اكثر واكثر ، حتى تنهض طبقة سياسية نزيه تؤمن بالوطن وسيادة القانون والتوزيع العادل للثروة حينها ستجرم وتلاحق ممارسات المتاجرة بالنفوذ .وليس على الله ذلك ببعيد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى