آراء

المحاصصة الحتمية

رحيم العكيلي يكتب لـ عراق اوبزيرفر

المحاصصة الحتمية

واحدة من اهم مفاصل العمل البرلماني هي اللجان البرلمانية التي تمكن خطورتها في انها مطابخ اولية تحضر بها مشاريع القوانين لتخرج في النهاية كقانون مشرع.

وهي من الخطورة بمكان انها تعد من المناصب الاكثر عرضة للفساد وفق لمفهوم اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد التي تتطلب عناية خاصة فيمن يراسها ويتحكم بها او يديرها خصوصا رئيس اللجنة .

وقد اتخذت عضوية ورئاسة تلك اللجان- خصوصا المهمة منها كلجنة النزاهة واللجنة المالية- كادوات للابتزاز والغنى السريع الفاحش ليس فقط من خلال الحصول- بالنفوذ او بالتهديد والوعيد -على عقود وتعيينات وتسهيلات ، بل ايضا من خلال الابتزاز المباشر للتنفيذين لمشاركتهم فيما يحصلون عليه من عوائد الفساد .

ومن هذا المنطلق ينكالب الكثير من اعضاء مجلس النواب للحصول على عضوية اللجان المهمة التي تعطيهم سلطة ونفوذ تمكنهم من الحصول على الكثير من المنافع.

ولان الكبار والزعماء يريدون حصصهم مما يحصل عليه نوابهم فانهم وضعوا نصا في النظام الداخلي لمجلس النواب لا يتيح انتخاب رئيس اللجنة البرلمانية ونائبيه الا بالاغلبية المطلقة للعدد الكلي لاعضاء اللجنة هو نص المادة ٧٤ من النظام الداخلي لمجلس النواب ، وهذا يعني بان انتخاب رئيس اللجنة ونائبيه الاول والثاني لا يتم الا بحصولهم على ٥٠ + واحد من العدد الكلي لاعضاء اللجنة وهذا امر مستحيل التحقيق مالم يتم التوافق بين اعضاء اللجنة .

وهذا ما يعني ان المحاصصة واختيار الرئيس والنائبين للجان البرلمانية لا يكون الا بالتوافق وبالمحاصصة حيث توزع الكتل الكبيرة تلك اللجان بينها وهم من يحددون رئاستها ونوابها ،اما الانتخاب فانه وهم كاذب لا يمكن ان ينتج اثره الا بالتوافق والتواطئ.

ان التحاصص وتوزيع مناصب الدولة وادواتها امر ينص عليه القانون ويقره القانون بشكل صريح لا لبس فيه ، انما يدعي مطبلي الاحزاب والكتل الممسكة بالسلطة انهم ضد المحاصصة والطائفية من اجل خداع الناس وتضلليلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى