اقتصادتحليلات

المصارف تبيع الدولار.. خطوة أولى لإنهاء “المزاد المشؤوم”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

ضمن خطة حكومية أوسع، دخلت المصارف الرئيسية في العراق، على خط بيع الدولار، كطريقة موازية لنافذة بيع العملة، ما يفتح الباب أمام تقنين هذا الإجراء المثير للجدل منذ العام 2003.
وخلال السنوات الماضية، كان البنك المركزي العراقي يعتمد آلية للحفاظ على أسعار الصرف من خلال بيع الدولار فيما يعرف باسم “نافذة بيع العملة الأجنبية” عبر بيعه “لأغراض تعزيز الأرصدة في الخارج على شكل حوالات أو اعتمادات” أو عبر البيع النقدي.

لكن هذه الآلية، يبدو أنها وصلت إلى حلقتها الأخيرة، في ظل الترصد الأميركي، والعقوبات المفروضة على بعض المصارف العاملة فيها من قبل البنك الفيدرالي، فضلاً عن دخول المصارف الحكومية، على خط بيع الدولار، وهي خطوة يرى فيها اقتصاديون، مساهمة فاعلة نحو إنهاء نافذة بيع العملة بشكل نهائي، والاعتماد على ما تبيعه المصارف للتجار.

ومنذ أيام يشهد سعر الدولار ارتفاعًا كبيرًا أمام الدينار العراقي، إذ بلغ سعر فئة 100 دولار، 152 ألف دينار عراقي، فيما كان سابقًا يبلغ نحو 145 ألفًا.
وأعلن مصرف الرافدين الحكومي، البدء ببيع الدولار مباشرة للمواطنين الراغبين بالسفر، وفق آلية محددة، بهدف ضخ أكبر قدر ممكن من الدولار في الأسواق.
وقال المكتب الإعلامي للمصرف في بيان: إنه ” تمت المباشرة، ببيع العملة الأجنبية بما لا يزيد عن 10 آلاف دولار أمريكي لكل زبون تودع في بطاقة الماستر كارد الصادرة من مصرف الرافدين بسعر 1465 دينار عراقي لكل دولار”.

الباحث الاقتصادي، ياسر الكناني، يرى أن “هذا التحول الذي يحصل لأول مرة، بهذا الشكل، سيفتح الباب أمام القضاء، نهائياً على مزاد بيع العملة، ومن المتوقع اتخاذ خطوات اضافية، لترجيح كفة خطة المصارف، وعملها المتعلق ببيع الدولار، ما يعني تخلص العراق نهائياً من النافذة المشؤومة، التي دقت جرس الإنذار لدى المجتمع الدولي، لنصل أخيراً إلى تدخل أميركي في رصد الدولار الداخل، والخارج، وهو إجراء لم يحصل سابقاً”.

وأضاف، الكناني في حديث لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “سعر صرف الدولار سيتجه نحو النزول خلال الساعات القليلة المقبلة، مع تدفق الدولار إلى الأسواق المحلية، وعدم اضطرار التجار إلى التوافد نحو مزاد العملة”، مشيراً إلى أن “على الوزارات اتخاذ إجراءات أخرى لتعزيز تلك الخطوة، بما يضمن استقرار الأسواق، وعدم انفلاتها، بدفع المضاربين والمتلاعبين”.

واتسعت التحذيرات من استمرار عمل “مزاد بيع العملة” من البنك المركزي العراقي بهذا الشكل الكبير، لوجود مخاطر متزايدة من خلال عدم وضع جدول زمني لهذا المزاد، ليصبح استثماراً لبنوك أجنبية بدلاً من أن يكون فائدة عامة ومباشرة للعراقيين أنفسهم، مما ينذر بمخاطر مالية مباشرة وغير مباشرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى