تحليلاتخاص

المكون المسيحي.. مرسوم تعيين ساكو يعيد ترتيب الحسابات

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أخذت واقعة سحب رئيس الجمهورية عبداللطيف رشيد، مرسوم تعيين بطريرك الكلدان في العراق والعالم رفائييل ساكو، بعداً آخر، وربما لم تكن أوساط مكتب الرئاسة تعتقد بأن الأمور ستصل إلى تلك المستويات، فيما تقول الأنباء إن أحد مستشاري الرئيس هو من أشار باتخاذ القرار بدفع من كتلة بابليون النيابية، التي لديها خلافات مع ساكو.

ودفع رشيد بسحب المرسوم الجمهوري برقم (147) لسنة 2013، القاضي بتولية الكاردينال مار لويس ساكو كرئيس للطائفة المسيحية في العراق، الذي أصدره الرئيس الأسبق جلال طالباني، وهو ما أثار حفيظة واستغراب الغالبية المسيحية التي تجد في بطريرك الكلدان الممثل الشرعي للطائفة في البلاد والعالم، وهو واحد من أكبر المراجع في العالم يذكر بين 15 مرجعاً منتخباً في مجمع الإكليروس ومصادق عليه من الفاتيكان، وقد فُسر ذلك “بسحب صلاحياته التي منحها له القانون والموقع من رئيس الجمهورية الأسبق الذي كان يشغل الرئيس الحالي موقع كبير المستشارين لديه آنذاك”.

في مدينة عينكاوا بأربيل، والتي تعد معقل المسيحيين في المحافظة، تظاهر المئات يوم الخميس، منددين بالواقعة، فيما قال الناشط المسيحي داني يعقوب، إن “ما حصل يمثل انقلاباً على الوضع العام في البلاد، ويؤكد أن التوافق الذي يتحدثون عنه والاستقرار هش، وربما تأخذ الأمور مجرى آخر، باعتبار أن ما حصل يمس مكوناً أصيلاً من العراقيين، وهناك غضب واسع بسبب ذلك”.

وأضاف يعقوب في تعليق لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “ساكو لا يمثل نفسه، وإنما هو ممثل للطائفة المسيحية، ولم نكن نتوقع أن يصدر رئيس الجمهورية الذي ينادي بالوحدة الوطنية وحامي الدستور هذا المرسوم، والذي لا يحتاج أن يصدره باعتباره لا يتعلق بمسائل سياسية أو دستورية”.

وخلال تظاهراتهم في نينوى وأربيل، بدت مخاوف لدى أبناء المكون المسيحي، من اضطرارهم إلى الهجرة الثالثة في تاريخهم، بعد أن انقلبت حياتهم كلياً متأثرة بالتغير القسري الذي شهدته البلاد عام 2003، وتناقص أعدادهم إلى 250 ألفاً بعد أن كانوا ما يزيد على مليون عراقي يتوزعون على 14 طائفة مسيحية متآخية يشكل الكلدان بينهم الغالبية بما يقارب 80 في المئة، جلهم يقطنون سهل نينوى وبغداد وأربيل وفي مناطق متعددة من العراق من الموصل حتى البصرة.

من جهته، ذكر مصدر في رئاسة الجمهورية، أن “القرار جاء بفعل تدخل سياسي من قبل حركة بابليون التي يتزعمها ريان الكلداني، والتي دفعت بأحد مستشاري الرئيس لإعداد هذا المرسوم، والإيحاء للرئيس رشيد بضرورة اصداره، باعتبار أن صدوره حينها خص ساكو فقط، ولم يخص بقية رؤساء الكنائس، الذي يمتعضون في كل مرة، وهو ما اعتقد به الرئيس رشيد، ليصدر المرسوم أخيراً”.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “الرئيس رشيد لم يكن يتوقع أن تكون تداعيات سحب القرار بتلك الصعوبة، وكان يحسب أن تجري الأمور بشكل أبسط، لكنها في النهاية وصلت إلى تلك المستويات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى