عربي ودولي

الموسم الأكثر لهيباً.. كيف إستعدت السعودية لمواجهة الحر؟

مكة المكرمة/ متابعة عراق اوبزيرفر

بدأت رحلة الحج لهذا العام مناسكها الفعلية اليوم الجمعة، أو ما يعرف بـ”يوم التروية” ، لن تكون تجربة العمر فقط لنحو مليوني مسلم من قرابة 180 دولة، وصلوا إلى السعودية من أجل الحج، وإنما ستشكل أيضاً تحدياً جسدياً لهم نظراً لارتفاع درجات الحرارة، التي فاقت المعدلات الطبيعية المعهودة هناك.

وفي هذا السياق حذر رئيس المركز الوطني للأرصاد الجوية أيمن غلام الأسبوع الماضي من إن “الأجواء المتوقعة للحج هذا العام ستشهد ارتفاعاً في متوسط ​​درجات الحرارة بمعدل 1.5 إلى 2 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي في مكة المكرمة والمدينة المنورة”.

بالنسبة لمكة، وهي قلب رحلة الحج على مدار خمسة أيام، فمن المرجح أن ترتفع درجة الحرارة إلى معدل يبلغ حوالي 44 درجة مئوية. وللتخفيف من درجات الحرارة المرتفعة هذه جهّزت السلطات السعودية المسؤولة جميع الساحات الرئيسية في مكة والمدينة بمنظومات محمولة لتغشية الحجاج من أشعة الشمس المباشرة وكذلك رش رذاذ الماء لتلطيف الأجواء، كما وعدت السلطات بتكييف أرضية المسجد الحرام في مكة والخيام المحيطة بها.

تتوقع السلطات السعودية أن تكون درجات الحرارة “أعلى من المعدل الطبيعي” خلال موسم الحج الحالي، فيما يدق باحثو المناخ ناقوس الخطر. فكيف تستعد المملكة لاستقبال نحو مليوني حاج هذا العام؟

تتخذ  السعودية الكثير من الإجراءات للتخفيف من حدة الحرارة، لكن المراقبين يسلطون الضوء على أن هناك حاجة إلى تغييرات حقيقية في السياسة في ضوء تغير المناخ.

لكن رغم هذه الاستعدادات لا يمكن أداء فريضة الحج، بما تتضمنه من مناسك مختلفة، في المباني والساحات المكيفة فقط. وحتى مع ارتفاع درجات الحرارة سيكون على الحجاج أن يؤدوا بعض المناسك تحت أشعة الشمس المباشرة لنحو 30 ساعة، كالوقوف على جبل عرفة لنهار كامل من شروق الشمس إلى غروبها والمشي لعدة ساعات على طول مشارف مكة في أيام أخرى.

علاوة على ذلك، ذكرت دراسة نشرت مؤخرا في مجلة “طب السفر” أن الحجاج من البلدان الأقل حرارة هم أكثر عرضة للوفاة بنسبة 4.5 مرات أكثر من السكان المحليين الذين اعتادوا بشكل أكبر على درجات الحرارة المرتفعة هذه. بيد أن ارتفاع درجات الحرارة لا يعرض الحجاج للخطر فقط.

لكن على الرغم من ذلك فإن التحول في مجال الطاقة الذي تشهده المملكة، والذي يعد جزءًا من الإصلاح الاقتصادي والمجتمعي الذي يطلق عليه “رؤية 2030” ويهدف إلى الابتعاد عن مبيعات النفط والغاز والتركيز على التوسع في الطاقات المتجددة بدلاً من ذلك، ليس غير كافٍ فحسب، بل ويشوبه التناقض في بعض أجزاءه أيضاً، كما يحذر الباحث الألماني. فمن ناحية، تلتزم السعودية بشكل واضح بالتحول إلى الطاقة الخضراء، ومن ناحية أخرى هي لا تزال واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم.

بالمقابل، فإن المنصة الرسمية للتخطيط للحج في المملكة تسلط الضوء على أن الإجهاد الحراري هو أحد أكبر مخاطر الحج، الذي يجب على كل مسلم قادر أن يؤديه مرة واحدة في حياته. في عام 2023، ارتفعت معدلات درجات الحرارة أيضاً إلى 48 درجة مئوية. وحينئذٍ كتبت صحيفة “سعودي غازيت” المحلية في ذلك الوقت أن حوالي 8400 حاج عانوا من الإجهاد المرتبط بالحرارة. لكن العدد الحقيقي للحالات كان أعلى بكثير على الأرجح، إذ لم يتم إدخال الجميع إلى العيادات بسبب معاناتهم من ضربات الشمس أو الإرهاق أو الدوار أو الجفاف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى