العراقتحليلاتخاص

المحاصصة ترهق جسد الدولة .. متى تنتهي اللعبة المشؤومة؟

بغداد / عراق اوبزيرفر

تتفاقم آثار المحاصصة السياسية في العراق، وتظهر بشكل جلي بين الحين والآخر، على شكل اخفاقات دبلوماسية أو فضائح فساد يتورط بها مسؤولون حزبيون موغلين في الصفقات المشبوهة، ما يؤكد أن الاحزاب لا تكترث كثيراً للترشيحات للمناصب، وتقدم أياً كان لتولي المسؤولية.

وكان نظام المحاصصة فكرة تم تطويرها في أوائل التسعينيات من قبل شخصيات سياسية عراقية معارضة في المنفى لتقسيم المواقع السياسية بناءً على إحصاء تقديري للشيعة والأكراد والسنة، لضمان تمثيل هذه الجماعات في الحكومة العراقية.

وكانت الخطط بمثابة خارطة طريق لمجلس الحكم العراقي بعد غزو العراق في عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة، حيث كان المجلس يتكون من سبعة أحزاب سياسية عراقية رئيسية شاركت في الاتفاقية الأولية في عام 1992.
والدستور العراقي الذي تمت المصادقة عليه لاحقًا يحظر الطائفية، وليس فيه ما يشير إلى توزيع المناصب السياسية على أساس طائفي أو عرقي.

ومع ذلك، أصبح تقسيم الوزارات بنظام المحاصصة اتفاقًا ضمنيًا بين اللاعبين السياسيين، حيث تم تقسيم مناصب الرئاسة ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء بين المجتمعات الثلاثة الكبرى، مع الاحتفاظ بمنصب الرئيس للأكراد، ومنصب رئيس الوزراء للشيعة، ومنصب رئيس مجلس النواب للسُنة.

هذا الحال ينسحب سريعاً نحو الوظائف الصغيرة، والدرجات الوظيفية التي تطلقها الحكومة، حيث يتم توزيعها بين القادة السياسيين، بهدف الجذب الانتخابي، والترويج الحزبي، وبالتالي انعكاس ذلك على الواقع بشكل عام.

ويشهد العراق على الدوام فضائح سياسية من العيار الثقيل، مثل صفقات فساد، أو فضائح دبلوماسية، أبطالها سفراء ورؤساء بعثات وقناصل، وغيرها، جاؤوا عن طريق المحاصصة السياسية والحزبية في توزيع المناصب.

ومع قدوم الانتخابات المحلية، يتسبب نظام المحاصصة في اعتماد الناخبين على الأحزاب السياسية لأنها تتحكم في ميزان الثواب والعقاب داخل الحكومة، خاصة وأن العراق يمتلك قطاعا عاما مترهلا، وقطاعا خاصا في غاية الهشاشة، وهذا ما يمنح الأحزاب السياسية نفوذًا.

ونظرًا لأن الحكومة توظف 40٪ من القوى العاملة، يتعين على الموظفين، سواء كانوا يشغلون مناصب عليا أو وظائف روتينية عادية، الحصول على دعم سياسي للحفاظ على وظائفهم في ظل هذه البيروقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى