رئيسيةعربي ودولي

المجر تغرد خارج سرب أوروبا.. هل نرى “بريكست” جديدا؟

متابعة/عراق اوبزيرفر
كشفت المجر عن وجهها الداعم لروسيا، في انفراد عن بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي، ذوي الموقف الصارم من موسكو في العملية العسكرية بأوكرانيا.
ويبدو التغريد المجري خارج سرب أوروبا، مؤذنا بمزيد من الفرقة داخل التكتل، بدأت مؤشراته تظهر للسطح مع تعليق الاتحاد تمويلا بمليارات الدولات عن الدولة “المتمردة” على خط القارة العجوز.
وفي موقف جديد، قال وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، اليوم الثلاثاء، إن على الاتحاد الأوروبي عدم التفكير في فرض عقوبات جديدة على روسيا، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة إمدادات الطاقة وإلحاق الضرر بأوروبا.
وأضاف سيارتو في بيان، تناقلته وكالات الأنباء: “يتعين على الاتحاد الأوروبي… التوقف عن ذكر حزمة ثامنة من العقوبات، التوقف عن إجراءات ضعيفة لن تؤدي إلا إلى تعميق أزمة إمدادات الطاقة”.
الاتحاد الأوروبي يعاقب المجر
ويوم الأحد الماضي أوصت المفوضية الأوروبية بتعليق دفع نحو 7.5 مليار يورو، من التمويل عن المجر، بسبب ما وصفه بـ”الفساد” في أول حالة من نوعها في الاتحاد الأوروبي، بموجب عقوبة جديدة هدفها المعلن “توفير حماية أفضل لحكم القانون في الدول الأعضاء”.
وسن الاتحاد الأوروبي العقوبة المالية الجديدة قبل عامين وجاءت الخطوة كرد على ما يقول إنها تطورات تصل إلى حد التهديد بتقويض الديمقراطية في بولندا والمجر التي أضعف فيها رئيس الوزراء فيكتور أوربان المحاكم ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والجهات الأكاديمية، كما فرض قيودا على حقوق المهاجرين والنساء خلال حكمه المستمر منذ أكثر من عقد.
وتعليقا على عقاب المجر قال مفوض الاتحاد الأوروبي للميزانية يوهانس هان: “الأمر يتعلق بمخالفات لحكم القانون باستخدام وإدارة أموال من الاتحاد الأوروبي… لا يمكننا أن نخلص بشكل مؤكد إلى أن ميزانية الاتحاد الأوروبي محمية بشكل كاف”.
مآخذ الأوروبيين على المجر
المسؤول الأوروبي أشار أيضا إلى “مخالفات ممنهجة في قوانين التوريدات العامة في المجر، وعدم وجود إجراءات وقاية كافية من تضارب المصالح وضعف الملاحقة القضائية الفعالة لمرتكبي الفساد ونقائص في إجراءات أخرى لمكافحته”.
وقال هان إن المفوضية توصي بتعليق نحو ثلث أموال الاندماج المخصصة للمجر من ميزانية الاتحاد المشتركة للفترة من عام 2021 وحتى عام 2027 والتي تبلغ 1.1 تريليون يورو في الإجمال.
ومبلغ 7.5 مليار يورو محل التعليق تصل نسبته إلى نحو خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي التقديري للمجر في 2022.
واعترف هان بأن أحدث ما وعدت به المجر لمعالجة الانتقادات التي يوجهها لها الاتحاد الأوروبي “خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح لكن يتعين أن تتم ترجمة ذلك لقوانين جديدة وتحركات عملية قبل أن يطمئن التكتل للوفاء بذلك”.
وقال وزير التنمية المجري تيبور نافراكسيكس، المسؤول عن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، إن بلاده ستفي بكل التزاماتها وعددها 17 التزاما قطعتها للمفوضية الأوروبية لتجنب أي استقطاع من تمويل التكتل لها.
وأردف في مؤتمر صحفي قائلا: “المجر لم تقطع التزامات لإرباك المفوضية… قطعنا على أنفسنا التزامات نعلم أن بمقدورنا تنفيذها… لذلك لن نواجه خسارة في التمويل”.
وتعزز العقوبات الأوروبية على المجر بالتزامن مع موقفها المخالف لأعضاء التكتل من العملية الروسية في أوكرانيا، تقارير حول زيادة الاستقطاب في الكتلة المكونة من 27 دولة، أو حتى إعادة إحياء الحديث عن خروج المجر المحتمل، وفق وكالة “بلومبرج”.
هل الـ”بريكست” ممكن؟
منذ 2010 جمع أوربان سلطاته المدعومة أغلبية برلمانية كبيرة، وأقر للبلاد دستورا جديدا، ما فاقم من التوتر بينه وبين المعارضة، وبين أعضاء الاتحاد الأوروبي، خصوصا أنه الآن أقرب زعيم في الاتحاد الأوروبي إلى روسيا.
خروج المجر من الاتحاد الأوروبي يطرح منذ فترة بإلحاح، لكن التباين في المواقف بين بين أوربان وقادة التكتل سرّع من وتيرة التساؤل عن “بريكست” أوروبي في الأفق.
وتسمح المادة 50 من معاهدة الاتحاد الأوربي، للمجر بالمغادرة، لكن بعد تنظيم استفتاء شعبي، وهنا سيكون على رئيس الوزراء تغيير الدستور بدعم من ثلثي البرلمان، وهو خيار مسموع بين السياسيين المناوئين لأوروبا.
بيد أن الواضح أن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الذي عرف منذ خروج بريطانيا بالـ”بريكست” لا يحظى بشعبية بين الجمهور المجري، أو هذا على الأقل ما كشفه استطلاع للرأي عام 2020 أيد فيه نحو 85%، من المجريين خيار البقاء في التكتل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى